الخميس، 9 أبريل 2015

الاعتداء على "هبيلا".. ومحاولة البحث عن هدف!


فيما يبدو إنها محاولة للضغط على الحكومة السودانية مع إقتراب موعد الانتخابات العامة والمحادثات التي أطلق عليها الملتقى التحضيري بإشراف الآلية الإفريقية الرفيعة بأديس أبابا، نفذت قوات ما يسمى بقطاع الشمال هجوماً على منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان، مطلع الأسبوع الماضي.
الهجوم اتخذ طابع التشفي والانتقام ويبدو أن القطاع أراد من خلاله إحداث اكبر قدر من الفرقعات الإعلامية لصمّ الآذان ولفت الانتباه. فقد تم حرق حوالي 300 منزل، رغم كونها منازل عادية لمواطنين عاديين لا صلة لهم البتة بهذا النزاع المسلح، كما طال التخريب المؤسسات الحكومية وقسم للشرطة ومكتب خاص بديوان الزكاة.
ولا شك أن حرق ديوان الزكاة له دلالة أيدلوجية واضحة ولكن ليت الأمر اقتصر على حرق منازل المواطنين ومؤسسات الدولة فقد عاثت قوات القطاع فساداً في السوق المحلي للمنطقة بإرتكابهم جرائم نهب للمتاجر بكافة أنواعها ثم خربوا بيت معتمد المحلية ولأن كل ذلك لم يشف غليلهم فقد اتلفوا آليات كانت تعمل في إنشاء طريق أسفلت يربط منطقتيّ السماسم والسميح!
الاعتداء كما قلنا كان دافعه بدون شك إحداث اكبر قدر من الخسائر وتهجير عدد من النازحين والفارين من الحرب ولفت الأنظار إلى القطاع وعناصر الجبهة الثورية، ولهذا فإن قراءة الحدث كله بكافة عناصره ينبغي أن تستصحب حالة التوتر الأقرب إلى الجنون التي انتابت قادة القطاع مؤخراً في ظل تقارب المسافات ما بين الخرطوم وواشنطن من جهة، وما بين الخرطوم ومحيطها العربي والإقليمي والدور المحوري الذي بدأ يلعبه السودان في المحيطين الإقليمي والدولي.
من المؤكد أن قطاع الشمال والجبهة الثورية يواجهان وضعاً صعباً في الوقت الراهن وذلك لعدة أسباب: أولاً، بات من المفروغ منه –وفق المعطيات الماثلة– أن تمضي العملية الانتخابية الوشيكة إلى غاياتها ومن ثم يتأسس وضع دستوري جديد لا يملك القطاع ولا الثورية آليات جديدة فاعلة لمواجهته، فقد بدأت تتلاشى في الواقع كافة آمال وتوقعات القطاع والثورية في إمكانية إحداث تغيير، لا عبر السلاح والعمل العسكري الذي طال بلا جدوى، ولا عن طريق التفاوض في ظل تحسن مضطرد بدأ مؤخراً يتنامى على صعيد العلاقات السودانية الأمريكية.
ثانياً، ضياع فرص الحل مع إزدياد متانة النسيج السياسي للحكومة السودانية بوجود قوى سياسية ناهضة تخوض العملية الانتخابية بما قد يشكل تحالفاً يستند على شرعية دستورية، يجعل من الموقف التفاوضي للقطاع في خاتمة المطاف صعباً للغاية، حيث لن يعود خصمها المؤتمر الوطني وحده وإنما ستكون الحكومة التي ستضم عدد من الأحزاب السياسية المنتخبة هي التشكيلة التي على قطاع الشمال وجبهته الثورية التفاوض معهم! المؤسف هنا بالنسبة للقطاع انه ظل يماطل عن عمد في المفاوضات السابقة حتى تغيرت العديد من المعطيات من السهل إلى الصعب!
ثالثاً، تحسن العلاقات الأمريكية السودانية حتى ولو بقدر ضئيل ونسبة قليلة لن يساعد القطاع في المستقبل القريب على انجاز أحلامه غير المشروعة في تكرار نموذج نيفاشا 2005م. الولايات المتحدة دون شك وعت درس نيفاشا جداً، كما أنها في الوقت الراهن صار يتعين عليها أن تولي اهتماماً استراتيجياً خاصاً بالسودان وقد أصبح لاعباً فاعلاً في محيطه الإقليمي.
وهكذا فإن متحركات السياسة وتقلباتها لم تسعف القطاع وحلفائه في الثورية لاغتنام الفرص التي كانت متاحة لهم . لقد أضاعوها بقدر من الترف السياسي والبطر ولم يتبق لهم سوى محاولة إحداث خرق ولا سبيل إلى ذلك.

0 التعليقات:

إرسال تعليق