السبت، 9 أبريل 2016

لماذا رفضت قوى المعارضة خارطة الطريق؟


في غمرة الهزيمة العسكرية الماحقة التى لحقت بإسرائيل في اكتوبر 1973 سارعت الولايات لمتحدة عقب الإلحاح الشديد الذي كانت تلح به رئيسة الوزراء وقتها (غولدا مائير) وفق النداء الذي أطلقته دون حياء لحليفتها الأمريكية (save israil‬‏)، أي أنقذوا إسرائيل، تحرك وزير الخارجية فى ذلك الحين (هنري كيسنجر) فى محاولة منه لإنقاذ ما يمكن انقاذه وحفظ ماء وجه الدولة العبرية بأي ثمن، حيث لم تجدي عمليات الدعم السريع والتشوين الجوي المتواصل والجسر العسكري الصريح الذي كان ينقل طوال اليوم كل ما يمكن نقله إلى تل أبيب لوقف الهزيمة التاريخية الداوية.
كيسنجر بدأ أول ما بدأ باستشفاف رؤية رئيسة الوزراء الإسرائيلية وما تطلبه لوقف الحرب بطريقة مشرفة تحفظ ماء وجهها واستطاع الرجل ان يضع ما عرف وقتها (بالنقاط الست) لفض الاشتباك، ومن ثم محاولة إيجاد تسوية سياسية. وطار كيسنجر إلى القاهرة للحصول على موافقة الرئيس السادات وانجاز العملية بأسرع ما يمكن ولم يجد كيسنجر صعوبة كبيرة في موافقة الرئيس السادات على نقاطه الست ولكن كانت المفاجأة الصاعقة بإنتظاره على الطرفا الآخر، حيث رفضت غولدا مائير قبول النقاط الست التى قامت بإملائها أصلاً على كيسنجر!
قيل وقتها ان الرجل ورغم كل خبثه ودهاءه السياسي فغر فاهه! وقيل أيضاً انها من الحالات النادرة جدا التى دهش فيها أحدا برز واضعي السياسية الخارجية الامريكية في جانبها الاستراتيجي الذي ما يزال راسخاً حتى الآن!
هذه الواقعة التاريخية ليست بعيدة عن واقعة خارطة الطريق التى رفضت قوى المعارضة السودانية التوقيع عليها مؤخراً بالعاصمة الاثيوبية أديس، فخارطة الطريق التى صاغتها الآلية الافريقية المشتركة برئاسة السيد أمبيكي ورفضتها قوى المعارضة لم تكن سوى (تلخيص) وتجميع لرؤية الطرفين التى ليست محل خلاف وهو ما يطلق عليها المشتغلين فى مجال القضاء والعمل القانوني (النقاط المتفق عليها) أو (الإقرارات) إذ أنه وفي أي نزاع بين طرفين فإن هناك نقاط يتفق عليها ولا خلاف حولها ونقاط أخرى محل نزاع.
الآلية الافريقية ولتسهيل عملية التفاوض وتسريعها وضعت خارطة طريق من واقع النقاط المتفق عليها وهي قضية وقف الحرب والعدائيات سواء بصفة نهائية أو لأغراض إنسانية، فالمهم إيقاف الحرب لأن ايقاف الحرب أصلا الهدف الأساسي منه لأغراض انسانية، وهناك أيضاً قضية الحوار الوطني ومخرجاته باعتبار ان هناك قوى سودانية تحاورت ووصلت إلى نتائج ومخرجات غطت مجمل الازمة وعناصرها، وبالإمكان البناء عليها عبر الاتصال بآلية 7+7 وتوسعة الاخيرة نفسها لتضم آخرين.
كما كان بالإمكان مناقشة القضايا السياسية الاخرى تأسيساً على هذه الخارطة وإنطلاقاً منها. هذه النقاط جوهرية ومطلوبة من الطرفين -بغض النظر عن التفاصيل وتفاصيل التفاصيل- إذ أن الأهمية هنا تكمن في أن يتم وضع (أساس للتفاوض)، ففي كل الجولات السابقة كانت العقبة الكئود، كيفية وضع أساس للتفاوض، وما هي الأجندة، ما هي الخطوط العامة المراد السير عليها لمناقشة عناصر النزاع؟
من الواضح ان رفض القوى المعارضة لخارطة الطريق هو رفض ضمني لما طرحته هذه القوى في ورقتها وموقفها التفاوضي تماماً كما فعلت السيدة مائير من قبل وأدهشت عراب السياسة الخارجية الأمريكية العصي على الإدهاش!

0 التعليقات:

إرسال تعليق