الخميس، 3 أبريل 2014

أم جرس .. البعد عن الترضيات

بقلم: د. سامية علي
ملتقي ام جرس الذي برز كأهم حدث تم خلال الأيام الفائتة من المتوقع ان تذهب مخرجاته باتجاه وضع حلول لازمة إقليم دارفور ذلك لان الاهتمام بقضية النزاعات هناك ظل يتعاظم محلياً وإقليمياً فالحكومة وهي تسعي لإنهاء الأزمة كرست جل جهدها داخلياً وخارجياً لتضع حلا نهائياً يرضي كل الأطراف ابرز تلك المساعي نداءاتها المتكررة للحركات المسلحة الانضمام الي السلام وإعلانها مراراً العفو عنها ودعوتها التوقيع علي وثيقة الدوحة التي اتخذتها منبرا قالت انه يسع الجميع ..
ظلت هذه الاتفاقية منبرا مفتوحاً ليأتي كل من حمل السلاح وقلبه مطمئن منحازاً لخيار السلام جاءت اتفاقية الدوحة لتلبي أشواق كل من حمل لافتة التهميش وقاتل وحارب بدعاوي ذلك التهميش وأنفقت الدولة أموالا طائلة لأجل بقاء المنبر ساحة يتفاوض فيها الفرقاء وبرعاية كريمة من الشقيقة قطر التي بذلت جهوداً مضنية لأجل ان يتحقق السلام بدارفور والزيارة التي يعتزم ان يقوم بها أمير قطر هي في ذات الإطار التي من المتوقع ان تثمر وعدا وتمني..
داخلياً فأن جهود الحكومة لإنهاء أزمة دارفور واضحة وهي تمضي لكسب تحالف مع المؤتمر الشعبي في إطار الحوار الوطني والعلاقة معروفة بين الشعبي وأكثر الحركات المسلحة تأثيراً علي ساحة الاحتراب والتمرد بالمنطقة فحركة العدل والمساواة التي كانت جزءاً من الشعبي قبل ان يتمرد قادتها ويكونوا حركتهم مع آخرين يمكن ان تضع السلاح وتأتي طائعة للسلام امتثالا وتلبية لرغبة شيخها الترابي.. هذا ليس ببعيد فالشيخ الذي شارك بفاعلية في ملتقي أم جرس ودلالات هذه المشاركة واضحة لهو قادر علي إعادة الأمور الي نصابها وإعادة إقليم دارفور الي عهده السابق الي ما قبل عام 2003 ذلك التوقيت الذي تفجرت فيه الأزمة بشكل لافت ..(شيخ) الترابي يستطيع ان يمسك بخيوط الأزمة الدارفورية بعناية فائقة وحنكة دون ان تحدث أي انفلاتات هنا أو هناك وان كانت تلك الخيوط رفيعة متشابكة ومعقدة فهو العالم ببواطن القضية وتعقيدات غرزها طالما ان أكثر الحركات تمرداً وتأثيراً علي مجريات الواقع هناك اغلب قادتها منحدرين من المؤتمر الشعبي فلابد ان نزعة الولاء الي زعيمهم السابق تجعلهم يأتون طائعين غير مكرهين الي الانضمام الي السلام..
ذهاب الترابي الي ملتقي أم جرس يشير الي ان خطة لملمة قضية دارفور تسير في الاتجاه الصحيح فبجانب مخاطبته للملتقي التي تعني الكثير المثير فأن لقاءات جانبية قد تمت بينه وقادة بعض الحركات وزعماء القبائل وعلي رأسهم موسي هلال زعيم قبيلة المحاميد والذي من المتوقع ان يكون له ما بعده علي واقع الأحداث بدارفور فأكثر ما زاد لهيب الحريق هناك الصراع القبلي والأحداث الأخيرة التي جرت بشمال وشرق ومناطق أخري بدارفور سببها الخلافات القبلية التي تطورت الي احتراب واقتتال لذا فإن اللقاء الذي تم من المتوقع ان يذيب جليد تلك الخلافات بجانب ان الملتقي أصلاً تم لأجل وضع حلولاً لمسألة الخلافات القبلية وأهمها قبيلة الزغاوة ذات الأثر الاقوي في المنطقة وأكثرها تأثيراً علي العنف والتفلت..الملتقي الذي جمع القيادات الدارفورية المؤثرة ورعته الدولة علي مستوي اعلي رئاستها وأكثر دول الجوار اهتماما بالقضية وهي الجارة تشاد كل هذا يجعل للملتقي أهمية كبري علي الرغم من غياب قادة الحركات المتمردة ( مناوي- عبد الواحد محمد نور) ومن يدعمون تلك الحركات ولكن  هؤلاء من المتوقع ان يأتو قريباً منحازين الي خيار السلام، مع التوقعات بأن يمسك بهذا الملف د. الترابي زعيم المؤتمر الشعبي والذي أشارت تحركاته الي انه قطع شوطاً بعيداً في التقارب بين الحكومة والحركات المسلحة.
ملتقي أم جرس مهد الطريق لإحلال سلام دائم بدارفور فالملتقي ناقش القضايا التي تسببت في اشتعال الأزمة واليت  كان سببها هذه المرة زعماء القبائل أنفسهم والذين كان يعول عليهم إطفاء نار الخلافات وحريق الحرب لا إشعالها، فالمعروف في تاريخ دارفور ان زعماء وعشائر القبائل والعمد هم العقلاء الذين يقومون بفض النزاعات بين المتحاربين قبل ان يتطور الأمر الي قتال دامي والكل يرضخ الي تعليماتهم دون ان يبدو حتي رأيهم والآن غاب هذا الدور لذا فإن الأمر تعقد بشكل لافت بل اشتعلت الحرب هناك بفعل أبناء المنطقة أنفسهم والبعض من اتخذ ذلك مطية لتحقيق بعض الأغراض الشخصية فهؤلاء الزعماء مطلوب منهم لعب دور ايجابي واضح لإرجاع الأمور الي نصابها فلا زالت لديهم الفرصة في ان يلعبوا هذا الدور الكبير خاصة وان مخرجات الملتقي عولت كثيرا علي الأمر ويمكنهم ان يقنعوا حتي الحركات المسلحة العودة الي السلام..
إذن فلينظر هؤلاء الي قضية دارفور من منطلق قومي وليتركوا الخلافات فيما بينهم ولينتقلوا من مربع الأغراض الشخصية الضيقة الي رحابة الوطن الفسيح المرجو الاستفادة من الأخطاء السابقة التي صاحبت محاولات معالجة الأزمة في دارفور التي تركز أكثر علي الترضيات سواء علي مستوي تقسيم السلطة أو خلق وظائف لقادة الحركات التي وقعت علي السلام واليت لم تأت بفوائد واضحة في جانب إسكات قعقعة السلاح أو استقرار الإقليم ودونكم ما فعله اركو مني مناوي الذي منح منصباً رفيعاً بالقصر الجمهوري وحصل علي دعم كبير ثم ما لبث ان تمرد مرة أخري بشراسة أكثر من ذي قبل لذا فالفضل ان تتجنب الحكومة هذه المعالجات التي لم تجن منها البلاد إلا المزيد من التعقيدات وإرهاق خزينة الدولة بأموال لا طائل لها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق