بقلم/ موسي يعقوب
الأحزاب المسجلة والمعروفة لها منذ عودتها إلى الداخل في إطار السلام والشرعية تاركة خلفها عهد البقاء في الخارج والاستعانة به على عملها الاعتراضي، لها دورها وصحفها كما فعل البعض، ولها ندواتها ومؤتمراتها الصحفية متى شاءت.
وعندما كانت أول انتخابات رئاسية وتشريعية في عام 2010م، كان الباب مفتوحاً أمام الجميع ليمارسوا حقهم الدستوري برقابة محلية ودولية، إلا أن استجابة الأحزاب الكبري ومنذ البداية كانت غير المطلوب لأسباب وحسابات خاصة غطتها بعدم النزاهة والتزوير..!
ما كان غائباً إلى حد ما الخروج إلى الشارع، وإقامة الندوات والليالي السياسية والخطابات الجماهيرية في الميادين العامة دون إذن من الأجهزة الشرطية، الأمر الذي هو من ضرورات الأمن العام والقومي..
خشية ما يمكن أن يغشي تلك الأنشطة أو يسفر عنها من اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام.
وذلك ما هو معروف ومتبع في كل الدنيا، بما فيها البلاد ذات الممارسة الديمقراطية العميقة والعريقة.
وقد جاء هذا كله استجابة لما يري البعض أنه من مطلوبات الحوار الوطني الذي طرح في الفترة الأخيرة لتجاوز الصعوبات والعقبات التي تمر بها البلاد، وذلك فضلاً عن أمور أخرى منها إطلاق سراح المعتقلين والمسجونين سياسياً.. وأكثر من هذا، يطالب البعض بإعفاء من صدرت ضدهم أحاكم قضائية بالإعدام كالسيدين عرمان وعقار ممن يحملون السلاح في الخارج ويقودون جماعات تحمل السلاح تدعي الجبهة الثورية.
ولعل هذا المطلوب والرجاء الأخير، يرتبط إلى حد كبير بقبول هؤلاء بمبدأ الحوار وإلقاء السلاح جانباً، والعودة إلى الداخل بضمان السلامة وحرية العودة إلى الخارج إذا دعا الحال.
وبذلك فإن مطلوبات الحوار الوطني كلها قد استجيب لها الآن، وبقي أن يتم الاتفاق على آلية للحوار وترتيبات أخرى يقتضيها الحال.
أما الحديث عن حكومة قومية وانتقالية أو كيف يكون الدستور القادم وما إلى ذلك، فتلك أمور سابقة لأوانها، وبعضها يحتاج إلى (نقطة نظام) ترفع في وجهه قبل الدخول في ذلك كله .. والمقصود به (الحكومة الانتقالية) التي تعني (إسقاط النظام) المنتخب عبر آلية (الحوار الوطني) الذي طرحه وبادر به النظام الحاكم ورئيسه.
أن الحزب الشيوعي السوداني ومن ساروا على دربه، ما فتئوا ممسكين بمبدأ (إسقاط النظام) الذي حملوا رايته منذ البداية وهم يدعون في الخارج إلى الانتفاضة (المسنودة بالبندقية) ثم عادوا إلى الداخل لستبدلوها بطرق ووسائل جديدة منها التعويل على (الجبهة الثورية) وما شابهها في الداخل، والإشادة هنا إلى (جوطة) وتظاهرات سبتمبر – العام الماضي، التي جربت وكسرت ونسب الحزب الشيوعي عبر سكرتيره السياسي السيد محمد مختار الخطيب فكرتها وفلسفتها ودعمها جماهيرياً إلى حزبه..!
واليوم وهم – أي الحزب الشيوعي وأنصاره – يرون أن الحوار الوطني قد صار أجندة وطنية يضعون أمامه العقوبات والصعوبات عبر (الحكومة الانتقالية) المشار اليها وبعض الادعاءات الأخرى، كالتشكيك في فك حظر صحيفة (الميدان) الناطقة باسم الحزب .. فالصحيفة بعد إطلاق سراحها وممارسة نشاطها زعم الناطق باسم الحزب أنها صودرت مرة أخرى .. مما حير الزميل والكاتب الصحفي محمد لطيف وجعله يبحث عن الذي فعل ذلك.
* هل هو جهاز الأمن ومنسوبوه؟
* أم هم أهل الصحيفة؟
* أم هو (ود أمبعلو) الذي عرفناه في طفولتنا ونسب إليه ذلك السيد الناطق الرسمي باسم الحزب في لقاء صحفي أجرى معه بهذه الصحيفة وسبق أن أشرنا إليه؟!
