الخميس، 29 نوفمبر 2018

(180) مادة و .. (180) درجة!


 من بين 180 مادة ه هي أصل قانون الانتخابات العامة لسنة 2018م المجاز حديثاً من قبل البرلمان السوداني -الأربعاء الماضي- فان الخلاف الدائر حول مواد هذا القانون لم يتجاوز 3 أو 4 مواد فقط!


ولا شك ان المواد محل لخلاف بالنظر الى مجمل مواد القانون لا تسعف أحداً في الادعاء بأن القانون المجاز ما يزال موضع خلاف بين القوى السياسية، ليس فقط لقلة المواد المختلف حولها وضآلة قيمتها السياسية؛ ولكن أيضاً لان القوانين -أية قوانين- حتى داخل الكتلة البرلمانية الواحدة لأي حزب من الاحزاب من النادر ولا نقول من المستحيل ان تحصل على توافق تام.
فهذه هي طبيعة الأمور في ما يختص بإعداد وإجازة القوانين والتشريعات، دائماً هناك نقاط محل خلاف و شد و جذب.
ولهذا فان من العجيب والمستغرب ان تملاً بعض القوى السياسية الآفاق منددة بإجازة القانون، و بعضها تطرف غاية التطرف و بدأ يطلق تهديدات بمقاطعة العملية الانتخابية لمجرد انه لم يحصل على مبتغاه وكأن مواد القانون وحدها هي التى سوف تتكفل لاحقاً بتحقيق الفوز لهذا الطرف أو ذاك.
صحيح هنا ان مخرجات الحوار الوطني هي نصوص حاكمة وملزمة لا احد يغالط بشأن ذلك، ولكن مخرجات الحوار الوطني – بتفاصيلها – يصعب قولبتها هكذا حرفياً في كل شيء، فهي نفسها لم ترد على سبيل الاجماع القاطع وإنما هي قضايا نالت حظها من النقاش و من ثم أجيزت ولكن لا احد يمكنه الجزم بأن هذا المخرجات نالت رضا القوى السياسية.
ومن جانب آخر فان التفاصيل مثل عدد الأيام للاقتراع، وحتى إمكانية تمدديها لظرف أو لآخر وغيرها من الأمور الفنية هي أمور تتصل بالقواعد التى تضعها مفوضية الانتخابات في جانبها الفني، لذلك فان الخلاف ما ينبغي ان يتمركز حولها منذ الآن بهذا الحجم الكبير.
وبالعودة إلى قضية إجازة القانون، فان البعض سارع بالادعاء بأن المؤتمر الوطني مرر القانون بالأغلبية البرلمانية التى يحوزها، وهذا الادعاء ليس صحيحاً إذ أننا هنا لا ندافع عن المؤتمر الوطني، ولسنا معنيين بممارسته ولكن من واقع متابعاتنا لمخرجات جلسة البرلمان يوم إجازة القانون، فان القانون يعتبر مجازاً بإجماع الأعضاء الحاضرين، لأن هناك بعض الذين انسحبوا احتجاجاً على عدم منح رئيس البرلمان أجلاً آخراً للحصول على توافق ولكن هؤلاء المنسحبين الذين لم يتجاوز عدهم الـ29 عضواً إذا ما قارنتهم بعدد عضوية البرلمان البالغة 480 عضواً. وعلى ذلك فان أحداً لا يمكنه الزعم ان القانون أجيز بالأغلبية الميكانيكية للحزب الحاكم.
لقد إزدادت مخاوف القوى السياسية المتخوفة أصلاً من تجربة الانتخابات حينما رأت قانون الانتخابات وقد اصبح واقعاً فتحولت 180 درجة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق