قالت الأنباء الاسبوع قبل الماضي إنَّ الاستاذ على السيد القيادي المعروف فى الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني قد تعرض لإشهار السلاح فى وجهه من قبل قيادي آخر فى الحزب ضمن وقائع مؤتمر للحزب.
وبحسب الأنباء فإن ملاسنة بالغة العنف والخشونة جرت بين السيد وأحد قياديي الحزب بسبب الخلاف حول من يدير المؤتمر الصحفي. ففيما أصرّ السيد على أحقيته فى إدارة المؤتمر الصحفي، فإن القيادي الآخر قطع بأن أحقيته فى إدارة المؤتمر باعتباره ناطقاً بإسم الحزب.
وحين بلغ التلاسن أوجّه دون أن يتراجع أيِّ منهما ودون أن يتدخل الحضور فى فض الخلاف؛ فإن القيادي الآخر لجأ إلى حمل السلاح حيث استعان بحرسه الخاص طالباً منه التصدي للقيادي على السيد. القيادي على السيد الذي ربما تفاجأ بساحة معركة جرى اعدادها على عجل وسمع فيها طرقعة تذخير السلاح استعداداً لاطلاق الرصاص، مع تأكيدات قاطعة من القيادي الآخر إنه (يملك تعليمات) باطلاق الرصاص على القيادي علي السيد؛ سارع بمغادرة المكان تفادياً لما لا يحمد عقباه مفسحاً المجال للقيادي (المسلح) بإدارة المؤتمر كيفما يشاء، وسط مخاوف بالغة أصابت الحاضرين جراء دخول السلاح كمعادل موضوعي فى الممارسة الديمقراطية داخل أحد اعرق الاحزاب السودانية والذي يطلق عليه تدليلاً حزب الحركة الوطنية!
هذا المشهد بالطبع ليس مأخوذ من ولاية تكساس الامريكية فى القرن التاسع عشر ولا من أحد المدن المكسيكية فى التاريخ البعيد، حيث القبعات المصنوعة من القش وقِراب المسدسات المتدلية من وسط رجال البراري الجاهزين لاطلاق النار في أية لحظة، وإنما هو مشهد سياسي فى إحدى ضواحي العاصمة السودانية فى الالفية الثالثة!
المثير فى هذا المشهد السوريالي العجيب، أولاً، غياب لغة الحوار السياسي الديمقراطي داخل حزب يعتبره قادته الاكثر عراقة فى المضمار الديمقراطي، ومن المؤسف بالطبع أن الحزب الذي يستعد (للتحاور) مع غيره من الاحزاب فى الساحة السياسية لا يملك الحد الادنى للمؤهلات السياسية التى تؤهله للتحاور داخل كيانه دعك من محاورة الآخرين. وهذه دون شك (إشارة حمراء) مرعبة للغاية اذا كنا سنعود الى الممارسة التعددية بعد كل هذه التجارب السياسية الشاقة والظروف الصعبة بهذه الذهنية (القتالية) المؤسفة.
ثانياً، بغض النظر عن من هو محق فى إدارة المؤتمر ومن هو متحدث باسم الحزب فإن الأمر الاكثر إثارة للمخاوف ان القيادي الآخر الذي استعان بالسلاح فى حسم الخلاف قال إن لديه (تعليمات) باطلاق النار دون تردد! -والاكثر مدعاة للهواجس- ان القيادي على السيد سرعان ما (انسحب) من الموقف بمجرد سماعه لعبارة التعليمات هذه دون ان يتحرّى أو يتحقق من الجهة التى أصدرت هذه التعليمات!
معنى هذا أن مسألة وجود تعليمات مسألة مسلمٌ بها وحقيقة، الأمر الذى يثير التساؤل عن آخر ما وصلت اليه تقنية إدارة الحزب لدى قيادته عبر استخدام عنصر السلاح كعنصر حاسم فى إدارة الخلافات داخل الحزب. وهذا بدوره يعني أن الممارسة السياسية المنتظرة سوف تتكرر فيها هذه المواقف كثيراً جداً، وسوف تتقاطع المخاوف ولن يكون أمراً مستغرباً أن يسقط سياسي فى أي حزب من الأحزاب برصاص قيادة الحزب (إثر على سياسية) لم تمهله طويلا!
ثالثاً، وهذه هي النقطة الأكثر إثارة للتساؤل والهواجس، إذ أنّ الذهاب الى المؤتمرات السياسية العامة في السودان ليس مألوفاً فيه اصطحاب السلاح، بل إن قادة الحكومة هم وأهم قيادييها -وفى مقدمتهم الرئيس- درجوا على المشاركة فى مناسبات اجتماعية وسياسية وجماهيرية بلا حراس ودون أدنى احتياط من عدوٍ ما! فيا ترى ما الذي جعل قادة سياسيين فى حزب يذهبون الى مؤتمر سياسي وهم (يحملون السلاح)؟
إن مثل هذه الاحداث التى قد يقرأها البعض على أنها مجرد حدث عابر جراء خلاف طبيعي هي في الواقع أخطر عرض لأخطر مرض سياسي يتهدد الجسد السياسي السوداني فى الراهن والمستقبل القريب إذ لم تعد الممارسة الديمقراطية مجرد لسان، فقد أصبحت أيضاً بالسِنان!
وبحسب الأنباء فإن ملاسنة بالغة العنف والخشونة جرت بين السيد وأحد قياديي الحزب بسبب الخلاف حول من يدير المؤتمر الصحفي. ففيما أصرّ السيد على أحقيته فى إدارة المؤتمر الصحفي، فإن القيادي الآخر قطع بأن أحقيته فى إدارة المؤتمر باعتباره ناطقاً بإسم الحزب.
وحين بلغ التلاسن أوجّه دون أن يتراجع أيِّ منهما ودون أن يتدخل الحضور فى فض الخلاف؛ فإن القيادي الآخر لجأ إلى حمل السلاح حيث استعان بحرسه الخاص طالباً منه التصدي للقيادي على السيد. القيادي على السيد الذي ربما تفاجأ بساحة معركة جرى اعدادها على عجل وسمع فيها طرقعة تذخير السلاح استعداداً لاطلاق الرصاص، مع تأكيدات قاطعة من القيادي الآخر إنه (يملك تعليمات) باطلاق الرصاص على القيادي علي السيد؛ سارع بمغادرة المكان تفادياً لما لا يحمد عقباه مفسحاً المجال للقيادي (المسلح) بإدارة المؤتمر كيفما يشاء، وسط مخاوف بالغة أصابت الحاضرين جراء دخول السلاح كمعادل موضوعي فى الممارسة الديمقراطية داخل أحد اعرق الاحزاب السودانية والذي يطلق عليه تدليلاً حزب الحركة الوطنية!
هذا المشهد بالطبع ليس مأخوذ من ولاية تكساس الامريكية فى القرن التاسع عشر ولا من أحد المدن المكسيكية فى التاريخ البعيد، حيث القبعات المصنوعة من القش وقِراب المسدسات المتدلية من وسط رجال البراري الجاهزين لاطلاق النار في أية لحظة، وإنما هو مشهد سياسي فى إحدى ضواحي العاصمة السودانية فى الالفية الثالثة!
المثير فى هذا المشهد السوريالي العجيب، أولاً، غياب لغة الحوار السياسي الديمقراطي داخل حزب يعتبره قادته الاكثر عراقة فى المضمار الديمقراطي، ومن المؤسف بالطبع أن الحزب الذي يستعد (للتحاور) مع غيره من الاحزاب فى الساحة السياسية لا يملك الحد الادنى للمؤهلات السياسية التى تؤهله للتحاور داخل كيانه دعك من محاورة الآخرين. وهذه دون شك (إشارة حمراء) مرعبة للغاية اذا كنا سنعود الى الممارسة التعددية بعد كل هذه التجارب السياسية الشاقة والظروف الصعبة بهذه الذهنية (القتالية) المؤسفة.
ثانياً، بغض النظر عن من هو محق فى إدارة المؤتمر ومن هو متحدث باسم الحزب فإن الأمر الاكثر إثارة للمخاوف ان القيادي الآخر الذي استعان بالسلاح فى حسم الخلاف قال إن لديه (تعليمات) باطلاق النار دون تردد! -والاكثر مدعاة للهواجس- ان القيادي على السيد سرعان ما (انسحب) من الموقف بمجرد سماعه لعبارة التعليمات هذه دون ان يتحرّى أو يتحقق من الجهة التى أصدرت هذه التعليمات!
معنى هذا أن مسألة وجود تعليمات مسألة مسلمٌ بها وحقيقة، الأمر الذى يثير التساؤل عن آخر ما وصلت اليه تقنية إدارة الحزب لدى قيادته عبر استخدام عنصر السلاح كعنصر حاسم فى إدارة الخلافات داخل الحزب. وهذا بدوره يعني أن الممارسة السياسية المنتظرة سوف تتكرر فيها هذه المواقف كثيراً جداً، وسوف تتقاطع المخاوف ولن يكون أمراً مستغرباً أن يسقط سياسي فى أي حزب من الأحزاب برصاص قيادة الحزب (إثر على سياسية) لم تمهله طويلا!
ثالثاً، وهذه هي النقطة الأكثر إثارة للتساؤل والهواجس، إذ أنّ الذهاب الى المؤتمرات السياسية العامة في السودان ليس مألوفاً فيه اصطحاب السلاح، بل إن قادة الحكومة هم وأهم قيادييها -وفى مقدمتهم الرئيس- درجوا على المشاركة فى مناسبات اجتماعية وسياسية وجماهيرية بلا حراس ودون أدنى احتياط من عدوٍ ما! فيا ترى ما الذي جعل قادة سياسيين فى حزب يذهبون الى مؤتمر سياسي وهم (يحملون السلاح)؟
إن مثل هذه الاحداث التى قد يقرأها البعض على أنها مجرد حدث عابر جراء خلاف طبيعي هي في الواقع أخطر عرض لأخطر مرض سياسي يتهدد الجسد السياسي السوداني فى الراهن والمستقبل القريب إذ لم تعد الممارسة الديمقراطية مجرد لسان، فقد أصبحت أيضاً بالسِنان!






0 التعليقات:
إرسال تعليق