الخميس، 24 أبريل 2014

الأحزاب السودانية والبضاعة المزجاة!

يظل التحدي الأكبر والأخطر بالنسبة لكافة القوى السياسية السودانية فى المرحلة المقبلة دائراً حول كيفية قيامها بعرض افضل بضاعة سياسية لديها عالية الجودة، مطابقة للمواصفات، صالحة للاستخدام الآدمي. 
قد يعتقد الكثيرون أن الامر كله يبدأ وينتهي ببرنامج انتخابي شامل، ورؤى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية باهرة، وأفكار شديدة البريق ووعود لا تحتاج سوى لصوت عالٍ يسمعه الجميع صادراً عن حلاقيم سياسية جهيرة، ولكن فى الواقع الامر اكبر من أخطر من ذلك بكثير وإذا جاز لنا النظر فى استحقاقات هذه المرحلة فسوف نجد: 
أولا، الضرورات السياسية تقتضي قيام تحالفات واندماجات واسعة النطاق. الأمر هنا شبيه بمن يواجه ريحاً عاصفاً، إذ لا بد له من أن يعمل على تقوية شراعه وإيجاد توزان داخل المركب. التحديات التى يواجهها السودان على كافة الاصعدة تتطلب جهداً جماعياً جباراً وهذا بدوره يتطلب ان كل الكيانات السياسية مطلوب منها انشاء كيانات كبيرة موحدة إذ ان هذا الامر يحقق مزّيتين إثنين: أولاهما، تركيز نظر الناخب السوداني فى الكيانات الكبيرة بحيث تسهل عملية الاختيار ونتحاشى فرضية تشتيت الاصوات وعدم احراز أي حزب لأصوات معقولة.
المزية الثانية يسهل عملية إدارة السلطة والحكم، فكلما كان الكيان كبيراً كان قادراً على العطاء وكانت كوادره اكثر فاعلية ورؤاه اقرب الى الصواب المطلوب. 
ثانياً، قضايا السودان واضحة -من ناحية التشخيص- ولهذا فإن العمل الفاعل المتسم بواقعية واضحة هو الأدعى لحلّها ولو بصورة بطيئة إذ أن هناك قوى سياسية عديدة تزعم -وهماً وخيالاً- أنها قادرة على الحل وأنها تمتلك رؤية متكاملة، ويحلو لها التنظير ووضع النقاط الكبيرة والعبارات الرنانة ولكن حال وصولها الى السلطة تنشغل بقضايا أخرى وتنسى أو تجد صعوبة فى إنفاذ برامجها غير الواقعية وغير العملية. 
ثالثاً، هناك قوى سياسية ليست مهتمة على الاطلاق بتنظيم نفسها وإعدادها للمرحلة المقبلة فهي مع كونها تعاني إشكالات ولكنها تعتقد انها صحيحة وأن (من العيب) ان تظهر أو تقر بعيوبها الخلقية وهذه المشكلة معقدة لابد من إدارة حوار جانبي حولها، لأنّ من المؤكد ان الاحزاب السودانية ما تزال على ذات نسقها القديم بينما الامور تغيرت كثيراً. 
وعلى ذلك يمكن القول أن الممارسة السياسية المنتظرة والتى سوف يسفر عنها الحوار الوطني الشامل لن تأتي مبرأة من كل عيب وقليلين هم الذين يقرون أن الازمة المستحكمة التى عصفت وما تزال تعصف بالسودان ليست كلها فى طريقة إدارة الوطني ونظرته لها؛ فبقدر ما للوطني من أخطاء وتقديرات غير موفقة بقدر ما ان جوهر الازمة السياسية إنما يكمن فى إفتقار القوى السياسية –كلٌ بأسبابه– لأبسط مقومات الممارسة السياسية والتى تتمثل في الإلمام الجيد بطبيعة أزمات البلاد وكيفية إيجاد الحل لها من جانب؛ ومن جانب آخر إعداد هذه الاحزاب لنفسها إعداداً حقيقياً لتحمل المسئولية الوطنية لأنّ الأمر ليس مجرد انتصار حزب على آخر، هو أكبر من ذلك بكثير لو تعي وتدرك هذه الاحزاب التى جاءت الى الحوار الوطني وهي تحمل بضاعة مزجاة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق