الثلاثاء، 7 مارس 2017

السودان يضع حجر أساس المرحلة الجديدة!


بتعيين النائب الأول للرئيس السوداني، الفريق أول بكري حسن صالح رئيساً للوزراء بدأت فعلياً حركة التأسيس الجديدة للمرحلة الجديدة المرتقبة بشغف في السودان. يتطلع السودانيون لفتح صفحة وطنية جديدة، وتنتظر القوى السودانية المختلفة
حكومة الوفاق الوطني الوشيكة، وتبدو كل الحسابات متوافقة على أن السودان، بالأمس ليس كما هو اليوم، ولن يكون كما هو اليوم في المستقبل القريب.
 المحددات الوطنية باتت واضحة ومعروفة. حريات مصانة بالدستوري ومنظمة بالقانون. مبادئ دستورية تؤسس لكيفية إدارة الدولة واستقلال سلطاتها الثلاث. أحزاب وقوى سياسية متعاونة على تأسيس الدولة ومن ثم التنافس على حياة ثقة الناخب العام 202م. حمل السلاح لم يعد يجد التعاطف، فقد كان باب التحاور لـ(3)أعوام مشرعاً وكان متاحاً لكل صاحب مظلمة أن يضع مظلمته عبر مرافعة سياسية مطولة تجد حظها في القرار النهائي المتمثل في المخرجات.
رئيس الوزراء الجديد يدرك أهمية الحكومة التى يود تشكيلها، فهو من الأساس كان يمسك بملف (إصلاح أجهزة الدولة) الفريق بكري بخلفيته العسكرية المنضبطة ومقبوليته لدى الكل وابتعاده عن الصراعات وحسن إدارته جدير بإدارة حكومة وفاق ني حقيقة همها الأساسي إصلاح كل عطب وصناعة كل جديد ينفع الدولة. و لهذا فإن إستراتيجية الحكومة الوفاقية المرتقبة لن تخرج عن عدة اعتبارات أساسية:
أولاً، تحسين معاش الناس، أي إصلاح الاقتصاد وهو أمر متاح في ظل انفتاح السودان دولياً ورفع العقوبات الاقتصادية عنه، وهذا الهدف المهم لو تحقق في مدة وجيزة يقلل كثير من حدة مشاكل السودان ومنازعاته إذ ان الإنهاك الذي يعاني منه الاقتصاد السوداني مرده إلى هذه العقبات المقترنة بمؤامرات وحروب عبثية تأكل المال كما تأكل النار الحطب.
ثانياً، إيقاف الحرب -سلماً أو حرباً- فالحوار الوطني كان كافياً لطرح الرؤى والمظالم. كان منبراً وطنياً مفتوحاً ومخرجاته ملزمة دستورياً للدولة لا مجال للنكوص عنها، ولهذا فإن الذي يرفض الحوار ثم يرفض السلام لا مناص من إخضاعه للسلام وللإرادة الوطنية بشتى السبل، بما في كل محاربته بالسلاح.
ثالثاً، إعادة بناء أجهزة الدولة بما يتواءم مع ما هو مأمول لصناعة مستقبل أفضل، إذ ليس المقصود هنا انتقاد الماضي و الأخطاء بقدر ما أن المقصود هو مجاراة العصر وتحديث أجهزة الدولة، فعلى سبيل المثال فإن استقلال القضاء والنيابة العامة يحقق العدالة المنشودة وهي قضية حداثة ومعاصرة، كما أن وضع جهاز الأمن -بصلاحياته المكفولة- تحت الرقابة القضائية، يحقق عدالة مطلوبة ويوازن بين الحرية، الحدود القانونية لممارستها ووجود جهة محايدة (القضاء) للفصل بين الأجهزة والأشخاص. حرياتهم وواجباتهم. حقوقهم وحقوق الدولة عليهم.
 كما أن إتاحة الفرصة للكافة للتنافس على الوظائف العامة –فقط اعتماداً على الكفاءة والمؤهلات– يطيح بهواجس الظلم والتهميش ويمنح أجهزة الدولة قوة دفع حقيقية لكي تبلغ مصاف الدول المتقدمة. وهكذا، يمكن القول ان دوران عجلة بناء الدولة الحديثة في السودان وترجمة الحوار الوطني إلى محصول استراتيجي قد بدأت فعلياً في السودان منذ اللحظة إلى تم فيها تعيين وتسمية رئيس الوزراء الجديد وشروعه في تشكيل طاقمه الوزاري. السودان الآن بين يدي لحظة تاريخية حاسمة وغير مسبوقة قط.

0 التعليقات:

إرسال تعليق