الخميس، 10 أبريل 2014

الدوحة الخرطوم.. دفئ الزيارة وطلاوة النتائج!

من المؤكد أن العاصمتين -الدوحة والخرطوم- سعدتا غاية السعادة إزاء الزيارة الأميرية (الدافئة) التى قام بها امير قطر، الشيخ تميم بين حمد آل ثاني، الى الخرطوم الاسبوع الماضي. فعلاوة على التوقيت الاستراتيجي المهم في ظل المتغيرات السياسية الشديدة الحراك في المنطقة والتعقيدات الجيوسياسية التى يشهدها الاقليم فإن الأوضاع الاقليمية والدولية اقتضت ان تأخذ هذه الزيارة المنحى الاستراتيجي المطلوب.
لقد تباحث الرئيس البشير والأمير تميم فى مسار علاقات البلدين، إذ أن الشقيقة قطر ليست مجرد دولة ذات علاقات وطيدة بالسودان فحسب ولكنها في الواقع (دعامة) استراتيجية لهذا البلد وظلت تعمل منذ سنوات دون كلل على حل الأزمة المتطاولة في دارفور، حيث فتحت قطر كل أرجائها لمفاوضات الحكومة السودانية مع قادة الحركات المسلحة فى دارفور واستضافت وما تزال عشرات اللقاءت والوفود، وقدمت دعومات فى مجال إعادة اعمار دارفور وتوطين عملية السلام فى الاقليم.
على الجانب الآخر فإن لقطر استثمارات ضخمة فى السودان فى شتى المجالات إذ يكفي أن نعلم انها تستثمر الآن حوالي 245 فدان فى منطقة أبو حمد شماليّ السودان فى مجالات الزارعة المختلفة اضافة الى مجال التعدين والذي بلغت فيه الاستثمارات القطرية شأناً غير مسبوق بالنسبة لبقية دول المنطقة. 
هذه الاهتمامات والمشتركات التى لا غني عنها جعلت من الدولتين بمثابة جسد واحد، ولهذا فإن قطر التى تعيش هذه الايام اضطراباً فى علاقات مع شقيقاتها فى الخليج لأسباب تتصل بتقديرات سياسية يمكن تفهمها، من المؤكد أنها تشعر بدفئ وحرارة الاستقبال فى السودان؛ ليس لأنَّ هذا الدفئ بديلاً عن دفئ جاراتها فى الخليج، لكن لأن العلاقات الدولية دائماً تقتضي أن تظل الدول في حالة حراك سياسي اقتصادي دبلوماسي متواصل، لا أن تقف فى محطات بعينها لا تتجاوزها. 
ولهذا من الضروري هنا التأكيدعلى أن مثل هذا الحراك الدبلوماسي لا يمكن القول إنه موجه لأحد أو خصماً من حساب أحد، هو بالضرورة بمثابة احياء وتنشيط لعلاقة راسخة فى ظل متغيرات ومواقف تتطلب هذا الحراك حتى لا تفقد الدول مكيانيكية الحركة والتفاعل. 
السودان من جانبه يشعر بدفئ أكثر فى ظل الحراك السياسي الذى يعيشه فقد طرحت الحكومة السودانية رؤيتها بشأن الحوار الوطني وانخرطت فعلياً فى هذا الحوار، وربما كان ملتقى أم جرس الذي انعقد فى الجارة تشاد على نحو قريب التزامن بالزيارة مؤشراً على دفع جهود قطر فى سعيها الدؤوب لحل الازمة دارفور؛ ولهذا فإن السودان حين يشعر بدفئ الزيارة فهو يستشعر الاسهام غير المحدود للشقيقة قطر في إحلال السلام فى السودان بمباركة توجه القوى السياسية السودانية فى الوقت الراهن باتجاه الحوار والالتفات الى توحيد الرؤى والمواقف لبناء سودان قوى قادر على الاسهام فى محيطه العربي والاقليمي. 
وعلى ذلك فإن الزيارة اعطت دفعاً قوياً للحراك السوداني، كما أعطت قطر تأكيداً عملياً على جهودها، وبذا يمكن القول ان النجاح الكبير لهذه الزيارة وما أمكن تحقيقه والتوافق عليه من خلالها هو بمثابة مخزون دبلوماسي استراتيجي لصالح الامة العربية بكاملها، إذ ليس أمراً هيناً أو سهلاً أن يأتي هذا الحراك فى وقت أحوج ما تكون فيه الامة العربية لتقوية بعضها وتوحيد رؤاها ومواقفها والنظر الى المستقبل بعين ثاقبة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق