الخميس، 18 يوليو 2013

بعد دعوة مشار الأخيرة.. تحالف جوبا يستيقظ من ثباته العميق

أنتم حليف إستراتيجي في المستقبل لتقوية العلاقة مع (الحركة) ونحتاجكم في الجنوب لأن الشعب إذا انفصل جغرافياً لن ينفصل سياسياً». هكذا جاء حديث رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفا كير ميارديت لقيادات تحالف قوى الإجماع الوطني بمنزله بجوبا في لقاء جمعه بها قبيل الاعلان الرسمي لإنفصال الجنوب في التاسع من يوليو عام 2011م ، هذا الحديث يعيده إلى الأضواء مرة أخرى في أعقاب دعوة نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار في زيارته الأخيرة إلى الخرطوم لقادة تلك الأحزاب لزيارة جوبا ، وهي دعوة تفتح الباب واسعا أمام الباحثين والمحللين للبحث عن خلفية ذاك التحالف ومستقبله وما مدى نجاحه في تحقيق أهدافه .... في ديسمبر 2008م دعت الحركة الشعبية، أثناء أحد قمم صراعها وتوتر علاقتها بالمؤتمر الوطني، دعت الأحزاب الشمالية الى إجتماع حاشد فى جوبا ظاهره اتخاذ موقف موحد تجاه المعركة الانتخابية، ولكنه فى حقيقة الأمر، كما اتضح لاحقا، لاتخاذه مطية للضغط على المؤتمر الوطني لتحقيق ما تصبو اليه من وراء تلك الانتخابات والخروج بأكبر قدر من المكتسبات السياسية والمالية وغيرها. فلو كانت الحركة الشعبية تعنى حقا ما تقول، فلماذا لم تدعو تلك الأحزاب للتنسيق معها حول انتخابات تحددت مواعيدها قبل قرابة الخمس سنوات من دعوتها تلك؟ أم أنه الاستهبال السياسي واستغفال تلك الأحزاب التى علقت آمالها وطموحاتها السياسية بالحركة، فأصبح حالها كتعلق الغريق بالقشة الطافحة على سطح نهر طامح!! أطلقت تلك الأحزاب على نفسها، ومنذ ذلك الحين، تجمع أحزاب جوبا، ثم عدلته الى قوى الإجماع الوطني. هذا التبديل فى الأسماء والمسميات هو المجال الوحيد الذى تبدع فيه أحزابنا الوطنية، وتبدي فيه قياداتها قدرات خلاقة منقطعة النظير، ويحصل حوله إجماع وطني حقيقي لا يتطرق اليه الشك على الإطلاق....

