الخميس، 24 أبريل 2014

شواهد قاطعة على جدية الحوار الشامل

حتى هذه اللحظة من خلال شواهد عديدة لا تحصى ولا تعد ثبت بما لا يدع مجالاً أدنى للشك -لكافة القوى السياسية والقوى المسلحة المعارضة- أن الحكومة السودانية على أية حال جادة وعاقدة العزم تماماً على خلق بيئة سياسية مواتية من خلال مجريات الحوار الوطني.
وإذا جاز التعبير لنا تعداد شواهد من المستحيل التراجع عنها أو اعتبارها من قبيل أساليب المناورة او المخادعة فسوف نجد: أولاً، أطلقت بالفعل حرية العمل السياسي واقامة الندوات العامة ومخاطبة القوى السياسية المختلفة لجماهيرها وقواعدها دون أن يحول بينها وبين الجماهير حائل. 
ومع أن القوانين المنظمة لهذا الامر هي قوانين منظمة تفادياً للإشكالات والخلافات وأعمال العنف إلا أن الحكومة السودانية فضّلت تجاوزها بدرجة ما عسى ولعل ان يكون فى ذلك حافز للقوى السياسية خاصة تلك المتشككة لكي تمارس نشاطها بحرية كاملة. وبهذا فقد جرت عدة لقاءات عامة وندوات سواء داخل دور ومقرات الاحزاب أو خارجها وأدركت القوى السياسية ان الحكومة بالفعل جادة وأن  قراراتها فى هذا الصدد حقيقية وليست مجرد مناورة.
ثانياً، فتحت كل سائل الاعلام الحكومية -الاذاعة والتلفزيون السودانيَين- الباب واسعاً لكافة القوى السياسية للمشاركة فى أي برنامج أو حوار سياسي أو أي محفل بإمكانه نقل وجهات النظر المختلفة في أي شأن من الشئون وكان لافتاً أن الاخبار الواردة فى الاذاعة والتلفزيون لم تعد تقتصر على أنشطة المسئولين السودانيين وكبار رجالات الدولة، وصار من المعتاد إيراد اخبار وتصريحات من قادة القوى السياسية دون أن تغيير أو تعديل. وهذه في الواقع علامة فارقة لأنها بالفعل تدفع بعجلة الثقة بين القوى المختلفة وتظهرها -عملاً لا قولاً- بمظهر متساوي لا فرق بين حزب حاكم وأي حزب آخر، ومن المؤكد أن هذا الوضع يعزز بصفة عاجلة دور الحكومة فى تهيئة افضل مناخ سياسي يمكن من خلاله قيام حوار وطني شامل ومؤثر وهذا يقتضي بالضرورة ان تتحلّى الاحزاب السياسية بدورها الوطني، إذ أنّ العبرة ليست فقط بإتاحة الفرصة لقول أي شيء وإنما العبرة بماهية هذا الشيء وطبيعة ما يُقال. 
ثالثاً أخليت المعتقلات السياسية من كافة المعتقلين السياسيين ما عدا أولئك الذين يواجهون تهماً جنائية -وفق القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 والتى تتضمن حقوقاً عامة وخاصة ولابد من أن يفصل فيها القضاء؛ هذه المؤشرات الثلاث المهمة والتى تعتبر فى المشهد الماثل افضل عربون جدية يمكن الحصول عليه لتأكيد جدية الحكومة فى إصحاح بيئة الحوار السياسي والبيئة السياسية عموماً، تتطلب ان يقابلها قادة القوى السياسية بتحية افضل منها ذلك ان الحكومة السودانية بالطبع لا تشكر على هذا العمل الوطني المطلوب لأنه واجب سياسي ووطني لابد من القيام به فى إطار تحملها لمسئوليتها الوطنية. 
ولكن بالمقابل فإن تفاعل القوى السياسية مع هذه المؤشرات ودعمها وعدم التهوين منها يساعد على خلق مناخ أكثر مواءمة للمستقبل، كما أن اصرار بعض القوى السياسية المعارضة على أن ما تم ليس كافياً، وجلوسها وكأنها فى (مقهى شعبي) تصفق بيديها منادية على النادل لكي يأتي إليها بمشروبات (مستحيلة) يعرقل هذه الخطوات ويجعل الساحة السياسية فى حالة شد وجذب رغم أنها تعتبر في الواقع الماثل هي الافضل على الاطلاق، إذ ان (الحرية التى لا سقف لها) إنما هي مستحيل ولا توجد حتى فى أعرق البلدان الديمقراطية؛ كما أن الحريات نفسها فى أي مجتمع نامي ونابض تتسع تدريجياً بخطوات تدريجية محسوبة ولا تطلق هكذا مرة واحدة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق