الخميس، 30 مارس 2017

في عهد التحولات ..هل يراجع الشيوعى نفسه؟


مع اقتراب تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي جاءت نتاج لمبادرة الحوار الوطني اصابت حاله من الإحباط والفشل بيوتات الحزب الشيوعي الذي أصبح يشعر “بالوحدة السياسية” والإقصاء من قبل المعارضة قبل الحكومة نتيجة  لسياساته التي انتهجها ضد خطوات الوفاق الوطني ، ولعل تكاتف القوى السياسية والانفتاح في العلاقات الخارجية والانفراج الاقتصادي الذي تشهده البلاد هزت مخططات الحزب خاصة في تحريك الشارع وبلبلة الأمن باستغلاله لقضايا المواطن.
المراقب للساحة السياسية يرى أن الأحزاب التي تنجرف وراء أجندات خارجية مجهولة ستصاب بالشلل السياسي كما حدث للحزب الشيوعي مؤخرا ، بحسب تقارير مسربة من الحزب الشيوعي أعترف فيها بالفشل نتيجة لتضارب السياسيات المتعلقة بمخططاته التي نظمها حول نسف الحوار الوطني وزيادة الأسعار وإضراب الأطباء والصيادلة والمفصولين بجانب مبادرة عصيان 27/نوفمبر و19 ديسمبر وآخرها قضايا العاملين بالدولة .
ويري المراقبون لتحركات الحزب الشيوعي أن ما يقوم به الحزب في الفترة الأخيرة من نشاط حول استغلال قضايا المواطن لتحريك الشارع مضيعة للوقت ونسف لإمكانياته المتبقية من كوادر وميزانيات ، ويبدو أن مايقوم به الشيوعى من تأليب للجهات الخارجية والمنظمات اصطدم بتطور العلاقات الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي نتج عنها قرار رفع الحظر الذي أصدر بعد مشاورات واجتماعات مكثفة استغرقت فترت ليست بالقصيرة بين حكومتي البلدين ، ومع هذا التطور اصبح التطور في العلاقات اصبح الحزب الشيوعي محرجاً أمام المجتمع الداخلي والخارجي وهو مايتتطلب منه  مراجعة سياساته في المرحلة المقبلة.
ويقول المحلل السياسي محمد خير أن انتهاج الحزب الشيوعي لسياسات غير منطقية أفقدته المصداقية خاصة وسط منسوبيه وكانت نتائجها في الانشقاقات والصراعات التي صاحبت الحزب طوال الفترة الماضية، وافتتح حديثه بأن الحزب الآن يمر بمرحلة حرجة جعلته يفتقد للرؤية السليمة بجانب أنه أصبح يبحث عن بدائل أخرى لخلق الفوضى وإثارة الشارع بتحريك شرائح المجتمع ، ولكن عاد وقال يجب على قيادات الحزب بمراجعة أجنداته التي وصفها بالقديمة وغير المواكبة خاصة في ظل التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلادة هذه الفترة.
ولعل الاجسام التى أطلق عليها مسمى اللجان المركزية الموازية للجان والنقابات الشرعية لأي يقودها الحزب الشيوعي الذي يستغل قضايا العاملين وعلى رأسها شريحة الأطباء والصيادلة وغيرها من شرائح المهن الأخري ، وجاء حديث دكتور ياسر احمد ابراهيم رئيس النقابة العامة للمهن الصحية مؤكدا حسمهم لمثل هذه المحاولات وتنوير منسوبيهم بنشاط هذه اللجنة المركزية  ويضيف أن التحريك الذي يتم من قبل بعض الجهات وعلى رأسها الحزب الشيوعي فيما وصفه بأنه تحريك سياسي بالدرجة الأولي من الأحزاب اليسارية المعارضة لأنها تريد أن تخلق حالة من البلبلة وعدم الإستقرار وقضايا الصحة ، ويمضي في حديثة متعهدا بتفويت الفرصة عليهم خاصة أن الدولة شرعت جادة في إنفاذ المطالب المرفوعة .
ويقول دكتور ياسر أن كافة العاملين في الحقل الصحي صاروا يفهمون أن ما تقوم به الأحزاب اليسارية لا تخدم قضايا المواطن وهي فقط  تريد تمرير أجندات سياسية .
ويبدو أن تشكيل حكومة الوفاق الوطني سيفوت الفرصة على الحزب الشيوعي باعتبار أنها وضعت معاش الناس من أهم أولياتها بالإضافة إلي أنها جمعت كافة أطياف القوي السياسية بما فيها الحركات المسلحة .
ويقول مصطفي محمود رئيس تحالف القوى الوطني المعارض أن الوضع السياسي والاقتصادي الآن يمضي في المسار الصحيح ولا مجال لأي تنظيم للعمل ضد الاستقرار والسلام ، وأشار إلي أن اللجنة العليا لإنفاذ المخرجات مطالبة بتنفيذ المخرجات وفقا للمصفوفة المتفق عليها خاصة المتعلقة بالمعايير التي تحمل في مقدمتها معاش الناس والسلام والتنمية المستدامة ، ويقول أنه بعد هذه التطورات ليس للحزب الشيوعي أو الممانعين للدخول في الحوار الوطني مبررات لرفض الحوار الوطني لأنها تركت الباب مفتوح  لهم للانضمام متي ما يشاءون ، ويصف هتاف الحزب الشيوعي بإسقاط النظام أنها (زوبعة في فنجان) فعليه الرجوع إلى صوابه لأنه لا يستطيع مقاومة كافة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة التي تنازلت عن مطالبها من أجل المواطن والوطن.
ومن المنتظر أن تشهد الساحة السياسية السودانية ميلاد نظام حكم جديد يسوده الاستقرار والسلام والتنمية وبدأت تظهر بوادر انفراج في المجالات كافة مما يجعل الحزب العجوز في مهب الريح أمام عواصف التوافق السياسي .

0 التعليقات:

إرسال تعليق