تحليل: محمد المجمر
دعا رئيس السلطة الانتقالية لدارفور التجاني السياسي، لبلورة إرادة سياسية مركزية لمواجهة الصراعات القبلية المتنامية بدارفور، وأشار السيسي إلى ان الاتفاقات التي تبرم مع المتصارعين لابد من حراستها بالقوة، حتى لا تكون بلا طائل، وأضاف:((تنامي الحس القبلي والجهوى سيقود إلى انحسار الحس الوطني القومي)).
ومما لا شك فيه أن بنية الحركات المسلحة القبلية أسهمت بقدر كبير في تأجيج الصراعات "الجانبية" داخل المجتمعات المحلية بتحول الكثير من عناصرها عن الأهداف والغايات السياسية التي حملوا من أجلها السلاح أصلاً نحو ((التكسب)) من قطع الطرق وفرض الآتاوات على القرويين البسطاء وسلبهم ممتلكاتهم.
ولهذه العلاقة المركبة ما بين القبيلة واستمراء الصراعات الدامية تاريخ وطيل في هذا البلد، ظلت مجتمعات دارفور ومنذ أيام السلطنة الأولي في القرنين الثامن والتاسع عشر تبذل جهودها التأمينية والعدلية في سبيل الحد منها، وذلك لارتباط هذه السلوكيات ((العدائية)) بمناقبية اجتماعية ترتبط بالوجاهة والتميز القبلي.
ويري مراقبون أن تطور المجتمعات القبلية في إقليم دارفور تأثر كثيراً بوجودها فيما يشبه ((العزلة)) طوال الفترة من تاريخ الاستقلال الوطني حتى منتصف الثمانينيات لعدم توفر ((آليات الاتصال الفعالة)) كما هو الآن، واعتماد هؤلاء الأهالي علي نظام ((الحماية الذاتية)) وهم في ترحالهم وراء الماء والكلأ في المراعي.
وتنمية الحس الوطني القومي، بمراجعة الآثار والوثائق التي خلفتها فترة حكم السلطان على دينار نجد أنها كانت من الاهتمامات الرئيسة لدي هذا السلطان ((المستنير)) الذي استجلب العلماء والخبراء من كافة بقاع السودان لتحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى اتصلت بالتمدين وتطوير الخدمة المدنية في جغرافية هي في الأساس ((رعوية)).
وان اختلالات جوهرية في التركيبة الاقتصادية في المناطق البعيدة من السودان سببها افتقارها لنظام زراعي مستقر بعكس المناطق التي تقع على ضفاف الأنهار في وسطه، لتتسبب الأمطار في حالات ((الشح والجفاف)) في كثير من هذه الصراعات التي تكون في الغالب منطلقة من جذور اجتماعية خوفاً على الثروات الحيوانية.
النظام المدني الذي أرسته فترة حكم السلطان علي دينار وأسلافه في دارفور كان يقوم على الشدة، وهو ناتج عن ((عصارة)) تجارب طويلة في الإدارة الأهلية والذاتية بين هذه المجموعات القبلية، ويبدو أن دكتور السياسي اتجه لاستلهام هذا التراث الدارفوري العريق في فرض النظام من خلال تنفيذ رقابة تأمينية ((ضاربة)).
ولعدم وجود ((إحصائيات)) دقيقة لبيان المستوي العملي في المجتمعات المحلية بولايات دارفور، فان هذه المرجعية السلطانية نفسها تشير إلى نظام البعثات الخارجية والمحلية لتلقي العلم كان بمثابة الترياق والعلاج ألاستباقي لعصبية القبيلة في تلك الفترة وهي صالحة لكل الحقب مما جعل من السلطة الإقليمية الآن تركز في هذا المنحي.
كذلك يكون زحف الريف على المدينة في إقليم دارفور واحداً من أسباب زيادة نسبة الفقر لضيق فرص العمل فيها، وهنالك علاقة غير مقروءة على نحو ((تفصيلي محقق)) بين سكان هذه المعسكرات والآخرين الذين يرفضون البقاء فيها، وتحيل هذه الجزئية على إمكانية توظيف ((اعتزازهم بالعمل)) والكسب الشريف.
وهذا لا يعني انتفاء الأزمة الاقتصادية الناتجة بسبب الصراعات المسلحة هناك، لكن يكون التفكير في إيجاد بدائل إنتاجية مثمرة لصالح هذه الأسر الممتدة أفضل كثيراً من وضعهم في حالة الانتظار لتحقيق أهداف سياسية تحتاج إلى عشرات السنين لكي تكتمل حلقاتها مابين الميدان وقاعات التفاوض في حسابات الحركات المسلحة.
كما أنه بات من الثابت في تجارب كل الدول التي عانت من الحروب الأهلية في المناطق القبلية المشابهة لإقليم دارفور، ضرورة أن يحدث تقارب ما بين مكوناتها الاجتماعية للاتفاق على الحد الأدنى من الحقوق الأساسية للمواطنين في أن تكون هناك مناطق ومؤسسات ومرافق ((قومية)) لا تصلها الحرب أو التخريب.
باتفاق على الحد الأدنى من ضمان دخول الأطفال في سن المدرسة إلى مدارسهم وكذلك المراكز الصحية والحقول الزراعية ومواقع مياه الشرب في الحفائر أو الدوانكي، بأن تصبح ((مناطق محمية)) بإسناد اجتماعي أخلاقي تتواضع عليه السلطة الإقليمية مع حركات التمرد بمختلف مسمياتها حتى لا تتزايد الآثار السالبة للحرب هناك.
وتصلح قرى العودة الطوعية لأن تكون ((نواة)) لمثل هذه المشروعات التي تستهدف جميع الأطفال والنساء لتحقيق قدر من الحماية الاجتماعية الذاتية بما يدفع بخيارات التعايش السلمي بين هذه المجموعات السكانية متعددة الأعراق والثقافات دون حدوث أي خلافات كبيرة حول علاقتهم بالسلطة أو هذه الحركات مستقبلاً.
ومن الضروري، أن نقول بان المرجعية الثقافية والسياسية التي خلفتها سلطنات دارفور تمثل مصدراً كبيراً ملهماً لاسترجاع قيم ومبادئ أساسية حول المجتمع والقانون والسيادة والتعبير عن المناقبية القبلية المتميزة لإنسان إقليم دارفور، بان يكون الحل في بنائه ((كما هو)) دون اللجوء إلى ((تغريبه)) بمسخ ملامحه الجميلة.
وأن الحرب قانون صعب لا يرغب احد في استمرارها مهما كانت النتائج، لأنها تضعف القدرات البشرية وتهدر الموارد الثمينة فيما لا طائل منه، مما يعني أن هناك حاجة لتدارك خطل هذا الخيار من الحركات المتمردة لكي تتوجه هذه الثروات للتنمية بتوفير التعليم والصحة لملايين الأطفال والنساء بدلاً من أن تذهب لمرودي الأسلحة والذخيرة.
دعا رئيس السلطة الانتقالية لدارفور التجاني السياسي، لبلورة إرادة سياسية مركزية لمواجهة الصراعات القبلية المتنامية بدارفور، وأشار السيسي إلى ان الاتفاقات التي تبرم مع المتصارعين لابد من حراستها بالقوة، حتى لا تكون بلا طائل، وأضاف:((تنامي الحس القبلي والجهوى سيقود إلى انحسار الحس الوطني القومي)).
ومما لا شك فيه أن بنية الحركات المسلحة القبلية أسهمت بقدر كبير في تأجيج الصراعات "الجانبية" داخل المجتمعات المحلية بتحول الكثير من عناصرها عن الأهداف والغايات السياسية التي حملوا من أجلها السلاح أصلاً نحو ((التكسب)) من قطع الطرق وفرض الآتاوات على القرويين البسطاء وسلبهم ممتلكاتهم.
ولهذه العلاقة المركبة ما بين القبيلة واستمراء الصراعات الدامية تاريخ وطيل في هذا البلد، ظلت مجتمعات دارفور ومنذ أيام السلطنة الأولي في القرنين الثامن والتاسع عشر تبذل جهودها التأمينية والعدلية في سبيل الحد منها، وذلك لارتباط هذه السلوكيات ((العدائية)) بمناقبية اجتماعية ترتبط بالوجاهة والتميز القبلي.
ويري مراقبون أن تطور المجتمعات القبلية في إقليم دارفور تأثر كثيراً بوجودها فيما يشبه ((العزلة)) طوال الفترة من تاريخ الاستقلال الوطني حتى منتصف الثمانينيات لعدم توفر ((آليات الاتصال الفعالة)) كما هو الآن، واعتماد هؤلاء الأهالي علي نظام ((الحماية الذاتية)) وهم في ترحالهم وراء الماء والكلأ في المراعي.
وتنمية الحس الوطني القومي، بمراجعة الآثار والوثائق التي خلفتها فترة حكم السلطان على دينار نجد أنها كانت من الاهتمامات الرئيسة لدي هذا السلطان ((المستنير)) الذي استجلب العلماء والخبراء من كافة بقاع السودان لتحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى اتصلت بالتمدين وتطوير الخدمة المدنية في جغرافية هي في الأساس ((رعوية)).
وان اختلالات جوهرية في التركيبة الاقتصادية في المناطق البعيدة من السودان سببها افتقارها لنظام زراعي مستقر بعكس المناطق التي تقع على ضفاف الأنهار في وسطه، لتتسبب الأمطار في حالات ((الشح والجفاف)) في كثير من هذه الصراعات التي تكون في الغالب منطلقة من جذور اجتماعية خوفاً على الثروات الحيوانية.
النظام المدني الذي أرسته فترة حكم السلطان علي دينار وأسلافه في دارفور كان يقوم على الشدة، وهو ناتج عن ((عصارة)) تجارب طويلة في الإدارة الأهلية والذاتية بين هذه المجموعات القبلية، ويبدو أن دكتور السياسي اتجه لاستلهام هذا التراث الدارفوري العريق في فرض النظام من خلال تنفيذ رقابة تأمينية ((ضاربة)).
ولعدم وجود ((إحصائيات)) دقيقة لبيان المستوي العملي في المجتمعات المحلية بولايات دارفور، فان هذه المرجعية السلطانية نفسها تشير إلى نظام البعثات الخارجية والمحلية لتلقي العلم كان بمثابة الترياق والعلاج ألاستباقي لعصبية القبيلة في تلك الفترة وهي صالحة لكل الحقب مما جعل من السلطة الإقليمية الآن تركز في هذا المنحي.
كذلك يكون زحف الريف على المدينة في إقليم دارفور واحداً من أسباب زيادة نسبة الفقر لضيق فرص العمل فيها، وهنالك علاقة غير مقروءة على نحو ((تفصيلي محقق)) بين سكان هذه المعسكرات والآخرين الذين يرفضون البقاء فيها، وتحيل هذه الجزئية على إمكانية توظيف ((اعتزازهم بالعمل)) والكسب الشريف.
وهذا لا يعني انتفاء الأزمة الاقتصادية الناتجة بسبب الصراعات المسلحة هناك، لكن يكون التفكير في إيجاد بدائل إنتاجية مثمرة لصالح هذه الأسر الممتدة أفضل كثيراً من وضعهم في حالة الانتظار لتحقيق أهداف سياسية تحتاج إلى عشرات السنين لكي تكتمل حلقاتها مابين الميدان وقاعات التفاوض في حسابات الحركات المسلحة.
كما أنه بات من الثابت في تجارب كل الدول التي عانت من الحروب الأهلية في المناطق القبلية المشابهة لإقليم دارفور، ضرورة أن يحدث تقارب ما بين مكوناتها الاجتماعية للاتفاق على الحد الأدنى من الحقوق الأساسية للمواطنين في أن تكون هناك مناطق ومؤسسات ومرافق ((قومية)) لا تصلها الحرب أو التخريب.
باتفاق على الحد الأدنى من ضمان دخول الأطفال في سن المدرسة إلى مدارسهم وكذلك المراكز الصحية والحقول الزراعية ومواقع مياه الشرب في الحفائر أو الدوانكي، بأن تصبح ((مناطق محمية)) بإسناد اجتماعي أخلاقي تتواضع عليه السلطة الإقليمية مع حركات التمرد بمختلف مسمياتها حتى لا تتزايد الآثار السالبة للحرب هناك.
وتصلح قرى العودة الطوعية لأن تكون ((نواة)) لمثل هذه المشروعات التي تستهدف جميع الأطفال والنساء لتحقيق قدر من الحماية الاجتماعية الذاتية بما يدفع بخيارات التعايش السلمي بين هذه المجموعات السكانية متعددة الأعراق والثقافات دون حدوث أي خلافات كبيرة حول علاقتهم بالسلطة أو هذه الحركات مستقبلاً.
ومن الضروري، أن نقول بان المرجعية الثقافية والسياسية التي خلفتها سلطنات دارفور تمثل مصدراً كبيراً ملهماً لاسترجاع قيم ومبادئ أساسية حول المجتمع والقانون والسيادة والتعبير عن المناقبية القبلية المتميزة لإنسان إقليم دارفور، بان يكون الحل في بنائه ((كما هو)) دون اللجوء إلى ((تغريبه)) بمسخ ملامحه الجميلة.
وأن الحرب قانون صعب لا يرغب احد في استمرارها مهما كانت النتائج، لأنها تضعف القدرات البشرية وتهدر الموارد الثمينة فيما لا طائل منه، مما يعني أن هناك حاجة لتدارك خطل هذا الخيار من الحركات المتمردة لكي تتوجه هذه الثروات للتنمية بتوفير التعليم والصحة لملايين الأطفال والنساء بدلاً من أن تذهب لمرودي الأسلحة والذخيرة.






0 التعليقات:
إرسال تعليق