لطيف – على كل حال ورغم ذكائه ومعلوماته الواسعة لم يصل بنا إلى نتيجة في ذلك الموضوع المحير.. إذ كيف يطلق سراح (الميدان) ويعاد حظرها مرة أخرى من قبل جهاز الأمن بعد ذلك بيوم أو يومين من صدروها .. وفي ظرف عد فيه فك حظر (الميدان) مؤشر حريات حزبية وجه بها السيد رئيس الجمهورية في خطابه مساء الأحد إياه، بحسبانها من مطلوبات الحوار الوطني؟!
لكن، من جهة أخرى – والعلم عند الله – أقول للأستاذ لطيف إن من وراء ذلك الخبر المحير لابد أن يكونوا أهل (الميدان) أنفسهم .. لأنهم يشككون بشكل عام في عملية الحوار الوطني التي يعدونها عملية (استكرادية) و (ضحك على الدقون).. والمؤتمر الوطني يريد أن (يخم) الناس..!
ومن الناحية الأخرى، فإن (الميدان)، وأنت سيد العارفين يا أستاذ لطيف، تعاني من قبل في التمويل، فهي كما كانت تقول في وقت تصدر ببعض التبرعات من بعض الشخصيات والأحباب..
وتوزيعها واستجابة الشارع لها حدث عنها ولا حرج.. ذلك فضلاً عن أنها تشكو عدم الإعلان .. وهذا كله مما سيظهر تأثيره بعد قليل ومن ثم يصبح (ود أمبعلو) الأصيل الذي يأكل الصحيفة ويغيبها وليس أي جهة أخرى، مما يدعوك تبحث عنها يا لطيف .. يا ظريف!!
إن ما يستحق العناء والبحث أكثر في الظرف الحالي، وقد استجيب لكل حريات التعبير والعمل الحزبي بما فيها الندوات والليالي السياسية خارج الدور وغير ذلك كثير هو: هل تفي هذه الأحزاب بما عليها إزاء الحوار الوطني وقضايا الوطن بشكل عام؟ وهل تفهم هذه الحريات وتعمل بها في إطار الأمن القومي والاستقرار؟
هذا ما نتمناه ونتطلع اليه .. فلندع جانباً أي مطالب أو موضوعات استباقية ربما تجد إجماعاً أو قبولاً.. وكيفما كانت الأجندة الحزبية قبل طرح مشروع الحوار الوطني.
الأحزاب المسجلة والمعروفة لها منذ عودتها إلى الداخل في إطار السلام والشرعية تاركة خلفها عهد البقاء في الخارج والاستعانة به على عملها الاعتراضي، لها دورها وصحفها كما فعل البعض، ولها ندواتها ومؤتمراتها الصحفية متى شاءت.
وعندما كانت أول انتخابات رئاسية وتشريعية في عام 2010م، كان الباب مفتوحاً أمام الجميع ليمارسوا حقهم الدستوري برقابة محلية ودولية، إلا أن استجابة الأحزاب الكبري ومنذ البداية كانت غير المطلوب لأسباب وحسابات خاصة غطتها بعدم النزاهة والتزوير..!
ما كان غائباً إلى حد ما الخروج إلى الشارع، وإقامة الندوات والليالي السياسية والخطابات الجماهيرية في الميادين العامة دون إذن من الأجهزة الشرطية، الأمر الذي هو من ضرورات الأمن العام والقومي..
خشية ما يمكن أن يغشي تلك الأنشطة أو يسفر عنها من اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام.
وذلك ما هو معروف ومتبع في كل الدنيا، بما فيها البلاد ذات الممارسة الديمقراطية العميقة والعريقة.
وقد جاء هذا كله استجابة لما يري البعض أنه من مطلوبات الحوار الوطني الذي طرح في الفترة الأخيرة لتجاوز الصعوبات والعقبات التي تمر بها البلاد، وذلك فضلاً عن أمور أخرى منها إطلاق سراح المعتقلين والمسجونين سياسياً.. وأكثر من هذا، يطالب البعض بإعفاء من صدرت ضدهم أحاكم قضائية بالإعدام كالسيدين عرمان وعقار ممن يحملون السلاح في الخارج ويقودون جماعات تحمل السلاح تدعي الجبهة الثورية.
ولعل هذا المطلوب والرجاء الأخير، يرتبط إلى حد كبير بقبول هؤلاء بمبدأ الحوار وإلقاء السلاح جانباً، والعودة إلى الداخل بضمان السلامة وحرية العودة إلى الخارج إذا دعا الحال.
وبذلك فإن مطلوبات الحوار الوطني كلها قد استجيب لها الآن، وبقي أن يتم الاتفاق على آلية للحوار وترتيبات أخرى يقتضيها الحال.
أما الحديث عن حكومة قومية وانتقالية أو كيف يكون الدستور القادم وما إلى ذلك، فتلك أمور سابقة لأوانها، وبعضها يحتاج إلى (نقطة نظام) ترفع في وجهه قبل الدخول في ذلك كله .. والمقصود به (الحكومة الانتقالية) التي تعني (إسقاط النظام) المنتخب عبر آلية (الحوار الوطني) الذي طرحه وبادر به النظام الحاكم ورئيسه.
أن الحزب الشيوعي السوداني ومن ساروا على دربه، ما فتئوا ممسكين بمبدأ (إسقاط النظام) الذي حملوا رايته منذ البداية وهم يدعون في الخارج إلى الانتفاضة (المسنودة بالبندقية) ثم عادوا إلى الداخل لستبدلوها بطرق ووسائل جديدة منها التعويل على (الجبهة الثورية) وما شابهها في الداخل، والإشادة هنا إلى (جوطة) وتظاهرات سبتمبر – العام الماضي، التي جربت وكسرت ونسب الحزب الشيوعي عبر سكرتيره السياسي السيد محمد مختار الخطيب فكرتها وفلسفتها ودعمها جماهيرياً إلى حزبه..!
واليوم وهم – أي الحزب الشيوعي وأنصاره – يرون أن الحوار الوطني قد صار أجندة وطنية يضعون أمامه العقوبات والصعوبات عبر (الحكومة الانتقالية) المشار اليها وبعض الادعاءات الأخرى، كالتشكيك في فك حظر صحيفة (الميدان) الناطقة باسم الحزب .. فالصحيفة بعد إطلاق سراحها وممارسة نشاطها زعم الناطق باسم الحزب أنها صودرت مرة أخرى .. مما حير الزميل والكاتب الصحفي محمد لطيف وجعله يبحث عن الذي فعل ذلك.
* هل هو جهاز الأمن ومنسوبوه؟
* أم هم أهل الصحيفة؟
* أم هو (ود أمبعلو) الذي عرفناه في طفولتنا ونسب إليه ذلك السيد الناطق الرسمي باسم الحزب في لقاء صحفي أجرى معه بهذه الصحيفة وسبق أن أشرنا إليه؟!
لطيف – على كل حال ورغم ذكائه ومعلوماته الواسعة لم يصل بنا إلى نتيجة في ذلك الموضوع المحير.. إذ كيف يطلق سراح (الميدان) ويعاد حظرها مرة أخرى من قبل جهاز الأمن بعد ذلك بيوم أو يومين من صدروها .. وفي ظرف عد فيه فك حظر (الميدان) مؤشر حريات حزبية وجه بها السيد رئيس الجمهورية في خطابه مساء الأحد إياه، بحسبانها من مطلوبات الحوار الوطني؟!
لكن، من جهة أخرى – والعلم عند الله – أقول للأستاذ لطيف إن من وراء ذلك الخبر المحير لابد أن يكونوا أهل (الميدان) أنفسهم .. لأنهم يشككون بشكل عام في عملية الحوار الوطني التي يعدونها عملية (استكرادية) و (ضحك على الدقون).. والمؤتمر الوطني يريد أن (يخم) الناس..!
ومن الناحية الأخرى، فإن (الميدان)، وأنت سيد العارفين يا أستاذ لطيف، تعاني من قبل في التمويل، فهي كما كانت تقول في وقت تصدر ببعض التبرعات من بعض الشخصيات والأحباب..
وتوزيعها واستجابة الشارع لها حدث عنها ولا حرج.. ذلك فضلاً عن أنها تشكو عدم الإعلان .. وهذا كله مما سيظهر تأثيره بعد قليل ومن ثم يصبح (ود أمبعلو) الأصيل الذي يأكل الصحيفة ويغيبها وليس أي جهة أخرى، مما يدعوك تبحث عنها يا لطيف .. يا ظريف!!
إن ما يستحق العناء والبحث أكثر في الظرف الحالي، وقد استجيب لكل حريات التعبير والعمل الحزبي بما فيها الندوات والليالي السياسية خارج الدور وغير ذلك كثير هو: هل تفي هذه الأحزاب بما عليها إزاء الحوار الوطني وقضايا الوطن بشكل عام؟ وهل تفهم هذه الحريات وتعمل بها في إطار الأمن القومي والاستقرار؟
هذا ما نتمناه ونتطلع اليه .. فلندع جانباً أي مطالب أو موضوعات استباقية ربما تجد إجماعاً أو قبولاً.. وكيفما كانت الأجندة الحزبية قبل طرح مشروع الحوار الوطني.






0 التعليقات:
إرسال تعليق