الثلاثاء، 3 مارس 2015

(أزمة دارفور.. "تغير مجرى الأمور")*


ترجمة : قيس شحاتة
الصراع فى دارفور و الذي بدا في فبراير 2003 والمحاولات الدولية المتواصلة لإنهاء عدم الاستقرار في البلاد، أبقت العلاقات الامريكية السودانية متوترة. حيث اعلنت الولايات المتحدة ان القوات الحكومة السودانية العسكرية والمليشيات المدعومة من الحكومة والجنجويد تتحمل المسئولية عن الفظائع في دارفور.
وتبعاً لذلك اعلنت ادارة بوش في يونيو 2004 ان تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع السودان مشروط بإنهاء ازمة دارفور. الامر الذي اثار غضب الحكومة السودانية التى رأت في الخطوة (تغييراً لمجرة الامور) فيما يتعلق بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب, الى جانب ذلك أدان كولن باول وزير الخارجية الامريكي ما وصفه بأنه (ابادة جماعية) فى دارفور وتبع ذلك رفض الحكومة السودانية خطة الامم المتحدة لإرسال قوات لحفظ السلام مكونة من اثني عشر الف جندي في ديسمبر 2006 لكن الحكومة السودانية اعلنت ترحيبها بموظفي الدعم التقني من قبل الامم المتحدة الذين يشاركون في عمليات حفظ السلام.
وفي مايو 2006 تم توقيع اتفاق سلام دارفور، بوساطة الاتحاد الافريقي والولايات المتحدة بين الحكومة وحركة تحرير السودان وكان الاتفاق الخطوة الاولى نحو انهاء العنف فى المنطقة. على ان جيش تحرير السودان بقيادة مني ومناوي كان هو الوحيد من ثلاثة فصائل التى وقعت على اتفاق السلام. ولم توقع الفصائل الاخرى وهي حركة العدل والمساواة وحركة عبد الواحدة محمد نور.
فشل اتفاق السلام (الهش) في انهاء القتال وتزايد العنف ما حدا بادارة بوش الى تحذير الفصائل المسلحة لضرورة الجلوس الى الحوار وحثت الحكومة السودانية على ايقاف ما وصفته بـ(الحرب على المدنيين)
الرغبة الاريكة في التواصل مع الخرطوم:
مع جنوح دول اوربا الغربية والدول المجاورة للسودان الى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الخرطوم في اواخر التسعينيات وجدت ادارة كلينتون نفسها معزولة على نحو متزايد بعد ان اصبحت الولايات المتحدة الوحيدة بين الدول الكبرى التى تمتنع عن الحوار مع  الخرطوم فعدم قدرة الولايات المتحدة على حشد جهود متضافرة متعددة الاطراف مع الشركاء الاوربيين الرئيسين للتحرك فى اتجاه ممارسة الضغط على الخرطوم، اعاقها بشك لكبير فى تحقيق اهداف سياسيتها الخارجية .وعلى الرغم من ذلك فقد خلقت الادارة الامريكية تجاه السودان في عهد كلينتون تأثيراً كبيراً بفرضها عقوبات متعددة الاطراف، كما قيدت مشاركة المؤسسات المالية العالمية في مساعدة السودان.
وبعد ان اقصاء الترابي سياسياً في السودان بدا ان الرئيس البشير يتحرك بعيدا عن المواجهة مع الولايات المتحدة الى موقف اكثر اعتدالاً، ما مهد الطريق لإدارة بوش للسعي للتوصل الى حل دبلوماسي للحرب بين الشمال و الجنوب بدلاً من المواصلة في سياسة العزلة الى كانت مفروضة على الحكومة السودانية وبينما تعثرت جهود اطراف النزاع نحو تحقيق السلام، ظلت الدبلوماسية الامريكية تواصل المضي قدما في رعاية المفاوضات دونما انقطاع. وبالعمل مع دول مثل النرويج والمملكة المتحدة على انهاء الحرب الاهلية ووضع اسس لسلام عادل ودائم. واخيراً يبدو ان السياسة الامريكية تجاه السودان بدأت تأتي اكلها بتوقيع اطراف المتحاربة في النزاع السودانية اتفاق السلام الشامل في 2005 منهية 21 عاما من عمر اطول حرب في افريقيا، والتى اودت بحياة اكثر من 2 مليون شخص وملايين اللاجئين والمتمردين فضلاً عن دمار واسع النطاق. هذه اللحظة التاريخية لا شك انها ساهمت الى حد كبير فى تعزيز صورة افضل للسودان امام المجتمع الدولي العالمي. ومع ذلك فإن استعار الحرب فى دارفور وإتهامات الابادة شوهت انجاز الخرطوم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق