الخميس العشرين من أغسطس 2015 يمكن اعتباره تاريخاً (تاريخياً) في التاريخ السياسي السوداني الحديث، ففي ذلك اليوم نجحت آلية الحوار الوطني المعروفة بآلية 7 + 7 في عقد واحد من أهم الاجتماعات التي يعول عليها لدفع عجلة الحوار الوطني باعتبار أن مشروع الحوار الوطني هو المشروع السياسي الهائل الذي يسعى السودان حالياً لانجازه.
إنعقاد الجمعية العمومية للحوار والذي حمل الرقم 3 أثلج صدر الكثير من الساسة والمراقبين في السودان، حيث خرج الاجتماع بجملة مخرجات يمكن اعتبارها ممتازة وتزيد من فرص نجاح الحوار الوطني المقرر له رسمياً العاشر من أكتوبر 2015 .
ولعل أبرز مخرجات الاجتماع: 1- إعلان الحكومة السودانية رسمياً وقف إطلاق النار لمدة شهرين. 2- التأكيد على حرية العمل السياسي داخل وخارج دور الأحزاب السياسية. 3- التأكيد على خلو المعتقلات من المعتقلين السياسيين. 4- المثابرة على دعوة من لم يلتحقوا بالحوار للإلتحاق به مع تأكيد على الضمانات المقررة لهم للحضور. 5- الالتزام التام وعلى نحو قاطع من جانب الحكومة بتنفيذ كل مخرجات الحوار الوطني التي يتوصل إليها المتحاورون.
هذه المخرجات بلا ادني شك تمثل أقصى درجات حسن النية وعناصر إنجاح مشروع الحوار الوطني ولهذا فإن من المهم هنا أن يمعن كل الذين يعنيهم الأمر النظر جيداً في هذا الجانب المهم، فالقضية كما بدا واضحاً ليست محض مناورة من الطرف الحكومي أو أي طرف آخر لكنها قضية وطنية لا مخرج للسودان من ظروفه الحالية إلا بها.
جلسة الجمعية العمومية أيضاً كانت هذه المرة جلسة محضورة من خلال الأعضاء والأطراف المشاركين، فقد تم تقديم الدعوة لأكثر من 120 من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة السودانية وقد لبى الدعوة فعلياً حوالي 96 منهم، وهي نسبة معقولة جداً ومشجعة للغاية إذ أن الفارق ليس كبيراً، كما أن عدم حضور البعض لسبب أو آخر لا يمكن رده إلى موقف رافض بل حتى الموقف الرافض ربما كان مستنداً إلى (عدم ثقة) أو شعور بعدم الجدية سرعان ما يزول حال إدراك وقائع الاجتماع وما جرى فيه ومدى جدية الطرف الحكومي.
الجمعية العمومية الثالثة أيضاً أقرّت خارطة الطريق واتفاقية أديس أبابا الموقعة في 4 سبتمبر 2014 بين موفدي 7 + 7 والحركات المسلحة. وقائع اجتماع الجمعية العمومية شهدت أيضاً استعراض الشخصيات القومية التي بلغ عددهم 50 شخصية قومية اقترحتها آلية 7+7 ولم يستبعد من القامة إلا الذين اعتذروا لأسباب تخصهم. أما لجان المؤتمر (مؤتمر الحوار المقرر له 10/10/2015م) فقد تم اعتماد 12 لجنة لإدارة لجان المؤتمر الـ6 الرئيسية حيث اختارت أحزاب الحكومة 3 لجان وأحزاب معارضة 3 لجان أخرى.
وهكذا يمكن القول إن الخطوات العملية الحقيقية لمشروع الحوار الوطني إنما بدأت فعلياً في دخول حيز التنفيذ رسمياً، إذ أن الحضور النوعي والاهتمام الشديد من قبل المواطنين السودانيين عامة باجتماع الجمعية العمومية، أعطيا مؤشرات واضحة على أن قضية الحوار الوطني ما تزال قضية إستراتيجية حية للصالح الوطني العام و للمصلحة السودانية العليا وليس عملاً تكتيكياً لحزب من الأحزاب أو فئة من الفئات.
بمعنى أدق فإن انعقاد الجمعية العمومية وضع العربة على قضبان الطريق تماماً بحيث لم يعد لدى أحد من شك في أن الأمور ماضية ورغم كل ما رأته ولمسته ما تزال متمترسة خلف موقفها القديم رافضة للحوار، مشترطة الوفاء ببعض ما تعتقد أنها مطلوبات مهمة مثل الحزب الشيوعي السوداني والمؤتمر السوداني والبعث، فإن ما رشح من مخرجات من الاجتماع الثالث للجمعية العمومية وخاصة فى الشق الهام المتعلق بالتزام الحكومة التزاماً قاطعاً بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني تكفي هذه المخرجات لتدعيم عنصر الثقة في هذه القوى التي من الأساس إنما تتخوف -مجرد التخوف- من المشاركة في الحوار دون أن تكون لنتائجه الأهمية المطلوبة.
إن المخاوف التي لا أساس لها والبحث عن طرق لإسقاط النظام القائم كلها أمور لم تعد ذات جدوى في ظل حالة الانطلاق التلقائية التي تنطلق بها الآن قاطرة الحوار الوطني في السودان ولا شك أن كل من تغيب عن عمل وطني مهول ومؤثر كهذا هو غائب عن واجبه الوطني ومسئولياته الوطنية.







0 التعليقات:
إرسال تعليق