الاثنين، 13 أبريل 2015

العملية الانتخابية.. انسياب سلس يقلق المقاطعين!


من المؤكد أن القوى السودانية المعارضة تواجه امتحاناً عسيراً ما كان أغناها عنه لو لم تقرر مقاطعة العملية الانتخابية وأدخلت نفسها في تحدي بإفشال العملية. فهاهي العملية تمضي قدماً بلا مكدرات تذكر، وهاهو الناخب السوداني الذي راهنّا عليه كمراقبين منذ وقت مبكر يبدي حرصه الشديد على المحافظة على آلية التداول السلمي للسلطة.
العديد من مراكز الاقتراع شهدت تدافعاً من أجل التأكيد على هذا الحق الدستوري. وعلى ذلك فالأزمة الآن لم تعد كما كانت تتمناها القوى المقاطعة، تتم عرقلة العملية بدواعي زهد الناخبين أو لأسباب أمنية، الأزمة الآن -وباتجاه معاكس- تحولت إلى استفتاء شعبي حول قيام العملية الانتخابية من عدمها من جهة وتصويت معاكس يخصم من رصيد القوى المقاطعة لصالح قوى ناهضة من جهة أخرى. أي أن خسارة القوى المقاطعة تبدو مزدوجة، فهي خسارة على صعيد ثقة الناخب السوداني فيها، باعتبارها قوى سياسية لا تثق في قدراتها وتخشى المنازلة لدرجة أنها سعت وما تزال تسعى لتأجيل الاستحقاق. وهي خسارة على صعيد المسافة بينها وبين المواطن السوداني العادي الذي كانت تحثه على مقاطعة العملية ولكنه لم يلقِ لها بالاً!
لقد تبيّنت هذه القوى بعد فوات الأوان مكمن أزمتها، فالموطن السوداني الذي تعتقد أنه مغلوب على أمره لو كان غير راض على الحكومة القائمة لما تركها وشأنها ثانية واحدة، فهو -بطريقته الخاصة- قادر على مواجهتها وله في ذلك تجارب تاريخية لا يتطرق لها الجدل، ولهذا فإن من الغريب أن المواطن السوداني الذي كان بمقدوره إسقاط الحكومة الحالية متى شاء وبأي طريقة كانت، تعود قوى المعارضة لتطالبه بأن يناصرها في مقاطعته للعملية الانتخابية!
والأدهى وأمرّ أنها تطالبه بمقاطعة العملية تاركة له سيناريو مظلم ومفتوح! ولو أن هذه القوى فكرت قليلاً لإتضحَ لها أنها وبدلاً من أن تدعم هذا المواطن سياسياً وتعينه على خياراته السياسية في صندوق الاقتراع، هي تدفعه باتجاه واقع مظلم تقوده الفوضى ويحفه عدم الاستقرار. وليس سراً في هذا الصدد أن السيد الصادق المهدي حينما واجهه مسئول رفيع بدولة أوربية معروفة عن مبرر مطالبتهم بتأجيل الانتخابات فشل في إيراد مبررات موضوعية منطقية، وكانت ذروة الموقف المخزي أن المسئول الأوروبي الرفيع أكد له أن مبرراته هذه لا تتسق مع المنطق، إذ أن العملية الانتخابية عملية مستمرة ومطولة تطور نفسها "خطوة بخطوة" كما قال المسئول الأوربي، وأن التخوف من تزويرها أو تجييرها لصالح طرف أمر متروك للوقائع ولا تجوِّز الحكم مسبقاً بذلك!
وسواء اقتنع المهدي أم لم يعجبه ما قاله الرجل، فإن الأمر المستخلص من الموقف أن لا أحد يبدي تعاطفاً مع طرف يرفض الاحتكام لصناديق الاقتراع إذ أن الأوربيين والغربيين عموماً يدركون في قرارة أنفسهم إن معايير نزاهة الانتخابات -في كل دول العالم- ليس بذات القدر والدرجة نظراً للتفاوت السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإنما التعليم وعراقة التجربة من حداثتها!
وعلى العموم فإن مضيّ العملية الانتخابية بقدر من السلاسة وبصرف النظر عن النتيجة سوف يكون عبئاً قانونياً ثقيل الحمل على القوى السياسية التي قاطعت العملية فما أقسى أن تتوقع وتخيب توقعاتك!

0 التعليقات:

إرسال تعليق