الخميس، 1 نوفمبر 2018

إلى أي مدى يمكن أن ينجح السودان في طيّ ملفه الحقوقي؟


 إقتراب السودان من الخروج نهائياً من بند الإجراءات الخاصة لدى لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لم يأت من فراغ، فعلى الرغم من ان قضايا حقوق الإنسان باتت إحدى أوراق الضغط السياسي التى درجت العديد من القوى الدولية استخدامها في شتى المناضد والمحافل المختلفة؛
وعانى السودان من هذا الاستخدام السياسي طوال السنوات، إلا أن هذا البلد عكف على مدى سنوات على تنظيف سجله الحقوقي و التأسيس لصفحات حقوقية واضحة المعالم، يستشعرها المواطن العادي والناشطين.
وتجد القوى الدولة صعوبة بالغة في الاستهانة بهذه الجهود أو التقليل من شأنها، فمن جهة أولى فان السودان لم يدع أي منظمة مشبوهة او حركة إقليمية او دولية مسلحة، او حملة الأفكار المتطرفة يقتربون من حدوده، أو يعبرون إلى دول أخرى او يضعون خططاً لتنفيذ أي عملية تضر بأمنه القومي او الإقليمي أو الأمن الدولي.
لم تستطع اية جهة دولية أيّاً كانت درجة ترصدها واقتفاءها للأنشطة المعادية للإنسانية ان تسجل ولو حادثة واحدة، او حتى شبهة وجود ناشطين أو طرداء دوليين داخل حدود السودان او حتى عابرين له، وهذا يعني ان السودان وضع لنفسه إستراتيجية من صميم قيمه ومبادئه تنأى تماماً عن أي نشاط غير شرعي او ضار بحقوق الإنسان عامة ولعل اصدق دليل لا يتطرق اليه الشك الإشادة النادرة التي حصل عليها السودان من الإدارة الامريكية منذ أكثر من 10 أعوام على تعاونه الكبير في غلق مكامن الارهاب والأنشطة المعادية للإنسانية.
هذه النقطة ربما لا ينتبه لها العديد من المراقبين، خاصة المعارضين السودانيين الحانقين على الحكومة غير آبهين بالمتغيرات والتطورات التى ما فتئت تتشكل في راهن السودان. ومن جهة ثانية، فان السودان عكف على مشروع الحور الوطني 2014 ليس فقط من أجل حلحلة القضايا السياسية الخلافية وتنفيس الاحتقان السياسي؛ ولكن أيضاً للوصول إلى نقاط أساسية متراضى عليها ترسخ للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية إذ ان هذا المشروع الوطني الكبير في واقع الأمر وضع حلولاً إستراتيجية للمظالم و قضايا الهامش وهموم التنمية المتوازنة و ضمان حصول المواطنين قاطبة على حقوقهم الأساسية على أساس عادل متوافق عليه.
وهذا المشروع انبثقت عنه على الفور قضايا الإصلاح الإداري لدواوين الدولة والمساواة في الوظائف العامة و تولي المناصب السياسية و خفض الانفاق العام و معالجة الترهل الإداري وغيرها من تعديلات التشريعات في قوانين الصحافة و النشر و الإجراءات الجنائية و المدنية و الخدمة العامة والانتخابات وقوانين الاحزاب السياسية.
هذه كلها قضايا حقوقية من الدرجة الأولى، من المستحيل ألا تجد الاحترام و التقدير من لجنة حقوق الإنسان. ومن جهة ثالثة فان الحكومة السودانية أنشأت مفوضية وطنية لحقوق الإنسان برئاسية الأستاذة إيمان فتح الرحمن وهي تستقبل مئات الشكاوي من المواطنين و تقوم برصدها والسعي لمعالجتها لدى الجهات المعنية كما تعقد الورش و الدورات التدريبية المتصلة للعديد من الفئات و المجموعات الوطنية بغرض التبصير بالحقوق و كيفية المطالبة بها والحصول عليها ورفع درجة الوعي بها.
من المؤكد إن هذه الإجراءات علاوة على توفر واضح في الإرادة السياسية  من قبل الحكومة لتطوير الاداء الحقوقي من شأنها ان تدفع لخروج السودان من بند الإجراءات الخاصة ووصوله إلى مراتب لا تسبب له قلقاً في كل عام ولا تحط من شأنه او تجعله مكان شكوك القوى الدولية على النطاق الدولي، ولهذا فان سعي السودان لفتح مكتب للجنة حقوق الإنسان في الخرطوم يشكل تحدياً إيجابياً جدياً ويعطي حافزاً له لطيّ هذا الملف وتجاوز تبعاته!

0 التعليقات:

إرسال تعليق