الاثنين، 1 يوليو 2013

واشنطن هل بدأت تفكر بعقلانية؟

بأيّ حساب حسبنا نتائج وتداعيات هجوم الثورية على كردفان فسوف تظل النتيجة واحدة. القطاع ومن داخل جيب الثورية خسر الحرب كلها ليس، الحرب بمعناها العسكري فقط ولكن كل الحرب بكل مساحة الصراع ومنعرجاته ومحطاته.
فلو كان الهجوم هدفه الحيلولة دون تحسن العلاقات السودانية الجنوبية باعتبارها تخصم من رصيد القطاع وتضعه فى زاوية ضيقة، فإن المفارقة أن جوبا -وليست الخرطوم- هي التى ظلت تسعى وبإلحاح واستجداء لاستعادة العلاقات. وربما أحس القطاع بجرح جوبا الغائر النازف وهي تدفع ثمن حماقة الهجوم بكل مترتباته دون تأخير.
القطاع كلف جوبا ما لم تتوقعه. وجعل يدها هي السفلى وبدا وكأنّ هجوم الثورية كان هجوماً على مدينة جنوبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى! وتلك واحدة من مفارقات السياسة، حين يطلق السياسي (غير الحصيف) رصاصة على هدف قريب للغاية فترتد الرصاصة إليه وتتطاير شظاياها وتحرقه هو نفسه.
الهجوم على كردفان سلب جوبا سلاحها كله ضد الخرطوم هكذا وبضربة واحدة. لو كان الهجوم هدفه الحيلولة دون تحسن العلاقات الأمريكية السودانية –ولا شك أن زيارة د. نافع كانت تؤلم صميم قلوب قادة الثورية– فإن واشنطن عاودت من جديد تقديم الدعوة وتجديدها للدكتور نافع كما صرح بذلك البروفسير إبراهيم غندور أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني.
ولعل أسوا ما فى حسابات الثورية والقطاع هنا أنهم اعتقدوا أن الهجوم حتى ولو لم يهز الخرطوم ويهز مقعد الحزب الحاكم فهو على الأقل يباعد بينه وبين قطف أيّ ثمار سياسية أمريكية تجعل ميزة القطاع فى كفة معادلة للوطني لدى واشنطن.
وأما على الصعيد الداخلي فإن القطاع والثورية - وهو من الأساس بلا قواعد - فقد كسبوا (أعداء) إضافيين. ولن يشعر قادة الثورية بفداحة هذه الخسارة إلا حين تعود الأمور -وهي حتماً عائدة لا محالة- الى طبيعتها بين السودان وجنوب السودان، ويحين أوان الاستحقاق الانتخابي فى العام بعد المقبل وهم خارج (الخطة)! غير أن الأكثر أهمية من كل ذلك هو أن واشنطن بدأت تدرك أن كل أحصنة الرهان فى المضمار السوداني المعارض خاسرة!
ما من شك أن بعض غلاة المتعصبين وجماعات الضغط فى واشنطن لن تدع الأمور تمضي بسلاسة، ولكن ما من شك أيضاً بالمقابل أن واشنطن أدركت للتوّ أن الوطني لاعب يستحيل الاستغناء عنه، بل لا نغالي إن قلنا -وقد كررنا ذلك كثيراً- أن واشنطن فى خاتمة المطاف مضطرة للإلتقاء مع الوطني على الأقل للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية فى دولة الجنوب، فقد بدا جلياً أن السلطة الحاكمة قوية ومستندة الى قاعدة جماهيرية لا يُستهان بها.
جرت عشرات المحاولات العسكرية للإطاحة بها وفشلت، كما أن المعارضة الحزبية بالغة الضعف، وفى ذات الوقت ثبت أن دولة الجنوب لا تحتمل حمل أدوات الصراع على ظهرها المثقل بالمشاكل وهي دولة وليدة وما تزال تتلمس خطاها فى ظل معطيات صعبة.
من السهل -فيما بدا الآن يترسّخ لدى واشنطن- إيجاد معادلة سياسية مضبوطة بين الخرطوم وجوبا قوامها الاستقرار والمنافع التى تصب فى النهاية لصالحها. هذه الرؤية الإستراتيجية طافت وما تزال تطوف على ذهن صانع القرار الأمريكي رغم كل الصعوبات والتعقيدات هناك، ففي النهاية فإن المصالح هي التى تحكم وتتحكم فى كل شيء!

0 التعليقات:

إرسال تعليق