الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

مؤشرات موضوعية تؤكد حتمية نجاح الحوار الوطني!


بات من الصعب تماماً على أي حزب سياسي أو فصيل سوداني مسلح أن يقف على فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأت أولى ملامحه الحقيقية تبدو واضحة للعيان من خلال انعقاد الجمعية العمومية الأسبوع قبل الماضي.
مخرجات الجمعية العمومية في اجتماعها رقم 3 هي في حد ذاتها كافية حتى لأكثر الأطراف تشاؤماً لكي تشجع على المشاركة في الحوار. أولاً، ضمت الجمعية العمومية الغالبية العظمى من القوى السياسية المؤثرة ومنظمات المجتمع المدني، وهي قوى قادرة على طرح رؤى موضوعية مفيدة وقادرة على الخروج بمخرجات لا تقل عن طموحات ومطلوبات كل القوى السودانية بحال من الأحوال.
ومن المؤكد أن أي حزب سياسي أو فصيل مسلح لا يأبه ولا يضع إعتباراً للذين تشكلت منهم الجمعية العمومية في اجتماعها الثالث إضافة إلى مجموعة الـ50 شخصية قومية، فهو دون شك حزب أو فصيل يتجاوز حقائق الواقع ويسعى لعزل نفسه بنفسه!
ثانياً، إقرار الحكومة السودانية على لسان رئيسها البشير -صراحة وعلناً- أنها ملزمة وملتزمة على نحو قاطع بمخرجات الحوار الوطني بكاملها ينبغي أن يعزز الثقة لدى الأطراف المعينة، إذ لا يوجد في العمل السياسي أكثر من إقرار كهذا، وهو كافٍ في حد ذاته لتأكيد جدية الحكومية ومهما كانت مآخذ البعض عليها وعلى مصداقيتها، إذ من المستحيل تماماً أن تقفز الحكومة على أمر كهذا أو تستهين به وهو بمثابة العمود الفقري لاستقرار السودان.
ولا شك أن من يطالبون بالمزيد من المطلوبات والاشتراطات والضمانات إنما يبالغون لدرجة أنهم لن يتوانوا في المطالبة برحيل الحكومة نفسها قبل الحوار، وذلك أمر ليس من عناصر اللعبة السياسية ومقتضياتها أدنى شيء!
ثالثاً، وقف الحكومة -بقرار أحادي منها- لإطلاق النار ولمدة شهرين ومع قابلية تمديده الفترة بلا شك إذا ما كان من أمر صادف استجابة من الحركات المسلحة ومضت فعاليات الحوار بصورة حسنه، وهو أيضاً يعكس جدية غير مسبوقة ونية صادقة لحل الأزمة برمتها عبر فعاليات الحوار وعلى ذلك فإن أحجام بعض القوى عن المشاركة بعد كل هذه المعطيات الايجابية يعطي انطباعاً سيئاً حول نوايا هذه القوى الرافضة التي تمارس التعنت فى مواجهة أغلبية القوى السودانية، وهو أمر ليس في مصلحتها لا حاضراً ولا مستقبلاً.
رابعاً، إذا كانت القوى الرافضة للحوار -رغم كل ما تراه وتلمسه الآن- تراهن على إسقاط الحكومية وإزالتها تماماً، فما الذي يمنعها من دخول الحوار والمشاركة فيه وفى حالة ثبت لها أن الحكومة غير جادة في الأمر ولم تلتزم بمخرجاته أن تعود لتنفيذ خطة إسقاط الحكومة؟ فالسياسية كما الاقتصاد هي علم البدائل وطالما أن 25 عاماً لم تمكن قوى المعارضة من إسقاط الحكومة فكيف لها أن ترفض الحوار الذي قد يتيح لها وضعاً أفضل لتغيير هادئ في المستقبل عبر صناديق الاقتراع؟
إن فعاليات الجمعية العمومية للحوار الوطني التي انعقدت عشية الخميس العشرين من أغسطس 2015 هي المحطة الأكثر أهمية في التاريخ السياسي السوداني الحديث نحو سودان مستقر وقوي وقادر على بناء نفسه. وسوف تثبت الأيام هذه الحقيقة التي لمسها البعض وغالبت عن البعض!

0 التعليقات:

إرسال تعليق