الخميس، 2 مارس 2017

أكذوبة الحركة الشعبية كظاهرة تاريخية مخادعة!


بعد مضي أكثر من ربع قرن على إنشائها وأكثر من 6 أعوام على توليها لموقع المسئولية وإدارة الدولة، تبدو الحركة الشعبية أكذوبة تاريخية وخدعة سياسية مزرية خدعت العالم بأسره لعقود، لتظهر الحقيقة المؤلمة الآن أنها كانت مجرد مجموعة
مسلحة غاضبة لم تبارح حرفة القتل والتدمير ذهن قادتها!
 ولا شك ان السؤال البسيط الذي تتعين إثارته في وجه الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب السودان هو (من تقاتل ولماذا؟) وتبدو وجاهة هذا السؤال في أنها في السابق وحين قامت بشنّ الحرب في العام 1983 في وجه المركز في الخرطوم كانت تدعي أنها مظلومة، المركز يضعها على الهامش، المركز يفرض عليها قوانين إسلامية لا تريدها. المركز لا يمنحها حقوقها السياسية كغيرها من أقاليم السودان.
كانت الحركة الشعبية في ذلك الحين إلى ان وضعت السلاح عقب إتفاق السلام الشامل (نيفاشا 2005) معذورة في حملها للسلاح بدرجة ما، فهي غاضبة ولها مطالب، فيا ترى بعد أن نالت (فوق ما طلبت) ونالت بلداً بكامله بنيته التحتية، بنفطه وخطوط تصديره، بموارده. بحدوده، ما الذي يدفعها -بعد نيل الهدف- للحرب وسفك الدماء وتشريد الأبرياء؟ من تقاتل الآن ولماذا؟
 إجابة هذا السؤال التى يجب على المجتمع الدولي أن يعيها جيداً -ومن المؤكد انه قد فعل- هو أن هذه الحركة لم تكن تحمل منذ البداية أفكاراً ورؤى جديرة بالاهتمام. ومن المؤكد أن الذين ناصروها مثل الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا لم يقرءوا جيداً وبتركيز واضح أفكار قادتها!
كان ذلك الذي فعلوه أنهم دعموهم وتعاطفوا معهم بسبب الديانة. أو لإبعادهم عن الأيديولوجية الاسلامية في السودان! ومع كل تدفقات وحسابات دول أوروبا والولايات المتحدة لم يدققا في أذهان هؤلاء القادة ونزاعاتهم ونفسيتهم المضطربة وأذهانهم الخاوية. كانوا يعتقدون أن بوسعهم إقامة دولة تصبح (حديقة غربية خلفية) لنقطة تتيح حبك الخطط والسيناريوهات السريعة والبعيدة المدى.
دولة يهابها السودان و تتطور بسرعة وتتجاوزه. باقان أموم، الشريد الآن والحائر في أنحاء العالم كان أكثر من يبشر بهذه الدولة التى سوف تبز الدولة الأم وتتفوق عليها وتتجاوزها! الآن تحول (الحلم) إلى (كابوس)! إقشعرت الأبدان، توارت الأعين خجلاً، تراجعت المراهنات الساذجة. ندم حلفاء الحركة في الولايات المتحدة وبكوا بكاءً مراً ولم يجدوا سبيلاً سوى دعم الخرطوم للمعاونة في إنقاذ (ما يمكن انقاذه)! لذا قلنا إن الحركة الشعبية -شانها شأن ظواهر عديدة حملها التاريخ- لا تعدو كونها أكذوبة!
 أكذوبة امتزاج الفكرة بالذخيرة. وخلط البرنامج بالمدفع، وبناء الدولة من مزيج (العِرق) و (العَرق)! ولا شك أن هذه الأكذوبة لم تعد محل جدل ولكن المطلوب الآن أن يلتفت المراهنون الخاسرون الذين راهنوا على جواد الحركة الشعبية الخاسر في جوبا أن يلتفوا إلى الحركة الشعبية قطاع الشمال، ذات الجسم الهزيل الذي يحمل ذات الجينات العليلة التى ورثها عن الحركة الأم. فقطاع الشمال المنادي بحقوق غير المسلمين، الحالم بدولة السودان الجديد والذي يسرق الأبقار ويقتل الأطفال وينهب هو الآن الأولى بأن تلتفت اليه واشنطن وحلفائها حتى لا يتكرر الخطأ الجسيم، والمأزق التاريخي الكبير!

0 التعليقات:

إرسال تعليق