الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

إنسداد الطريق أمام عقار وعرمان.. أسباب و مآلات!

 لم يعد أمام عقار و عرمان من خيار ة محاولة استمالة بعض منشقي الحركة وعقد مؤتمر عام موازي للمؤتمر الذي عقدة خصمهما اللدود عبد العزيز الحلو. فقد اصطدم عقار وعرمان برفض الآلية الإفريقية الرفيعة برئاسة ثامبو أمبيكي الاعتراف بوفدين
للتفاوض، وبالطبع كان أمراً مريراً بالنسبة لهما حين نجح الحلو بمكره المعهود في طرق باب الآلية الإفريقية قبلهما!
ومن المؤكد ان عرمان الذي ظل نجماً لمباريات التفاوض السابقة والتى كان يجيد إنهاؤها دون الوصول الى أي شيء لا يصدق الآن، انه اصبح لاعباً خارج التشكيلة الرئيسية للفريق، وعليه الجلوس خارج كنبة الاحتياطي!
ورغم كل حيل ومكر عرمان المعروفة فان الرجل هذه المرة -وربما للمرة الأولى في حياته السياسية- شعر بانسداد الطريق وفقدان القدرة على المناورة. مأزق عرمان وعقار الحالي ناتج عن أمور عدة ارتكباها تباعاً فأضفت بهما إلى هذه المصير المظلم .
أولاً، التلاعب والعبث الشديدة بعملية التفاوض وإفشالها في كل مرة باتخاذ أساليب تكتيكية غير مسئولة. عرمان بغباء مؤسف نجح في إفساد أكثر من 8 جولات تفاوض، فرص نجاحها كانت مواتية. ومن المؤكد أن هذا العبث كان ثمنه باهظاً!
ثانياً، في تكتيكاته في إفشال جولات التفاوض لم يحسب الرجل حساب المتغيرات في العلاقة بين الخرطوم وواشنطن! عرمان اعتمد على استحالة تحسن العلاقات بين الخرطوم وواشنطن إلا بعد وصول حركته إلى السلطة، وهو بهذا الاعتقاد الأخرق أثبت انه سياسية متجمد لا يجيد قراءة الواقع واستشراف المستقبل.
ثالثاً، عرمان وجه ضربة مؤلمة و قاسية لأبناء النوبة و مناطق جنوب كردفان حين افشل مفاوضات المساعدات الانسانية ورفض المقترحات الامريكية، إذ أن أبناء جنوب كردفان يعلمون إن المساعدات الانسانية ضرورية لأهلهم و منطقتهم و ينبغي وصولها بأي وسيلة إلى هناك وقد أدرك أهل جنوب كردفان أن عرمان أبعد ما يكون عن الشعور بمعاناة أهل جنوب كردفان.
رابعاً، إصرار عرمان على رفض المقترح الأمريكي بشان المساعدات الانسانية افقده أيضاً تعاطف الأمريكيين، فقد أدرك هؤلاء إن عرمان ليس مأمون الجانب وانه من الممكن أن يفسد عليهم كل خططهم وتصعب السيطرة عليه خاصة و انه ذا خلفية شيوعية!
على ذلك فان خيار إقامة مؤتمر عام بواسطة عقار و عرمان لمنافسة الحلو لا يبدو خياراً ممكناً لعدة اعتبارات: أولها لم يتبق من منسوبي الحركة ما يكفي لمنافسة الحلو، فالعمود الفقري للحركة هم أبناء جنوب كردفان وهؤلاء قد قرروا قراراهم لإتباع الحلو.
 ثانياً، على فرض نجاح عقار وعرمان في عقد مؤتمر عام فان نجاح المؤتمر من عدمه لن يغير من واقع الحركة بقيادة الحلو شيئاً، فهي الأسبق وهي التى تمثل منطقة جنوب كردفان. وثالثاً، حتى ولو أصبحت الحركة الخاصة بعرمان وعقار الأكثر تأثيراً -لنفرض ذلك جدلاً- فان من الصعب ان تقوم الحرة بإتباع ذات تكتيكات عرمان السابقة بتأجيل و إطالة أمد التفاوض، فقد اصبح هذا التكتيك ترفاً لا يدانيه ترف!

0 التعليقات:

إرسال تعليق