الخميس، 10 أبريل 2014

شروط حوار أم شروط استسلام؟

المؤسف ولا نقول المؤلم فى ما تفعله القوى السياسية المعارضة فى الوقت الراهن حيال قضية الحوار الوطني أنها تعتقد أن الوطني هو الطرف المهزوم وأنها هي المنتصرة ومن ثم عليها أن تبحث مع الوطني شروط استسلامه!
والأكثر أسفاً أن هذه الذهنية بدت عصية على فهم واستيعاب معطيات الوضع الراهن، إذ على سبيل المثال فإن الزيارة ذات الصبغة الاجتماعية التى قام بها نائب الرئيس السابق والقيادي حالياً بالوطني، على عثمان محمد طه الى رئيس هيئة تحالف قوى الاجماع، فاروق ابوعيسى، سعي أبوعيسى -دون أدنى قدر من الذكاء- الى تسويقها فى سوق المعارضة باعتبارها بضاعة أهديت الى قوى الاجماع ولم يدفعوا فيها فلساً واحدا! 
أبو عيسى فهم الزيارة الاجتماعية فى إطار ذات ذهنية (التسليم والتسلم) ومضى ذهنه فى تفسيرها لمن اسمتعوا له من رفاقه فى قوى الاجماع على هواه صانعاً منها بطولة لم يعرفها الرجل طوال مسيرته السياسية. 
حزب المؤتمر السوداني الذي يبدو كحزب أقرب الى الوسط بدا هو الآخر وكأنه (من سوف يتسلم المفتاح) فطفق زعيمه ابراهيم الشيخ فى تعداد الشروط وإملائها! أحزاب اليسار بكل صغرها وجماهيريتها المتواضعة اعتقدت هي الأخرى ان عليها أن تستعد لفترة انتقالية آتية لا محالة، فطالب سكرتيرها الشيوعي بضرورة تكوين لجنة انتخابات محايدة. 
الشيوعي تخطى حواجره كلها وتجاوز قضية الحوار ووصل الى نقطة الانتخابات وكأنها ستقوم الآن! هذه الذهنية لن تبني وطناً حقيقياً إذ لا ينكر أحد ان الوطني لوحده لن يستطيع قيادة الدولة وإدارتها ولا ينكر أحداً أيضاً ان الحاجة ماسة لتوافق وطني متكامل، ولكن ليس المقصود من كل ذلك أن يترجل الوطني أو يحال الى التقاعد! فالوطني ظل يدير البلاد -إتفقاناً أو اختلفنا معه- لعقدين من الزمان ونصف، وبغض النظر عن اخطائه وانجازاته فقد ظل ممسكاً بالمقود ولا يزال. 
حزب بهذه القدرات والمواصفات من المستحيل إلقاؤه في الخارج عبر النافذة. بمعنى أدق، المؤتمر الوطني سواء بحكم تجربته أو بحكم تنظيمه ليس هو نظام الفريق عبود أو نظام المشير نميري، فهو ممتد ومتجذر فى التربة السياسية السودانية ومن المستحيل تماماً إبادته بالمبيدات السياسية ولهذا فإن يُطلب منه -مع أنه هو صاحب الدعوة- أن يقضي على وجوده فهذا فيه تجاوز للواقع لا يمكن لعاقل أن يفهمه! 
إن المطلوب هو (معاونة) الوطني على وضع مائدة متساوية بين كافة القوى السياسية والتأسيس لدولة سودانية قائمة على أسس وقواعد واقعية، والحرص على المحافظة على ما هو موجود بقدر الامكان؛ والأهم ان يتواضع الكل على قواعد اللعبة بعيداً عن أسلوب اقصاء الآخر وتخوينه إذ إن واحدة من أخطر أدواء الممارسة السياسية التى أودت غيرما مرة بالتعددية أن الاحزاب السودانية -كبرت أم صغرت- لا تضع اعتباراً للملعب السياسي ولا تهتم بقضايا البلاد الاستراتيجية، الكل يود أن يهدم بناء الآخر قبل أن يبني هو، وفى العديد من المرات فإن لا أحد يملك أدوات بناء حقيقية، فالبناء إنما يتم بتضافر الأيدي والرؤى والأدوات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق