الخميس، 10 أبريل 2014

أي تحالف وأي إجماع؟

بعملية حسابية بسيطة فإن قوى الاجماع البالغ عددها 19 حزباً فضّلت الغياب عن محفل حضره 90 حزباً سياسياً بما يعني فارقاً ضخماً فى الأوزان السياسية من جهة، وفارقاً آخر أكثر ضخامة فى المردود السياسي العام من جهة أخرى. فإذا أضفنا قوى الشعب السوداني غير المنتمية أو تلك التى تتوزع انتماءاتها ما بين الاحزاب الحاضرة للمحفل بنسب متفاوته، فإن السؤال يثور على الفور عن ماهية ذلكم الاجماع الذي تتدثر به قوى تحالف المعارضة؟
بل إن السؤال الاكثر حضوراً فى هذا الصدد هو، هل يعقل أن قوى الاجماع هذه تمثل اجماع الشعب السوداني بينما بقية الاحزاب هذه بقضها وقضيضها لا تمثل احداً؟ إن هذا الوضع العجيب -للاسف الشديد- وعلى العكس تماماً مما أرادته قوى التحالف عكس بجلاء (معتزلة السياسية السودانية)! فعلاوة على أن الاحزاب التى تخلّفت عن حضور لقاء المائدة المستديرة هذه يعلم علم اليقين أنها بهذا المسلك أوغلت فى عزلة سياسية غير مجيدة تخلت فيها عن دورها الوطني، وتهربت من استحقاق الحوار، فإن التساؤل يزداد سخونة حيال ما إذا كانت هذه القوى تمارس العمل السياسي من منطلق وطني وبما هو متاح من معطيات.
بل إن هذه القوى بموقفها هذا تبدو (غير واثقة) من نفسها كونها خشيت من أن تخوض حواراً شاملاً لا يسود فيه ما تطرحه ليس لضعف منطقها السياسي أو تباعد رؤاها مع رؤى القوى السياسية الغالبة المستندة على قواعد جماهيرية فحسب؛ ولكن لأنها ضعيفة مبنىً ومعنى. 
فالحزب الشيوعي السوداني وحتى ولو تجاوزنا خلّوه من القيادات التاريخية الذكية المدركة لطبيعة أوضاع السودان، ظل موقفه يتأرجح حيال قبول الدعوة من عدمها، وصار يطرح اشتراطات ثم يتراجع عنها ثم يعود ويطرحها مع علمه إن هذه الاشتراطات مكانها قاعة الحوار.
حزب المؤتمر السوداني المدفوع (بضغينة سياسية) لم يستطع السمو فوقها، نقصَ وزنه وهو يرفض دعوة الحوار، فقد تساءلت جماهيره (على محدوديتها) عن هدف الحزب من وجوده السياسي في الساحة السياسية إذا كان غير قادر على تحقيق أهدافه عبر الحوار؟ 
حزب البعث العربي الاشتراكي، هو الآخر على ثقة بأن أحداً لن (يمشي فى ركابه) ليس لأنه (جاء من الخارج) ولا لأنه يملك (نزعة عنصرية فاقعة) فبالإمكان تجاوز هذه المآخذ السياسية على ضخامتها، ولكنه حزب ذي طبيعة صفوية، لا حظ له من الجماهير والحزب يعيش مأزقاً فكرياً لكون السودان ليس بلداً عربياً وحسب، هو بلد أفريقي أيضاً؛ بل هو نتاج المزاج الافريقي العربي بامتياز، فأي طريق سيسلكه حزب كهذا إذا لم يكن متمترساً بقوة وراء (كواليس المعارضة)؟ 
أحزاب قوى الاجماع للأسف الشديد لم تجمع على شيء سوى أنها أجمعت على أن تظل (الاقلية السياسية) التى لا تحترم الأغلبية، ولا تدع الأغلبية تحترمها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق