أياً كانت نتيجة الاستفتاء الإداري -التاريخي- فى اقليم دارفور، فإن الإجراء في حد ذاته وضع أساساً قوياً لبناء اقتصادي وسياسي وأمني للإقليم الذي أتاح بعض أبنائه للميديا العالمية أن تسيئ لسمعة السودان وان تجعله معرضاً حربياً للمشاهد الحزينة وإدرار الدموع.
فمن جهة أولى فإن الإقليم الذي تحكم الحكومة السودانية سيطرتها عليه لم يعد فى حاجة الى قوات حفظ سلام دولية، و ذلك ببساطة لأن الاقليم الذي أدعى العالم ان سكانه في حاجة إلى (حماية دولية) واستجلب بناء على ذلك قوات حفظ للسلام تقارب الـ20 ألف جندي وتصرف عليهم مليارات الدولارات بلا طائل، هو الآن اقليم آمن ومستقر لدرجة ان مواطنيه مارسوا حقهم في تحديد نوع الحكم الاداري الذي يريدونه بمشاركة ممتازة وملفتة للنظر.
ومن جهة ثانية، فإن أحداً ممن اشعلوا الحرب في الاقليم من قادة الحركات المسلحة ومن أججوها وزادوا أوراها ليس له الحق -بعد الآن- في الادعاء بأنه يعمل -بالسلاح- لصالح إقليم يختار أهله اسلوب الحكم الذي يريدونه بحرية! من غير الموضوعي أن يدوس أحد على ما قرره أهل الاقليم تحت سمع وبصر العالم كله، وبهذا تكون أزمة دارفور -عملياً- قد انقضت.
ومن جهة ثالثة، فإن الهزائم المتوالية التى كادت أو تلاشت بالفعل بسببها حركات دارفور المسلحة ولجأت للعمل الخارجي (بالأجر) فى دول مجاورة، يجب ان توضع فى حسبان الذين ما يزالوا يزعمون ان المشكلة لن تنتهي إلا بالتفاوض مع هؤلاء الذين يحملون السلاح! ذلك ان حمل السلاح بغير جدوى سياسية ودون رشد سياسي وبطريقة يستشف منها ان المطلوب هو هدم المعبد بكامله، لا يمكن اعتباره عملاً سياسياً.
الحركات المسلحة (المهزومة) عليها ان تهيئ نفسها لكي تتخذ مكانها فى مذبلة التاريخ، وهو أمر تفرضه قواعد الصراع الإنساني، فما دامت مهزوماً بالسلاح الذي اخترت العمل به، فإن عليك ان تقبل النتيجة، خاصة وان محاولات لا أول لها ولا آخر بذلت منذ سنوات لإجلاس هذه الحركات على موائد التفاوض وكانت ترفض بإصرار مدهش.






0 التعليقات:
إرسال تعليق