الأربعاء، 17 يوليو 2013

أثر الصراع فى جوبا على الجبهة الثورية!

لم يعد هناك أدنى شك ان صراعاً على السلطة فى دولة جنوب السودان يوشك على أن يأخذ حيزاً كبيراً فى الفضاء السياسي للمنطقة. وهو صراع يمكن توصيفه بصراع الديناصورات الذي يتلهم فى طريقه (صغار الحيوانات) ويدهس الحشائش والأعشاب الصغيرة.
الصراع يمزق الجيش الشعبي أيما تمزيق لأن الجيش الشعبي –كما هو معروف– ليس سوى مجموعات قبلية غير محترفة، وهو غير نظامي ولم يتلق تدريبات حقيقية عند نشأته وتكوينه، وحتى لو أدخلت عليه أنظمة تشغيل حديثة وصار قريباً من الجيش النظامي فهو لن يستطيع الفكاك من طابعه القبلي، وليس سراً ان كل زعيم من زعماء الحركة الشعبية له (جيشه خاص) المستند على الولاء القبلي، ولعل هذا هو سر عدم انضباط الجيش الشعبي وعدم تنفيذه لتعليمات الرئيس كير فيما يختص بالملف الأمني الخاص بالحدود السودانية الجنوبية والدعم المتدفق للمتمردين السودانيين.
من هذه الزاوية المهمة يمكننا النظر الى ما يمكن ان تؤول إليه أوضاع مكونات ما يسمى بالجبهة الثورية، فهي حتى الوقت الراهن ما تزال تترقب مآلات الأوضاع ولكنها على يقين ان الصراع الدائر سوف ينعكس سلباً عليها وعلى مستقبلها. وهذه أيضاً واحدة من أسوأ عناصر الارتباط بدولة أجنبية، فالحكومات تتغير والسلطة تنتقل ومن الممكن - في أية لحظة - أن يحدث تغيير دراماتيكي يطيح بكل شيء ومن ثم تصبح الجبهة المستفيدة من الدعم عارية بلا ساتر يسترها ولا حتى ورقة توت بالية!
إن الصراع المكتوم والذي بدأ يطفو على السطح في جوبا هو مثل اهتزاز الجدار الذي تسند عليه الثورية ظهرها فهي في ظروف كهذه لا يمكنها المخاطرة بشنّ هجمات داخل السودان إذ ليس معروفاً -إذا ما تم صدها وملاحقتها- ما إذا كانت ستجد ذات الملاذ القديم الآمن أم لا؟
كما أن الذين يقدمون الدعم للثورية وفى مقدمتهم -ألور وأموم- هما الآن جزء من الصراع الجنوبي الجنوبي مهما غطوا على ذلك وحاولوا إخفاؤه، ومن ثم فإن استمرار الدعم من عدمه رهين باستقرار الأوضاع بصورة عامة في كابينة القيادة الجنوبية وهذا أمر لم يعد ممكناً لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد ولعل الأكثر دلالة على ذلك ان أصوات الأحزاب الجنوبية المعارضة بدأت – ولأول مرة – ترتفع منادية برحيل الحركة الشعبية، وهذه نقطة انطلاق من الصعب ان تتوقف.
من جانب آخر فإنه وعلى فرض -وهذا مستحيل تماماً- أن القيادة الجنوبية نجحت فى عقد مصالحة فيما بينها وتجاوزت الإشكال الحالي؛ فإن مثل هذه المعالجة سوف تستصحب معها شروطاً ومحددات سياسية، أغلب الظن أنها ستقلل من سطوة داعمي المتمردين، لأن الأمر الواضح هنا أن الرئيس كير لم يعد له قرار محترم بفعل تأثير هؤلاء على قيادة الجيش الشعبي ولهذا فإن أية صفقة -أياً كانت معالمها- تجري بين الفرقاء في جوبا سوف تأتي خصماً على الثورية فى خاتمة المطاف لأن الشعب الجنوبي -الذي صبر عامين ونصف- لن يستطيع ان يصبر مرة أخرى وهو يرى أمواله تُهدر فى دعم متمردين سودانيين عاجزين عن تحقيق أهدافهم!

0 التعليقات:

إرسال تعليق