لا شك أن الحزب الشيوعي السوداني -على كل علاته- هو الأعرق من بين ما يعرف بقوى الاجماع الوطني، ولكن مفارقات الممارسة السياسية فى السودان جعلت من حزب المؤتمر السوداني الذي يقوده ابراهيم الشيخ قائداً لتحالف المعارضة والقاطرة الميكانيكية للتحالف التى يسير وراءها الحزب الشيوعي السوداني.
حزب المؤتمر السوداني الذي نشأ فى ظروف (فراغ سياسي) معروفة وسط طلاب جامعة الخرطوم فى القرن الماضي ونجح في حينها فى استقطاب طلاب تسربوا من بين يديّ اليمين واليسار لأسباب تتعلق فى ذلك الوقت بطبيعة الصراع الذي كان يدور، وبعد أن وقع الحزب الشيوعي في القبضة الحديدية اللاهبة للرئيس جعفر نميري الذي أوقع عليه عقاباً لم يكن يتوقعه الحزب وكانت كُلفته باهظة وتداعياته مريرة، أصبح الآن -بذات المفارقة التاريخية وغرابتها- قاطرة تجرّ الحزب الشيوعي تتوجه بها أنى شاءت!
قد يبدو هذا القول مثيراً للدهشة للوهلة الأولى، ولكن من المؤكد أن هذا الأمر قد لوحظ بجلاء فى الآونة الاخيرة. أولاً، تردد الحزب الشيوعي -بعض الشيء- حيال مشاركته سواء في المرة الأولى عند تلقيه الدعوة لحضور خطاب الرئيس البشير فى السابع والعشرين من يناير الماضي، أو في المرة الاخيرة لحضور لقاء المائدة المستديرة.
تردًّد الحزب جاء على خلفية ضغوط تعرض لها من حزب المؤتمر السوداني، فالأخير بدا للشيوعي وكأنه (بديل مناسب) لقوى اليمين المتمثلة في حزبيّ الأمة القومي والشعبي، وقد أدرك المؤتمر السوداني -بذكاء ملحوظ- ان الشيوعي يخشى أن يضيع فى الزحام، أو أن يضطر للسير فى ركاب اليمين بما يناقض رؤاه وتوجهاته؛ ولهذا فقد كان المناخ مواتياً لاتخاذ مواقف متصلبة اجتذبت الشيوعي خاصة وأن المؤتمر السوداني فى خاتمة المطاف ليست له قواعد مؤثرة. أقصى ما لدى الحزب بعض القواعد المتناثرة فى مسقط رأس زعيمه ابراهيم الشيخ بمنطقة النهود فى غرب السودان.
المؤتمر السوداني يعلم أنه ليس بذلك الوزن المؤثر. والشيوعي هو الآخر يعلم بأنه هو أيضاً ليس له الوزن المؤثر، وبذا فإن كلاهما ليس لديهما ما يخسرانه؛ كما لن يتخوف أحدهما من الآخر لأنهما (فى درجة سياسية متماثلة).
ثانياً، المؤتمر السوداني وبحكم معارضته الكاملة للمؤتمر الوطني -للعديد من الثأرات التى تعتمل فى نفس زعيمه- من الطبيعي أن يتخذ مواقف أقرب لهوى الحزب الشيوعي السوداني، والأخير لا يضيره أن يجد (صدىً) لمواقفه وأطروحاته فى حزب آخر، ففي السياسة تعتبر مثل هذه الأمور (هدية السماء) التى لا ترد!
ثالثاً، أساس تحالف الشيوعي مع بقية احزاب المعارضة قائم على فرضية (تشكيل جبهة متنوعة)، بجبهة سياسية لا يكون قوامها اليسار وحده لأنّ من شأن ذلك أن يزيد من عزلة الشيوعي واليسار عموماً، ولهذا فإن سير الشيوعي وراء المؤتمر السوداني يحقق للحزب (دثاراً) سياسياً مناسباً يقي الحزب من صقيع الوحدة وزمهرير العزلة.
وعلى كل فإن ما لم يتحسّب له الشيوعي أن الانفراج المنتظر فى الساحة السياسية السودانية والتحالفات المتوقعة ستقع عليه وقع الصاعقة لا محالة.
حزب المؤتمر السوداني الذي نشأ فى ظروف (فراغ سياسي) معروفة وسط طلاب جامعة الخرطوم فى القرن الماضي ونجح في حينها فى استقطاب طلاب تسربوا من بين يديّ اليمين واليسار لأسباب تتعلق فى ذلك الوقت بطبيعة الصراع الذي كان يدور، وبعد أن وقع الحزب الشيوعي في القبضة الحديدية اللاهبة للرئيس جعفر نميري الذي أوقع عليه عقاباً لم يكن يتوقعه الحزب وكانت كُلفته باهظة وتداعياته مريرة، أصبح الآن -بذات المفارقة التاريخية وغرابتها- قاطرة تجرّ الحزب الشيوعي تتوجه بها أنى شاءت!
قد يبدو هذا القول مثيراً للدهشة للوهلة الأولى، ولكن من المؤكد أن هذا الأمر قد لوحظ بجلاء فى الآونة الاخيرة. أولاً، تردد الحزب الشيوعي -بعض الشيء- حيال مشاركته سواء في المرة الأولى عند تلقيه الدعوة لحضور خطاب الرئيس البشير فى السابع والعشرين من يناير الماضي، أو في المرة الاخيرة لحضور لقاء المائدة المستديرة.
تردًّد الحزب جاء على خلفية ضغوط تعرض لها من حزب المؤتمر السوداني، فالأخير بدا للشيوعي وكأنه (بديل مناسب) لقوى اليمين المتمثلة في حزبيّ الأمة القومي والشعبي، وقد أدرك المؤتمر السوداني -بذكاء ملحوظ- ان الشيوعي يخشى أن يضيع فى الزحام، أو أن يضطر للسير فى ركاب اليمين بما يناقض رؤاه وتوجهاته؛ ولهذا فقد كان المناخ مواتياً لاتخاذ مواقف متصلبة اجتذبت الشيوعي خاصة وأن المؤتمر السوداني فى خاتمة المطاف ليست له قواعد مؤثرة. أقصى ما لدى الحزب بعض القواعد المتناثرة فى مسقط رأس زعيمه ابراهيم الشيخ بمنطقة النهود فى غرب السودان.
المؤتمر السوداني يعلم أنه ليس بذلك الوزن المؤثر. والشيوعي هو الآخر يعلم بأنه هو أيضاً ليس له الوزن المؤثر، وبذا فإن كلاهما ليس لديهما ما يخسرانه؛ كما لن يتخوف أحدهما من الآخر لأنهما (فى درجة سياسية متماثلة).
ثانياً، المؤتمر السوداني وبحكم معارضته الكاملة للمؤتمر الوطني -للعديد من الثأرات التى تعتمل فى نفس زعيمه- من الطبيعي أن يتخذ مواقف أقرب لهوى الحزب الشيوعي السوداني، والأخير لا يضيره أن يجد (صدىً) لمواقفه وأطروحاته فى حزب آخر، ففي السياسة تعتبر مثل هذه الأمور (هدية السماء) التى لا ترد!
ثالثاً، أساس تحالف الشيوعي مع بقية احزاب المعارضة قائم على فرضية (تشكيل جبهة متنوعة)، بجبهة سياسية لا يكون قوامها اليسار وحده لأنّ من شأن ذلك أن يزيد من عزلة الشيوعي واليسار عموماً، ولهذا فإن سير الشيوعي وراء المؤتمر السوداني يحقق للحزب (دثاراً) سياسياً مناسباً يقي الحزب من صقيع الوحدة وزمهرير العزلة.
وعلى كل فإن ما لم يتحسّب له الشيوعي أن الانفراج المنتظر فى الساحة السياسية السودانية والتحالفات المتوقعة ستقع عليه وقع الصاعقة لا محالة.






0 التعليقات:
إرسال تعليق