الأحد، 5 مارس 2017

سودان ما بعد الحظر ..إصلاحات السياسات


تحولات اقتصادية كثيرة متوقعة إثر  رفع العقوبات عن السودان في الحياة السودانية التي عانت كثيراً بتأثيره علي التجارة والاستثمار بمختلف أوجهه، والتي وصفها وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي بالتحول إلي التهديد المباشر
والابتزاز السياسي  للجهات المصرفية بشكل قاطع إما التعامل معها أو تحمل العنت بتعامله اقتصادياً مع السودان، وتاريخها مأساوي مع الدول الأخرى.
وقال خلال حديثه في المنتدي الاقتصادي لصحيفة (السوداني) أمس بعنوان (التحويلات المصرفية ما بعد رفع الاعتمادات.
واقترح حمدي استغلال الانفراج الجزئي للعقوبات وتوفير المعلومات للمساهمة في تقييم الأمر ومن ثم استخلاص إن كان هناك تقصير أو تراخ في استغلال الفرصة، مع التنوير بموقف التحويلات علي المستوي المركزي والتجاري.
فيما أشار الأمين العام لاتحاد المصارف السوداني مجذوب جلي، إلي أن رفع العقوبات عن السودان اعتمد السنوات الخمس الأخيرةـ وقطع الحبل السري المربوط بالمصارف العالمية، موضحاً أن المصارف في مرحلتها استطاعت تخفيف العقوبات بإجراءات مصرفية داخلية كمقاصة الدولار التي سهلت كثيراً وكان لها  الأثر في التعايش والتوافق مع العقوبات، مؤكداً أنه رغم تدفق التحاويل المالية إلا أنها تعثرت كثيراً بالتكلفة الرسمية يؤدي لزيادة العمولات والتكلفة فجعلت السلع غير منافسة وارتفع معدل التضخم وتوفرت السلع داخلياً إلا أن أسعارها مرتفعة.
وأضاف جلي: لابد من تنفيذ المطلوبات خلال المرحلة القادمة والاستفادة من السقف الزمني الموضوع.
وقد رحب 9 من مراسلي البنوك علي المساهمة في تنفيذ القرار وتحفظ آخرون مع انتظار البعض انقضاء الستة أشهر الموضوعة.
وابتدر رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان د. بابكر محمد توم قوله، أن العقوبات الأمريكية تركزت في ثلاثة محاور؛ أولاً تجميد أموال ضخمة سودانية حكومية وانتقلت للقطاع الخاص، إضافة إلي الحظر التجاري بين البلدين في كل المجالات، والجانب الآخر تحريم الاستثمار في السودان والتحاويل المالية والغرامات مما أفرز رؤية غير واضحة في التعامل مع هذه البنوك فأحدث شللاً في الحركة الاقتصادية الطبيعية بيننا والعالم.
واستدرك بابكر أن خروج شركة شيفرون من السودان أفقدنا التقانة الأمريكية في استخراج النفط، وقال إن الأضرار بدأت ترفع تدريجياً وإن السياسات السابقة كانت حذرة ومنكمشة مع تمكين القطاع العالم في توفير السلع الرئيسة منادياً بالإصلاحات في السياسات للمرحلة المقبلة وقانون الاستثمار عبر البنوك المختلفة وعدم حصرها في بنوك معينة وإعادة العلاقة برجل الأعمال الأمريكي والاستفادة من الشركات الاستثمارية العالمية وتفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر توسيع وانفتاح السياسات لاستقطابه والقطاع الأجنبي، مطالباً الدولة بالترويج للإصلاحات والتبشير بالسياسات الإصلاحية الجديدة المطلوبة في القوانين والتشريعات والفرص المتاحة في كل المجالات لإزالة ما حدث من انكماش وحل قضايا أراضي الاستثمار وتوفير التسهيلات التي تجعل السياق التجاري أفضل وتؤدي لجودة لصادر وقضية القوانين بين المركز والولايات من رسوم متعددة ونقاط التفتيش وغيرها.
وفي سياق منفصل، أبان أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة المغتربين د. محمد الناير، أهمية تسارع الخطي في الإنتاج والإنتاجية سواء بالبرنامج الخماسي أو غيره يحتاج لعدة أعوام ليتم ذلك، وقال إن ما بين 6،4 مليارات دولار سنوياً من تحويلات المغتربين لا يعترف بها الفريق الاقتصادي في السودان، منبها إلي أن التأخير في تحويلات المغتربين سيضر بالاقتصاد السوداني، وفي جانب التعدين أثني علي الخطوات التي تمت في قضية التعدين وتهيئة مناخ الاستثمار والترويج عبر الإعلام العالمي ووضع الحوافز لذلك، مرحبا بأهمية أن تكون هناك نظرة خاصة للمواطن السوداني في المرحلة القادمة بشكل أعمق بتخفيض الأسعار وبذل الجهد لخفض سعر الدولار.
من جهة أخري، أوضح الوزير المفوض بمنظمة التجارة العالمية د. حسن أحمد طه أن رفع العقوبات سيتم بشكل تدريجي ووصفها بالمعركة القوية وحاجتها لوضع سياسات تساعد في تنفيذ القرار ولتحريك الاقتصاد السوداني ومعالجة قضية تعدد سعر الدولار وتحرير السعر وتصحيحه عبر نقاط حاسمة ونظام قوي، مشيراً إلي أهمية خلق حافز إضافي للمغتربين لتشجيعهم وتمتين العلاقة مع أمريكا لعكس الخطوات الإيجابية نحو القرار .
ونادي حسن بضرورة الإصلاح في الخدمة المدنية التي حرمتها فترة الانعزال من التطور مع متابعة عمل البنوك وأن تعكس الخطوات رؤية السودان في معالجة ديونه التي تخلق توتراً لأي مستثمر أجنبي.
وحملت التعقيبات علي الندوة، عدة توقيعات ارتكزت  علي جملة من التوصيات منها تحفيز تحويلات المغتربين وضرورة مراجعة السياسات وتقييمها مع إلقاء الإعلام الضوء علي المستجدات الاقتصادية والتبشير بالمرحلة الجديدة والاستفادة  من الموارد المتاحة واستغلال طاقة الاقتصاد السوداني بشرياً وتقنياً وتقديمها لأمريكا والعالم أجمع.

0 التعليقات:

إرسال تعليق