الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

إعادة تدوير وتدويل الشأن السوداني.. مخاطر تاريخية قادمة!


من المستحيل أن يكون من شأن (إعادة تدوير وتدويل) الشأن السوداني تحقيق أي مصلحة وطنية للعشب السوداني. عالم اليوم دون شك شديد التشابك في المصالح والأهداف. وهو عالم اقرب إلى عالم القرون الوسطى أو ما يعرف بالعصور المظلمة حين كانت القوة العسكرية الباطشة هي المحك والتي تحدد من يحق له أن يسود!
والأكثر سوءاً أن مؤامرات بعض القوى الدولية الشديدة العداء لم تعد مخفية أو مغلفة بأي غلاف، فهي سافرة وواضحة بحيث يمكن أن نقول ودون أي تردد أن اللعب في عالم اليوم صار عملاً بالمكشوف بامتياز!
الولايات المتحدة رغم كل ما تقوله وتفعله بحيث تبدو وكأنها تنشد الحرية والديمقراطية إلا أن آلاف المواقف والأحداث أثبتت أنها إنما تسعى للاستحواذ على موارد الآخرين ومصالحهم وإرادتهم. الدليل الساطع على ذلك والذي لا يحتاج إلي إثبات هو كونها كفيلة لإسرائيل وضامنة لأمنها، وفي سبيل ضمانها لأمن إسرائيل اجتاحت العام 2003 العراق ودمرته تماماً وقضت على قواته.
وهي أيضاً في سبيل هذا الضمان لأمن إسرائيل سعت سعياً حثيثاً لفصل جنوب السودان بغض النظر عن النتائج الكارثية التي ترتبت على ذلك فإنفصال الجنوب يحقق الرؤية الإستراتيجية لإسرائيل التي كان قد كشف عنها قبل سنوات وزير الأمن الإسرائيلي (آفي ديختر) في محاضرته الشهيرة التي باتت الآن محلاً للبحث والدراسات في الأكاديميات الأمنية بينما إسرائيل بدأت في ترجمتها على أرض الواقع فعلياً!
إذن حين تتم عرقلة مشروع الحوار الوطني باعتباره حواراً وطنياً سودانياً سودانياً خالصاً بإرادة سودانية وإطار سوداني لغايات وطنية سودانية ويُستعاض عنه بحوار في الخارج بإشراف إقليمي ودولي، فإن أحداً لا يساوره الشك أن الأمر ليس محض مصادفة ولا هو عمل من قبل معالجة الأوضاع في السودان لصالح الحرية والديمقراطية، أكثر ما يدحض فرية معالجة الأوضاع في السودان ومزاعم وقف الحرب والاستقرار إن واشنطن ظلت تقف عاجزة عن حلحلة القضايا العالقة بين دولتي السودان وجنوب السودان مع أنها كانت وراء علمية الانفصال!
تغاضت واشنطن وما تزال تتغاضى عمداً عن إيجاد حل نهائي لقضايا الحدود وتأمينها ووقف أنشطة الحركات المسلحة! ثم فوجئت بالصرع الدموي الفظيع بين الفرقاء الجنوبيين ووقفت أيضاً عاجزة -عن عمد- عن إيجاد حل ناجع له!
لو كانت واشنطن جادة فإن من باب أولى أن تسارع لوقف الصراع الجنوبي الجنوبي باعتباره ما يزال في مهده منذ إندلاعه قبل أكثر من عامين. وكانت وما تزال هي الأقرب للمتصارعين في جوبا وقادرة على ممارسة الضغط عليهم. فلماذا لم تفعل وهي الآن (شديدة الاهتمام) بالحوار الوطني في السودان؟
إن الأمر المفروغ منه إن القوى الدولية الكبرى تسعى بوضوح ودون غطاء لتحقيق نظرية (آفي ديختر) هذه القاضية بقسيم السودان لـ5 دويلات! ليس هناك أدنى شك أن تحويل منبر الحوار الوطني إلى الخارج وتوسيع نطاقه وتوسيع أجندته ووضعه تحت إشراف قوى إقليمية ودولية إنما هي خطوة أولى محسوبة بدقة لتثبيت النزاع السوداني وتقسيمه إلى عدة أقسام حتى تتحقق عملية انفصال كل إقليم سوداني (وفق الاتفاقات والقوانين الدولية) على غرار ما حدث في نيفاشا 2005م!
غير أن المؤسف في الأمر ليس هدف هذه القوى الدولية الماثل للعيان ولكن ركوب بعض قادة المعارضة السودانية ومن بينهم أمثال الصادق المهدي لهذه الموجة بصرف النظر عما إذا كان ركوبهم لهذه الموجة بنية أم بغيرها.
إن من شأن إعادة تدوير وتدويل الشأن السوداني بالطريقة الجارية الآن بدعم من قوى سودانية معارضة أن يفضي إلى ذات النتائج التي تحدث عنها القادة الإسرائيليين الساعين بهمة لإيجاد موضع قدم في الأقاليم السودانية الآيلة للتقسيم!

0 التعليقات:

إرسال تعليق