بصرف النظر عن الاسباب أو الدوافع التى دعته الى ذلك فإن حزب المؤتمر الوطني -اتفقنا أو اختلفنا معه- استحدث وسيلة سياسية جدية لمعالجة حالة الاحتقان السياسي وخلافات الساحة السياسية بالدعوة الى حوار وطني شامل على مائدة مستديرة.
هذا التطور اللافت ذي الابعاد الاستراتيجية المهولة يمكن قراءته -بموضوعية- فى سياق سياسي يرسخ لمفهوم المعالجة الجماعية والتحالف السياسي العريض للنهوض بقضية البناء الوطني ومن الضروري هنا أن نلاحظ: أولاً، إن هذه الخطوة ليس المراد منها تصفية الخلافات السياسية والتوافق على برنامج وطني وإعادة ترسيم الحدود السياسية فى الساحة السياسية السودانية فحسب، ولكن ايضاً مطلوب منها أن تنشئ أكبر قدر من التحالفات الهادفة الى بناء كيانات كبيرة.
من الممكن بقليل من الجهد وتقديم التنازلات المتبادلة وتعميق الشعور الوطني أن يفرز هذا الحوار تحالفات كبيرة تفضي الى قيام أقل عدد من الاحزاب السياسية التى لا تتجاوز فى عددها أصابع اليد الواحدة، تتقاسم أدوار الحكم والمعارضة بقواعد لعبة محترمة. وليس سراً أن كثرة الاحزاب السياسية السودانية وإن بدا للبعض دليل عافية إلا انه بالمقابل ما هو إلا انعكاس لضيق المواعين التنظيمية فى الحزب الواحد بحيث ينتج عن ذلك أكثر من حزب واحد بذات الفكرة والرؤى والاطروحات.
ثانياً هناك حاجة ماسة لوضع حد لقضية المكايدات الحزبية ذات الأثر السالب وهي معروفة، خاصة لدى الاحزاب التاريخية العريقة. أوضاع السودان الماثلة والتحديات غير المسبوقة والتغييرات الاقليمية والدولية لم تعد كما كانت فى السابق تسمح بمثل تلك المكايدات الخطيرة.
فى الديمقراطيات الغربية العريقة أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة لا فرق بينها إلا في جلوس بعضها على مقاعد السلطة والبعض الآخر فى مقاعد المعارضة. الواجبات الوطنية هي نفسها الواجبات الوطنية، والمشاعر الوطنية هي نفسها المشاعر الوطنية. بل من الممكن ان تقدم الاحزاب المعارضة -وهي جالسة فى مقاعد المعارضة- مقترحات بناءة وجادة حيال أي قضية من القضايا المطروحة لا أن تشهِّر بالحزب الحاكم أو ان تفسد عليه خططه لمجرد أنها حزب ينافس ويقتات على أخطاء منافسيه. قد يعتقد البعض ان هذه (يوتوبيا سياسية) ولكن فى الواقع بهذه الوسيلة وحدها تعالج قضايا السودان وتتكامل الادوار وتنشأ احزاب سياسية محترمة.
ثالثاً، ضرورة التوافق -بميثاق وطني حقيقي- على إخرج السلاح أياً كانت دوافعه والمسببات من خانة اللعبة السياسية الى الأبد. والنصّ صراحة على عدم مكافأة المعتدي، فقد ظل السودان وما يزال يدفع ثمن فاتورة حمل السلاح من قبل مجموعات فى الأطراف، تقتل وتدمر وفى خاتمة المطاف تنال (مكافأة نهاية الخدمة) بأن تحصل على إتفاق سلام وتقسيم سلطة وثروة ومناصب.
إن لم يخرج الحوار الوطني فى مخرجاته النهائية الاخيرة بميثاق شرف (غير مكتوب) ينهي دخول السلاح فى مضمار اللعبة السياسية فإن الحوار -ومهما كانت مخرجاته- لن يكون مجدياً على الاطلاق.
رابعاً، التخلص من العامل الأجنبي كمؤثر ظل حاضراً فى كافة المنازعات السودانية السودانية. صحيح أن البعض يتذرع بقضية انعدام الثقة البينية وصحيح أيضاً ان السودان لا يعيش فى جزيرة معزولة عن محيطه الاقليمي والدولي ولكن بالمقابل فإن للسودانيين قدرات فذة معروفة على معالجة قضاياهم فيما بينهم وليس أدل على ذلك من مبادرة الحوار الوطني هذه، ولهذا فإن من الضروري –ومهما كانت التقديرات– أن يخرج العامل الاجنبي تماماً من السياج الوطني الداخلي ولا يحتاج الأمر لكثير عناء لادراك حجم الأضرار الاستراتيجية البالغة التى ألحقها بنا العامل الاجنبي.
هذا التطور اللافت ذي الابعاد الاستراتيجية المهولة يمكن قراءته -بموضوعية- فى سياق سياسي يرسخ لمفهوم المعالجة الجماعية والتحالف السياسي العريض للنهوض بقضية البناء الوطني ومن الضروري هنا أن نلاحظ: أولاً، إن هذه الخطوة ليس المراد منها تصفية الخلافات السياسية والتوافق على برنامج وطني وإعادة ترسيم الحدود السياسية فى الساحة السياسية السودانية فحسب، ولكن ايضاً مطلوب منها أن تنشئ أكبر قدر من التحالفات الهادفة الى بناء كيانات كبيرة.
من الممكن بقليل من الجهد وتقديم التنازلات المتبادلة وتعميق الشعور الوطني أن يفرز هذا الحوار تحالفات كبيرة تفضي الى قيام أقل عدد من الاحزاب السياسية التى لا تتجاوز فى عددها أصابع اليد الواحدة، تتقاسم أدوار الحكم والمعارضة بقواعد لعبة محترمة. وليس سراً أن كثرة الاحزاب السياسية السودانية وإن بدا للبعض دليل عافية إلا انه بالمقابل ما هو إلا انعكاس لضيق المواعين التنظيمية فى الحزب الواحد بحيث ينتج عن ذلك أكثر من حزب واحد بذات الفكرة والرؤى والاطروحات.
ثانياً هناك حاجة ماسة لوضع حد لقضية المكايدات الحزبية ذات الأثر السالب وهي معروفة، خاصة لدى الاحزاب التاريخية العريقة. أوضاع السودان الماثلة والتحديات غير المسبوقة والتغييرات الاقليمية والدولية لم تعد كما كانت فى السابق تسمح بمثل تلك المكايدات الخطيرة.
فى الديمقراطيات الغربية العريقة أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة لا فرق بينها إلا في جلوس بعضها على مقاعد السلطة والبعض الآخر فى مقاعد المعارضة. الواجبات الوطنية هي نفسها الواجبات الوطنية، والمشاعر الوطنية هي نفسها المشاعر الوطنية. بل من الممكن ان تقدم الاحزاب المعارضة -وهي جالسة فى مقاعد المعارضة- مقترحات بناءة وجادة حيال أي قضية من القضايا المطروحة لا أن تشهِّر بالحزب الحاكم أو ان تفسد عليه خططه لمجرد أنها حزب ينافس ويقتات على أخطاء منافسيه. قد يعتقد البعض ان هذه (يوتوبيا سياسية) ولكن فى الواقع بهذه الوسيلة وحدها تعالج قضايا السودان وتتكامل الادوار وتنشأ احزاب سياسية محترمة.
ثالثاً، ضرورة التوافق -بميثاق وطني حقيقي- على إخرج السلاح أياً كانت دوافعه والمسببات من خانة اللعبة السياسية الى الأبد. والنصّ صراحة على عدم مكافأة المعتدي، فقد ظل السودان وما يزال يدفع ثمن فاتورة حمل السلاح من قبل مجموعات فى الأطراف، تقتل وتدمر وفى خاتمة المطاف تنال (مكافأة نهاية الخدمة) بأن تحصل على إتفاق سلام وتقسيم سلطة وثروة ومناصب.
إن لم يخرج الحوار الوطني فى مخرجاته النهائية الاخيرة بميثاق شرف (غير مكتوب) ينهي دخول السلاح فى مضمار اللعبة السياسية فإن الحوار -ومهما كانت مخرجاته- لن يكون مجدياً على الاطلاق.
رابعاً، التخلص من العامل الأجنبي كمؤثر ظل حاضراً فى كافة المنازعات السودانية السودانية. صحيح أن البعض يتذرع بقضية انعدام الثقة البينية وصحيح أيضاً ان السودان لا يعيش فى جزيرة معزولة عن محيطه الاقليمي والدولي ولكن بالمقابل فإن للسودانيين قدرات فذة معروفة على معالجة قضاياهم فيما بينهم وليس أدل على ذلك من مبادرة الحوار الوطني هذه، ولهذا فإن من الضروري –ومهما كانت التقديرات– أن يخرج العامل الاجنبي تماماً من السياج الوطني الداخلي ولا يحتاج الأمر لكثير عناء لادراك حجم الأضرار الاستراتيجية البالغة التى ألحقها بنا العامل الاجنبي.






0 التعليقات:
إرسال تعليق