حكومة دولة جنوب السودان خسرت استراتيجياً صراعها (غير المعلن) مع السودان. فقد نجحت الحكومة السودانية وعلى نحو يثير الاعجاب حقاً في القضاء على الانشطة المسلحة للحركات الدارفورية، وفي الطريق القضاء على الحركة الشعبية قطاع الشمال. بل لا نغالي إن قلنا، ان القضاء على الحركات الدارفورية المسلحة وإزالتها نهائياً من ميادين القتال، هو المقدمة المنطقية للقضاء على الحركة العشبية قطاع الشمال. كل ما هناك ان المسألة لا تعدو كونها مسألة وقت، كما أن قطاع الشمال ظلت قواته ومنذ سنوات تتغطى بالحركات الدارفورية المسلحة وتتداري نفسها بها.
خسارة حكومة جنوب السودان حينما راهنت على هذه الحركات تبدو الآن واضحة للغاية، فمن جهة أولى، فإن جوبا الآن لم يعد في كنانتها سهاماً كافية للعبث بأمن السودان. فقد نفد معينها، ولم يعد مقدورها مهما فعلت إعادة ما دمرته الحرب على أيدي الحركات المسلحة، فالكلفة عالية للغاية والحركات المسلحة هي نفسها فقدت شجاعة معاودة مواجهة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لأنها وكما يحدث في مثل هذه النوع من الحروب تزعزعت ثقتها بنفسها وفقدت عنصر المبادرة، وأصبحت أي حركة تكلفها ما لا يطاق.
ومن جهة ثانية، فإن جوبا مقبلة على عملية سلمية داخلية لا مفر منها ولا شك ان واحدة من أبرز وأهم مقتضيات العملية السلمية بين الفرقاء الجنوبيين هي التخلص من العبء الجسيم الذي تمثله الحركات المسلحة، خاصة تلك التى كانت جزء من الصراع وخاضت القتال ضد فريق من الطرفين. ولعل ابرز دليل على ذلك أن أنباء بدأت تتواتر من جوبا ان (حظراً) بدأ يفرض وقيوداً بدأت توضع على تحركات هذه الحركات في جوبا. وهذا يعني بدوره ان كل الدعم الذي ظلت تقدمه جوبا للحركات المسلحة والهدف الغامض الذي ظلت تسعى اليه قد تبخر تماماً في الهواء!
ومن جهة ثالثة، فإن من أهم عناصر إتمام العملية السلمية في دولة الجنوب التي ثقف وراءها وبشدة المجتمع الدولي والامم المتحدة، ان تكف جوبا عن إلحاق الإضرار بدول الجوار، وأن يتجه الفرقاء الجنوبيين نحو اصلاح بلادهم وهو ما يجبر الدولة الوليدة للإهتمام بحل قضاياها العالقة مع السودان دون مماحكة و مطاولات، فإتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين الدولتين في سبتمبر 2013 و بحكم واقع العملية السلمية في جوبا باتت عنصراً مهماً للغاية لإرساء استقرار الدولة الوليدة وبهذا فقد أهدرت جوبا -دون أدنى جدوى سياسي- سنوات غاليات وأموال وعادت في خاتمة المطاف مكرهة لمربع اصلاح علاقتها مع السودان! وبذا يمكن القول اجمالاً إن جوبا لم تنتفع من دعمها للعمل المسلح ضد السودان، فلا هي نجحت في تغيير الاوضاع في السودان، ولا هي نجحت في القضاء على خصومها السياسيين المحليين! كل الذي حدث أنها أغضبت حلفاءها الدوليين وخسرت الحرب بكاملها!






0 التعليقات:
إرسال تعليق