بقلم: محمد المعتصم حاكم
انتهت الحملات الدعائية الانتخابات وصلنا (بقدرة قادر) إلي مرحلة الصمت التي تسبق الاقتراع بيومين حيث سيتوجه المواطنون غدا الاثنين إلي صناديق الاقتراع للأداء بأصواتهم علي المستويات الرئاسية والبرلمانية كافة ما عدا الرافضين لها من قوي المعارضة الذين يفضلون الحوار أولاً ثم الوفاق القائم علي إيقاف الحرب وإحلال السلام ثم بعد ذلك تجري الانتخابات التي يري مؤيديها أهمية قيامها في هذا التوقيت التزاماً واستحقاقاً دستورياً لا يمكن مخالفته أو النكوص عنه، حفاظاً علي الاستقرار في مواجهة احتمالات الفوضى بعد انتهاء أجل الحكومة الحالية، كما يؤكد المدافعون عن قيام الانتخابات بأنها لا تلغي أو تؤجل الدعوة للحوار الوطني بل ستدعمه بكثير من الخطوات الجادة المتعلقة بالضمانات وتهيئة المناخ السياسي الذي يشجع القوي السياسية وحملة السلاح كافة في المشاركة الفاعلة وصولاً إلي معالجات وحلول لإشكالات السودان العالقة..
ومع تباين تلك الآراء والأفكار والخلاف الذي صار معلوماً بين المعارضة والحكومة حول ترتيب الأولويات خرجت علينا مساء الجمعة الماضي السيدة (فريدر كامو غريني) الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية بالاتجاه الأوربي ببيان انتقدت فيه قيام الانتخابات في السودان.
مما يدعم الموقف الرافض لها من قبل حركات المعارضة المسلحة، ولكن عادت المسئولية الأوروبية رفيعة المستوي لتقول (إن الاتحاد الأوربي سيواصل بذل الجهود لدعم اللجنة الأفريقية بقيادة (ثمبو أمبيكي) من أجل إحلال السلام في السودان)، وعلي أي حال فإن الانتخابات كاستحقاق دستوري لا تلغي الحوار بل تعزيزه، كما أن طرفي النزاع ملتزمون تماماً بكل الخطوات الإيجابية التي تحققت عبر الوسيط الأفريقي الذي جعل من إعلان المبادئ الصادر عن لجنة (7+7) والإعلان المشترك الصادر في نهاية العام الماضي بأديس أبابا والذي وقعته الجبهة الثورية مع أحمد سعد وغازي صلاح الدين كممثلين للمعارضة والحكومة في الداخل جعل الوسيط الإفريقي من تلك الوثائق مدخلاً للاتفاق حول الأجندة ومرتكزات سياسية تمهد الطريق للجلوس والتفاوض.
وعموماً، لا أري في موقفي الحكومة والمعارضة إشكالية مستعصية حول الانتخابات التي أصبحت أمراً لا مفر منه وخطوة قد تساعد في الحوار الوطني الذي يسير جنباً إلي جنب معها، وبالتالي يجب علي مؤيدي تلك الانتخابات أن يصدوا من البيانات التي تطمئن المعارضين والمجتمع الدولي بأهمية الحوار، بل جيب أن يذهبوا لأبعد من ذلك بطرح بعض الرؤى والأفكار من صلب وصميم الأجندة والمحاور التي تدعم الحوار وتفتح شهية الشركاء وأصحاب الشأن فيه.
وفوق كل ذلك يجب أن يطمئن المجتمع الدولي، وعلي رأسه الأمم المتحدة بأننا ملتزمون تماماً بالمواثيق التي صادق عليها السودان في أزمات ماضية وجادون في وقف الحرب وإحلال السلام، وأن الحوار هو طريقنا الوحيد نحو بناء الدولة الديمقراطية الحديثة فأرجوا ألا نقف كثيراً في محطة الانتخابات التي يجب أن نتجاوزها نحو الحوار والوفاق باعتبار أن الانتخابات ستتكرر كل أربعة أعوام، ولكن الحوار الوطني الذي يعالج الأزمات لا يتكرر والجميع متفقون حول أهميته كفرصة أخيرة وحدة الصف والكلمة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق