ظل السودان يلعب محوريا في تقريب وجهات النظر بين فرقاء دولة الجنوب لما يثله من ثقل سياسي، وشكلت المقترحات التي دفع بها الرئيس عمر البشير وزناً في الاتفاق الذي وقعت عليه الأطراف بجنوب السودان، فالسودان أسهم بصورة فاعلة في بلورة هذا الاتفاق، فمقترحات البشير شكلت وزناً في الاتفاق المقترح، وإعترافا بهذا الدور المهم للسودان ظل الرئيس سلفاكير يستشهد أمام الرافضين لهذا الاتفاق والراضين عنه بدور البشير ودفعه لتحقيق السلام وحل مشكلة جنوب السودان، لذا فإن الشواهد تؤكد أن السودان من أول الدول التي شاركت في الاجتماع الأول لحل قضية جنوب السودان في نيروبي، إلى جانب مشاركة البشير في كل القمم السابقة التي خصصت للقضية ، إذا" فمعظم الحلول والمقترحات الموجودة في الاتفاق أتت من البشير سعياً منه لتحقيق السلام في جنوب السودان".
وقاد الرئيس المشير عمر البشير، جهوداً كبيرة لتحقيق السلام بدولة جنوب السودان وتحسين العلاقات بين البلدين، وفي الاطار قال عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، حامد ممتازإن اتفاق الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين الطرفين.
وأكد ممتاز في تصريحات صحفية"، استعدادهم للتواصل مع جوبا فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، ومضى قائلاً " قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير في توصل أبناء الجنوب إلى اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب"، وأشار إلى أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب، يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان، معبّراً عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام.
ووقَّع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت اتفاقاً للسلام، الأربعاء، يُنهي صراعاً مستمراً منذ 20 شهراً مع المتمردين. وقال خلال مراسم التوقيع التي جرت في العاصمة جوبا، إن "حكومته توقّع اتفاق السلام، رغم تحفظاتها عليه".
وحضر مراسم التوقيع رئيسا كينيا ويوغندا ورئيس وزراء إثيوبيا، والنائب الأول للرئيس السوداني الفريق اول ركن بكري حسن صالح. وكان زعيم المتمردين رياك مشار قد وقَّع على الاتفاق في العاصمة الإثيوبية الأسبوع الماضي، وأضاف "يجب وضع تحفظاتنا في الاعتبار، إذا طرأت أي مشكلة في تنفيذ الاتفاق، وإذا تم التعامل مع تحفظاتنا بعدم جدية، فستكون الأضرار على الجميع في جنوب السودان، وليس علينا وحدنا".وسلم كير الوسطاء وقادة دول من المنطقة وثيقة تقع في 12 صفحة تتضمن تحفظات حكومته، ولم يوضح أي نقاط يتحفظ عليها، لكنه أكد أنها ستنشر لاحقاً، وقال إن لديه خيارين، إما السلام وإما الحرب، وإنه جاء من أجل السلام، وشار إلى أن "قوات ريك مشار هاجمت قواتنا بولاية الوحدة، وقامت قواتنا بدحرهم ولا يزال القتال مستمراً".ودعا الرئيس كير قادة الإقليم إلى تقديم المزيد من الدعم لتنفيذ الاتفاق، محذراً من "أنه سيتعرض لصعوبات في حال تركه لنا".
وكان سلفاكير قد التقى قادة من دول شرق أفريقيا، قبل توقيعه الاتفاق، وذلك بعدما جدد مجلس الأمن الدولي تحذيراته بفرض عقوبات على البلاد، في حال عدم التوقيع على الاتفاق، هذا بجانب مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة والذي ينصّ على فرض حظر أسلحة وعقوبات على جنوب السودان ما لم يوقع سلفاكير الاتفاق، الأمر الذي دفع كلا من روسيا والصين وعدداً من الدول الأفريقية للتحفظ على النص، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات التي ستفرض على الشخصيات التي تتهم بعرقلة الاتفاق.
وشهد التوقيع العديد من الشخصيات التي مثلت عددا من الدول للمشاركة في التوقيع من ضمن أولئك رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسيلين، الذي استضاف في أديس أبابا أكثر من 18 شهراً من المحادثات، كما انضم إلى المحادثات الفريق بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس لرئيس الجمهورية، والرئيسان الكيني اوهورو كينياتا، والأوغندي يوري موسيفيني، والذي أرسل قواته إلى جنوب السودان لدعم سلفاكير ويتوجب عليه سحبها خلال 45 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق.
عموماً فإن الشواهد تقول إن حركة العدل عانت كثيرا من الانقسامات في صفوفها وخرج كثيرون من تنظيمها، البعض خرج محتجا على ديكتاتورية رئيس الحركة وفرض آرائه على الجميع دون مناقشة، والبعض الآخر كان محتجا على عدم الشفافية في الأمور المالية، غير أن الجميع يتفقون على أن الحركة لازالت تعاني من النزعة التسلطية لرئيسها وطموحه غير المحدود واعتقاده بأنه الأولى بحكم السودان كله لا دارفور وحدها، وبالتالي هو لا يعترف بأي فصيل دارفوري في الساحة سواه، لكل ذلك نتجت عدة انشقاقات في جسم حركة العدل والمساواة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق