الجمعة، 22 أبريل 2016

الجيش السوداني وإنجازاته الوطنية الضخمة!


من الطبيعي جداً، وكان من الأمور الراجحة التي لا تحتمل أي نتيجة مغايرة أن يضع الجيش السوداني حداً لحركات التمرد السودانية التى ظلت تعرقل نمو وتطور هذا البلد منذ عقد، رغم كل الدعم الذي كانت وما تزال تحصل عليه هذه الحركات المسلحة من قوى إقليمية ودولية بكثافة قد لا يصدقها أحد.
الحركة الشعبية الحاكمة حالياً في دولة جنوب السودان ومنذ إطلاقها رصاصاتها الأولى (العام 1982م) وإلى مفاوضات نيفاشا 2005م، كلفت القوى الدولية التى كانت تدعمها ما يجاوز الـ60 مليار دولار تقريباً في غضون حوالي عشرين عاماً، عتاداً وتسليحاً ودعماً مالياً كان يجد طريقه بسهولة شديدة إلى الجيوب الخلفية والحسابات السرية لقادتها!
استخدم الجيش الشعبي في تلك الحرب أسلحة حديثة ومتطورة جداً وتمتع تمتع كامل بأقمار تجسس، ومعدات حديثة للإستكشاف وتدريبات على حرب العصابات من قبل مدربين ذوي خبرة ومهارة، ولكن كانت المحصلة لكل ذلك التشوين المؤثر ان الجيش الشعبي تلقى هزائم مؤلمة غاية الألم فيما عرف حينها بـ(صيف العبور) بحيث خرج من الميدان تماماً!
وتقول مصادر دبلوماسية ذات خبرة عايشت وقائع تلك الحقبة، إن التفكير الجدي في إبرام اتفاقية سلام لإنهاء الحرب بدأ عملياً على خلفية تلك الهزائم المريرة التى ألحقها الجيش السوداني بالجيش الشعبي الجنوبي ولولا تلك الهزيمة وحملة صيف العبور تلك والأداء الرفيع للجيش السوداني لم تكن الحركة الشعبية وداعميها الإقليميين و الدوليين ليجلسوا لطاولة تفاوض تتيح حفظ ماء الوجه وتتلمس حقائق الواقع، وخطى المستقبل.
المصادر نفسها قالت إن ما صرفه الذين دعموا الحركة الشعبية في ذلك الحين كان كفيلاً بتنمية السودان بشقيه الشمالي والجنوبي ووضعه في مصاف الدول المتقدمة والأكثر مدعاة للحسرة والندم -كما تقول المصادر- ان الحركة الشعبية وحال استلامها لإدارة الدولة الجنوبية الوليدة لم تفشل في التنمية فحسب، ولكنها صرفت مبلغاً مماثلاً لما صرف عليه أيام حربها مع السودان في الحرب الداخلية والصراع الدامي الذي يجري الآن بين الفرقاء الجنوبيين داخل مدنهم و قراهم وبذات أسلحتهم المهزومة!
وبالطبع الذي أنجز ذلك بجدارة يقرّ بها قادة الجيش الشعبي الجنوبي وأقرّوا بها علناً في مواجهة منطقة هجليج 2011، هو الجيش السوداني بمكوناته المختلفة، ولذا لم يكن عسيراً على جيش كهذا أن يضع مشروعاً عسكرياً مماثلاً (صيف الحسم) للحركات المسلحة وينجزه بنسبة فاقت التصورات؛ بحيث لم يعد الآن هنالك في أرجاء السودان من يحمل السلاح بيدين ثابتتين، فقد اختفى من الميدان جبريل ابراهيم (ومن تبقى من قواته)، الرجل أصبح مهموماً بالطريقة المثلى التي تؤمن له مخبأ آمن وسلامة في البدن!
واختفى بعده مني أركو مناوي بعد أن أضاع بعض قواته في مواجهات خاسرة مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ذات التكتيك المثير للرعب، وأضاع البعض الآخر في صحراء ليبيا وهو الآن يبحث عن ملجأ آمن. من الطبيعي أن ينجز الجيش السوداني هذه المشروعات بكل هذه المهارة لأنه جيش يتركز على تاريخ قتالي حقيقي وخبرة لا تضاهى وعقيدة قتالية تستحيل زعزعتها، فوق كل ذلك فهو يحمل شرفه العسكري الخاص تاجاً على رأسه.
ولهذا فإن العبرة الآن ليست بالهزيمة المحتومة التى يتقلب فيها قادة الحركات المسلحة، فهذه مفروغ منها ومضت بها سطور التاريخ إلى غير رجعة؛ العبرة الآن بمن يفكر أو يساوره أدنى اعتقاد بأنَّ بإمكانه تحقيق نصر ولو عابر على جيش عرف قيمته قبل مئات السنين محمد علي باشا وأجرى قياساً لدرجة حرارة قلبه ونبض شجاعته وخطورة مواجهته!

0 التعليقات:

إرسال تعليق