الخميس، 6 فبراير 2014

جبريل ابراهيم .. وريث التركة القبلية المثقلة

من المعروف أن حركة العدل والمساواة الدارفورية المتمردة تتكون من ثلاثة مكونات قبلية رئيسة هي: «الزغاوة الكوبي، القبائل الدارفورية الأُخرى والقبائل العربية».. ويمثل أبناء قبيلة الزغاوة الكوبي بالحركة وإن لم يكونوا أغلبية يمثلون الضلع المهم والمؤثر في الحركة ويعتبرون أن الحركة هي المعبر الوحيد للسلطة كما يعتبرونها حلقة الوصل بين الزغاوة في كل من السودان وتشاد، وتمثل الحركة بالنسبة لهم مصدراً لجلب المال ولا يمكن التفريط فيها... وقد كان كثيرون من القيادات السياسية والعسكرية من قبيلة الزغاوة يعارضون خطوة الانفتاح على القبائل والقوميات الأخرى والتي انتهجها الدكتور خليل بغية إصباغ الحركة بالصبغة القومية، وبهلاكه يطفو إلى السطح جدل الانغلاق مع بروز أصوات تنادي بالإبقاء على خيار الانفتاح، ما ينذر بصدام وشيك حول قضية جوهرية سوف تحدد بعد الفصل فيها مكون الحركة ومستقبلها القادم..على الرغم من وجود قيادات كثيرة من أبناء الزغاوة على المستوى السياسي والعسكري مؤهلين لقيادة الحركة، إلا أن د. جبريل إبراهيم رئيس الحركة الحالي وأمين سر أخيه السابق والمسيطر – في عهد أخيه –على أموال الحركة ومستشاره في كل أمور الحركة رغم وجود مستشارين وهو أمر كان يشير بوضوح وقتها إلى قربه من رئاسة الحركة وذلك لما كان يجده من دعم لدى مجموعة لندن وما يتمتع به من علاقات دولية، كما أن شخصيته مقبولة لدى البيت الزغاوي لكونه يساعد أهله ويدفع لهم بسخاء منذ أن كان مديراً لشركة عزة للطيران، كما أن للرجل أنصاراً كُثرًا في المكتب التنفيذي للحركة، بجانب تشدده لجهة إسقاط الحكومة، وينظر إليه كثيرون بأنه هو من سيأخذ بثأر أخيه.. ونافس جبريل في رئاسة الحركة أبو بكر حامد نور أمين التنظيم والإدارة، إذ يعتبر من القيادات الميدانية وهو من أُسرة خليل الذي لقي حتفه منذ أكثر من عامين ، لكن يعاب عليه أنه في فترة غياب خليل في ليبيا لم يستطع إدارة شؤون الحركة، وكثرت المشكلات والانشقاقات داخل الجيش الأمر الذي أدى لتراجع شعبيته وسطهم، وهذا بالطبع أضعف موقفه، في ظل التفاف العسكريين حول جبريل.. أما القائد أحمد آدم بخيت، فقد لمع اسمه من ضمن المنافسين في الرئاسة، إلا أن البُعد القبلي «برتاوي» جعل موقفه ضعيفاً جداً، رغم أنه من كوادر الحركة الإسلامية المتشددة وكان في السابق رئيساً لقطاع الطلاب ثم عمل بالخدمة الوطنية ومن المقربين جداً للدكتور حسن عبد الله الترابي..

وتعتبرقيادات ميدانية في الحركة جبريل شخصاً صفوياً وأن علاقته بالمؤتمر الشعبي أقوي من علاقة خليل إبراهيم, وأن جبريل لم يكن يوماً في الميدان، لذا فإن أهل الميدان غير معنيين به, ويأتى تنصيب جبريل ليقترن من جانب آخر بموضوع التوريث الذي ظهر علي السطح وسط وجود عسكري ضعيف لقادة وجنود الحركة الذين شتت السبل بكثير منهم بسبب الهيمنة القبلية،

عموماً وبعد عامين من تعيينه زعيما للعدل والمساواة ، فإن الحركة سوف تستكين ــ حسب مراقبين ــ إلى أحد خيارين: الأول هو الانجراف نحو الخلافات التي ضربت الحركة قبل مقتل زعيمها عندما اتجه لإعمال قانون التصفيات الجسدية وما صاحبها من انشقاقات «أبناء الميدوب» وقد تسود النظرة الضيقة والجنوح لإرضاء القبيلة بالثأر لمقتل خليل، مع تراجع النضال من أجل قضية الإقليم...

وهذا ما تؤكده تصريحات دكتور جبريل السابقة وقوله: «قوات الحركة ستثأر لاغتيال قائدها»، مقرونة بتصريحات أبو بكر حامد نور أمين التنظيم والإدارة بقوله: «على قادة النظام الاستعداد لتحمل تبعات هذه السابقة» في إشارة منه للثأر.. أما الثاني فينطلق من مراهنة البعض على أن سياسة جديدة سوف تُتّبع، في حال حادت الحركة عن خطها الإسلامي المرتبط بالمؤتمر الشعبي، والذي بدأ خليل أولى خطواته حين اتجه للتحالف مع الجبهة الثورية ذات التوجه العلماني، وكان الغرب يمنع الدعم عن الحركة لكونها كانت تأتمر بأمر الترابي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق