مع أن ضعف الإقبال والعزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية التي جرت مؤخراً في السودان لم يتم القطع به أو اعتباره موقفاً انتخابياً من الناخبين السودانيين سواء لتفاوت عملية الإقبال من مركز إلى آخر ومن منطقة لأخرى أو لأسباب تتعلق بظروف الناخبين أنفسهم مقروءاً مع خصوصية سلوك المواطن السوداني وحضوره عادة في الساعات الأخيرة، ولكن رغماً عن ذلك فإن من المهم أن نثير السؤال التالي: هل يؤثر ضعف الإقبال أو العزوف على النتيجة النهائية؟
أولاً، وقبل الإجابة على السؤال فإن من الضروري معرفة أسباب ضعف الإقبال والبحث في كافة جوانبها. أهمية هذه النقطة ترجع إلى اختلاف الأسباب، حيث يصعب القول -إذا كنا نتحرى الموضوعية- أن حوالي 13 مليون ناخب سوداني قرروا العزوف عن المشاركة في عملية ديمقراطية هي دون ادني شك كانت وما تزال محط اهتمامهم بحكم الاهتمام السياسي الفطري للمواطن السوداني.
من المهم جداً تقليب الأمر من وجهاته العديدة حيث من المستحيل أن تتشابه أسباب كل ناخب هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن كثيرين في ذهنهم انتخابات العام 2010 وكانت متميزة ومختلفة كما هو معروف نظراً إلى أنها كانت قد جاءت في سياق ما سوف يعقبها من تقرير مصير الجنوب في العام 2011. وكانت حينها جدلية الوحدة والانفصال تسيطر سيطرة كاملة على مجمل المشهد محلياً وإقليمياً ودولياً.
أما فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحناه فإن من المؤكد أن تدني نسبة الإقبال -إذا ثبتت رسمياً- لن تؤثر بحال من الأحوال –حسب قانون الانتخابات العامة– على نتيجتها النهائية وذلك ببساطة لأن القانون لا ينص على نصاب معين تتأسس عليه النتيجة، بمعنى أنه لا يتم حساب عدد الناخبين وضرورة أن يصل عددهم إلى رقم معين تُحسب على أساسه النتيجة.
البروفسير مختار الأصم رئيس المفوضية العامة للانتخابات أكد على هذه النقطة في مؤتمر صحفي عقده نهار بداية عملية الاقتراع وأكد أن النتيجة سوف يتم حسابها من واقع عدد الناخبين الذي أدلوا بأصواتهم فعلياً. وغنيّ عن القول هنا أن قانون الانتخابات العامة 2008 هو قانون تمت مناقشته ووضعه من قبل كل الأطراف في العملية السياسية في السودان في ما عرف دستورياً في السودان بالفترة الانتقالية التي أعقبت توقيع اتفاقية السلام في العام 2005م. وهي فترة انتقالية نص الدستور الانتقالي سنة 2005 على أن تمتد إلى ستة أعوام ابتداءاً من عام التوقيع على الاتفاقية في ضاحية نيفاشا 2005، ومن المعروف تاريخياً في هذا الصدد أن الفترة الانتقالية التي كانت الحركة الشعبية حينها شريكاً رئيسياً في السلطة بكافة مستوياتها ضمت إلى جانب شريكيّ الاتفاقية كل القوى السياسية المعارضة؛ وعلى ذلك فإن القوانين المختلفة التي جرى إقرارها في الفترة الممتدة من العام 2005 حتى العام 2011 كانت بمشورة وموافقة كل القوى السياسية السودانية.
ولهذا فإن احتجاج بعض القوى السياسية بأن الإقبال كان ضعيفاً للطعن في شرعية السلطة المنتخبة الجديدة –أيا كانت– لن يكون في الواقع مجدياً فهذا هو نص القانون ومن المؤكد أنها لو خاضت العملية كانت سوف تحتكم إلى هذا القانون.







0 التعليقات:
إرسال تعليق