الاثنين، 6 مارس 2017

(دوافع) الحركة... مرحباً بالأسرى!!


أياً كانت الدوافع التي جعلت الحركة الشعبية قطاع الشمال تطلق سراح (132) من أسرى الحرب، فيتعين علينا أن نرحب بالخطوة النادرة وتؤكد أنها تدعم بناء الثقة وتسهم ايجاباً في تعزيز المناخ التفاوضي وصولاً للسلام المنشود، وراء  كل أسير من المطلق سراحهم توجد قصة إنسانية، أسرة وأطفال ووالد ووالدة وزوجة
وعائلة تتقلب في جمر المعاناة  بعد أن فقدت العائل والسند، لن تجد عائلات الأسرى أصدق من الدموع لتعبر بها عن الفرحة بالعائدين الذين أخذوا معهم سكر الحياة وملحها وتركوهابلا طعم.
هي خطوة أهدت الأسرى وأهليهم حياة جديدة، لذا فإن الترحيب بها واجب لا يمكن تجاوزه والإقرار بأهميتها أمر مفروغ منه قبل أن نتحدث عن المبررات والأسباب والدلالات.
بالطبع نشطت مبادرة (السائحون) في تدشين خارطة الطريق التي أفضت إلى هذه الخطوة، وظلت الاتصالات تترى في هذا الجانب حتى تناول العائدون غداء الغربة الأخير مع الرئيس اليوغندي يوري موسفيني قبل أن يستقلوا الطائر الميمون في طريق عودتهم للخرطوم مساء أمس.
يلحظ المراقبون أن الحركة الشعبية كانت بحاجة إلى طوق نجاة يقيها طوفان الهجمة الدولية التي وضعتها في خانة سالبة مع ارتفاع وتيرة الغضب الأمريكي بعد رفضها لمقترحات إدخال الإغاثة للمنطقتين.
معلوم أن الحركة رفضت مبادرة أمريكية لايصال الغذاء الى مناطقها في جبال النوبة والنيل الأزرق، والراجع جداً أن هذا الموقف هو الذي دفع دونالد بوث المبعوث الامريكي السابق لصب جام غضبه على الحركة والإعلان في آخر تصريح له أن قياداتها تسعى لتحقيق أجندتها الخاصة على حساب احتياجات المواطن البسيط.
تصريحات بوث نزلت كالصاعقة على قيادات (الشعبية) فظهرت الأزمة بينهم وواشنطن التي تستعد لتسمية مبعوث جديد هذه الأيام في ظل إدارة لديها تفاهمات إيجابية مع الحكومة السودانية.
والمعلوم قبل ذلك أن الحركة الشعبية تسببت في نسف جولة مفاوضات السلام بعد إصرارها على نقل الإغاثة من الخارج دون رقابة الحكومة، وتعنتت بعد ذلك في كل البدائل التي طرحتها الحكومة واقترحتها أمريكا لإيصال الإغاثة للمنطقتين.
الراجح كذلك أن  (الشعبية) كانت تعول على تحريك الشارع وتنظيم احتجاجات المواطنين حتى تسقط الحكومة بعد زيادة أسعار الوقود والكهرباء، كما عولت بعد ذلك ودعمت الاعتصامات التي فشلت في محاصرة الحكومة وإرغامها على تقديم التنازلات المطلوبة.. في أعقاب رفع العقوبات الأمريكية عن السودان ومع التقارب
الماثل في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن ساءت العلاقة بين الحركة الشعبية وأمريكا التي أخذت تصحح في كراسة (الحركة) الإنسانية ومواقفها السياسية فكان الهجوم المتكرر على رفضها إدخال الإغاثة، وإدانة ما ظلت تقترفه بحق المدنيين في حادثة الحجيرات وغيرها من نهب للماشية وتقتيل للرعاة العزل والأطفال،
وجاءت الطامة الكبرى بتشديد واشنطن الضغوط على الحركة في ملف الإغاثة بالتحذير من مجاعة وشيكة في المنطقتين بفعل تعنت (الشعبية).
عموماً أحسنت الحركة فعلاً بإطلاق الأسرى لكنها كانت بالفعل تبحث عن إنجاز يحسن من وضعية ملفها الإنساني في نظر المجتمع الدولي، ويمنحها فرصة جديدة لتسويق مواقف جديدة للغرب وواشنطن على وجه التحديد.
خطوة إطلاق الأسرى مهمة بالتأكيد لكنها لن تغني بالطبع عن السلام الشامل الذي يوصد الباب أمام القتل والأسر والجوع والنزوح، على الحركة أن تنأى عن استخدام المسكنات وتجنح للسلام فهو الحل والعلاج الناجع لكل أزماتنا وكوارثنا السياسية والإنسانية، مرحباً بالأسرى.

0 التعليقات:

إرسال تعليق