أفرزت دعوة الشعبية للأحزاب الشمالية لمؤتمر جوبا حينها استفهامات متعددة ومتلونة تباين فهمها والتعاطي معها من حزب لآخر فبينما اعتبرها المؤتمر الوطني تجاوزا لـ«نيفاشا» وقفزا عليها، برر الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني مقاطعته للمؤتمر بتحريف أوراقه وعدم وضوح أجندته معتبرا أنه لا يعدو أن يكون سوى مجرد محاولة لبناء جسم بديل للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض، لكن مراقبين تساءلوا عن موقع الحركة الشعبية من الإعراب ؟ يمين أم يسار؟ معارضة أم حكومة؟، مشيرين إلى أن المقصود من المؤتمر توحيد المعارضة في مواجهة المؤتمر الوطني لكنهم أبدوا استغرابهم من أن يلعب شريك في الحكومة دور مناهضة نظام هو نفسه جزء أصيل فيه. ورأى مراقبون حينها أن الدعوة لمؤتمر جوبا محاولة من الحركة الشعبية لتزعم تجمع حزبي على غرار التجمع الوطني الديمقراطي، لافتين إلى الشبه الواضح بين مؤتمر القضايا المصيرية الذي خرج من رحمه التجمع الوطني الديمقراطي في أسمرا 1995 وتحولت بموجبه الحركة الشعبية لتحرير السودان من مليشيا عسكرية إلى حزب سياسي معارض، لكنهم أشاروا إلى أن وضع الحركة حاليا لا يسمح لها بمثل هذه الخطوة لانفصال الجنوب وتكوين دولة مستقلة بعيدا عن الدولة الأم مما يعني أن الجنوب سيكون دولة اخرى وأن أي تدخل من الحركة الشعبية في شأن السودان بعد يوليو القادم سيكون بمثابة تدخل اجنبي في الشأن السياسي الداخلي. ورأينا فما مضى ولازلنا - تناقض مواقف قوى "الإجماع" حول أخطر المواقف التى تحدد مصير البلاد، وتعارضها مع بعضها البعض. فإذا لم يتسنى لتلك القوى الاتفاق واتخاذ موقف موحد حول أمهات القضايا التى تواجه الشعب والوطن كقضية الوحدة بين الشمال والجنوب، فكيف سيتسنى لها الإجماع حول القضايا الأخرى التى لا تقل أهمية عن وحدة البلاد، لكن الإجماع حولها يتطلب الكثير من الصبر، وبذل الجهود، وتوفير العديد من العناصر والموارد التى لا قبل لقيادات تلك الأحزاب بها ؟!


هذا ما كان من أمر الإجماع، فما هو الموقف إذن من موضوع الوطن؟ وإذا ما تأملنا مواقف الأحزاب المكونة لقوى الإجماع الوطني من جميع القضايا الأخرى قياسا الى مواقفها من قضية الوحدة والانفصال فسنرى مدى الاتساق فى التعارض والتناقض الذى تتصف به تلك المواقف. وليس أدل على ذلك من موقفها من الانتخابات الأخيرة، حيث قاطع بعضها، وشارك الآخر، وتذبذب ثالث حتى الساعة الخامسة والعشرين. لقد أثبتت تجربة ما بعد نيفاشا، وحتى وقتنا الراهن، العشوائية التى ميزت أسلوب عمل أحزاب قوى الإجماع الوطني، وركونها الى الكسل الذهني الذى حنط أفكارها وجعلها رهينة مرحلة ما قبل الاتفاقية. لذلك فقد عجزت عن إدراك أبعاد تلك الاتفاقية، والواقع الجديد الذى أحدثته على الخريطة السياسية بالبلاد بعد انفصال الجنوب، وبالتالي عجزت تلك الأحزاب عن استنباط برامج وسياسات جديدة لتناسب المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد، ولتتمكن من خلالها من استنهاض عضويتها من الكوادر الشابة، وتفجير طاقاتها لمواجهة التحديات التى فرضتها عليها المرحلة السياسية. وحول مستقبل تحالف جوبا يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الخارطة السياسية في الشمال في اعقاب انفصال الجنوب ومغادرة الحركة الشعبية للمشهد مما يعني انفضاض تحالف جوبا والذي جاء كنسخة معدلة لتحالف التجمع الوطني الديمقراطي الذي جمع بين الحركة الشعبية والأحزاب الشمالية، والتي ستفقد هذا التحالف في حال الانفصال خصوصا وان الجنوب سيصبح دولة جديدة مما يعني الاتجاه للتحالف مع الاجنبي كما دار في كثير من التصريحات الاخيرة وهو ما يعني ان هذه القوى ستجد نفسها في مأزق حاولت الخروج منه عبر تكوين ما يعرف بالقوى الوطنية كفصيل جديد ينطلق من لندن في ظل عدم الاتفاق حوله من مجمل القوى السياسية.عموما فإن لوقاع السياسي يقول أن تحالف جوبا كان مرحلة أرادت بها الحركة الشعبية المكون السياسي للتحالف تعبيد الطريق للوصول إلي دولة الجنوب المستقلة .

0 التعليقات:

إرسال تعليق