الخميس، 3 أبريل 2014

اللقاء التشاوري.. تعزيز الثقة

بقلم: العبيد مروح
قلنا في هذه المساحة قبل أيام، أن ملخص أزمة الحكم في السودان، منذ قبيل جلاء الحكم الاستعماري وحتي يومنا هذا، يمكن إجماله في قضية الثقة، وعرضنا مراحل من ذلك وفق ما تسمح به مساحة العمود الصحفي، ولم يمض وقت طويل من ذلك حتي أعلنت قيادة حزب المؤتمر الوطني شروعها في دعوة القوي السياسية، وربما شخصيات قومية، للحضور والمشاركة في لقاء تشاوري يتم الاتفاق فيه علي لجنة عليا لتحديد التفاصيل المتعلقة بالحوار الوطني، والذي سبق وأن دعا له السيد رئيس الجمهورية، من حيث موضوعاته وآلياته ومن يشاركون فيه، ومداه الزمني..الخ.
وعلي الرغم من الانتقاد الذي سبق وأن وجهناه هنا، لما اعتبرناه تأخيراً غير مبرر في الوصول إلي محطة الأحد القادم انطلاقاً من محطة البداية، إلا أنه من الواضح الآن أن عامل الزمن لم يكن كله سلبياً، فقد أضحي واضحاً بمرور الوقت، أن مصداقية المؤتمر الوطني في موضوع الحوار نفسه، تعززت أكثر، وأن القوي السياسية في غالبها الأعم أدركت الآن أن الأمر ليس مناورة تكتيكية لشراء الوقت، وإنما هي رغبة حقيقية في إصلاح حال البلاد وشأن العباد، وأنه ليست هنالك رغبة في الإقصاء أو الاستئثار بالسلطة من قبل الحزب الحاكم؛ وبالطبع فإن هذا هو أحد أهم عناصر بناء وتعزيز الثقة التي نتحدث عنها.
المشكلة التي ربما أِرنا إليها عرضا في تناولنا السابق، هي أن لحوار يصبح بلا قيمة بين أطرافه، حين يقتنع أي منهما أن الآخر لا يرغب في الاقتراب منه إلا ليغير من أساليبه في إزاحته أو إقصائه، وأنه لا يخطط للعيش معه في مكان مشترك، وهي ما نعتقد أنها كانت تتسيد المشهد حتي بعيد لقاء السابع والعشرين من يناير السابق؛ أما الآن فمن الواضح أن ملامح المشهد بدأت تتغير، بسبب إدراك جميع القوي السياسية أنها قد تفقد السودان كله، إن هي فقدت فرصة الحوار هذه، وهو تغير لن يبلغ تمامه بين يوم وليلة بالقطع، خاصة ونحن نتحدث عن أزمة ثقة عاشها السودان لنحو ستة عقود.
وتأسيساً علي ذلك، يصبح من غير المناسب أن نتوقع من لقاء الأحد التشاوري أكثر مما هو مطلوب ، لكننا في نفس القوت ليس من المناسب أن نقلل من شأنه، فهو بتقديري يضع اللبنة الأساسية في تعزيز الثقة بين القوي السياسية السودانية بعضها بعضا، ويسهم في تعزيز الثقة بين أهل السياسة وعامة الناس، ويؤسس في روع الناس أن السياسة ليست فقط جريا وراء كراسي الحكم وحرباً بسبب مغانم السلطة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق