الخميس، 15 نوفمبر 2018

وساطة الرئيس كير فى المنطقتين ودارفور.. دوافع ومبررات!


من المؤكد ان قبول الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت التوسط بين الحكومة السودانية وحملة السلاح فى المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق اضافة الى اقليم دارفور لم ينشأ من فراغ ، فالرجل لديه حساباته الخاصة برؤيته للوضع بصفة عامة ، مما دفعه لاتخاذ هذه الخطوة والتى لا يمكن اعتبارها سهلة وفى ذات الوقت فان مؤشرات النجاح فيها أعلى من غيرها.

واذا جاز لنا أن نتمعن فى الدوافع التى ربما دفعت الرئيس كير لإلقاء ثقله وراء عملية احلال السلام فى المنطقتين ودارفور فإننا نجد: أولاً، ان الرئيس كير ومن خلال تجربة الحكم الممتدة لحوالي 7 سنوات أدرك مخاطر الحرب وآثارها المدمرة على الدولة بصفة عامة، وهي حقيقة لا يدركها بعمق الا من تضعه الظروف فى موقع المسئولية الأول، ويرى أرتال النازحين والفارين من جحيم الحرب، و توقف التنمية، واتساع نطاق المعاناة و الصرف المالي الكبير على الآلة العسكرية.
الرئيس كير عاش هذه التجربة الصعبة وقد تحدث كثيراً عنها وقد دفعته دفعاً لإطلاق العملية السلمية فى بلاده وكان واضحاً أنه شعر بسعادة غامرة جراء توقف الحرب.
ثانياً، الرئيس كير أيضاً من منطلق حرصه على استدامة العملية السلمية فى بلاده، أدرك ان هذا يقتضي بالضرورة نزع كافة بؤر التوترات القريبة من محيط بلاده، إذ لن تنجح العملية السلمية فى بلد اذا كان قريباً من حدوده نيران مشتعلة و توترات وأعمال عنف قد تتسبب فى عاجلاً أم آجلاً فى إعادة اشعال الحرائق من جديد فى بلاده.
ولهذا فان احلال السلام فى المنطقتين- و هما متجاورتان حدودياً- لدولة جنوب السودان كفيل باستدامة السلامة فى دولة الجنوب او لى الاقل تقليل الضغط على المنطقة وإتاحة الفرصة لحركة التجارة الحدودية وتنشيط حركة المواطنين بما يفضي الى تنمية و تطوير الاقتصاد.
ثالثاً، الحسابات القديمة الخاطئة التى كانت تتعامل بها الحركة الشعبية الحاكمة فى جوبا و المتمثلة فى الاستفادة من وجود الحركة شمال فى السودان ومحاولة توظيفها لصالح أجندتها لم تعد مقبولة فى الظرف الراهن، فكما أوضحنا فان جوبا عانت الأمرين جراء الحرب التى بالكاد  ألان يجري إطفاء نيرانها الملتهبة , من ثم فهي تريد ان تنأى عن أي شيء من شأنه ان يجلب اليها اية مواجهات او حروب او تعقيدات.
رابعاً، الرئيس كير و بعد أن راقب موقف الخرطوم طوال السنوات السبع الماضية أدرك ان السودان ليس فقط جاد فى إحلال السلام على ارضه فحسب؛ ولكنه جاد فى احلال السلام في المنطقة بأسرها و ان النظرة القديمة الخاطئة تجاه السودان كونه يعمل على تصدير أيدلوجيته او ينوي السيطرة على المنطقة والتمدد فيها.
 كل هذه لم تكن صحيحة، فقد حلحل السودان مشاكله مع تشاد واحتفظ بقوات مشتركة حققت نجاحاً مذهلاً طوال أكثر من 5 سنوات ويمتلك علاقات جوار جيدة مع اثيوبيا وعلاقات اخرى اقوى مع مصر، ولعب دور فى احلال السلام فى دولة الجنوب وينتظر ان يلعب ذات الدور فى احلال السلام فى افريقيا الوسطى وهو فاعل فى محيطه الافريقي.
بلد بهذه المزايا ينبغي ان يحظى بالتعاون وحسن العلاقة ومن المؤكد ان الرئيس كير الان يقترب كثيراً جداً من اعادة قراءة السودان من منظور استراتيجي إيجابي فيه خير كثير لبلاده على المدى القريب والبعيد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق