الأحد، 24 أغسطس 2014

إتفاق لم يؤيده لا الخصوم ولا الحلفاء!

رئيس هيئة ما يسمى بتحالف قوى الإجماع، السيد فاروق ابو عيسى قال في معرض تعليقه على إتفاق باريس أنه لم يعد يثق فيما يقوله أو يفعله السيد الصادق المهدي! الحكومة السودانية في أول تعليق لها على لسان مساعد الرئيس ابراهيم غندور، قالت إنها ليست مع الحلول الواردة من خارج الحدود.
المؤتمر الشعبي بزعامة د. الترابي رفض الاتفاق ضمناً حين أعرب عن رفضه المطلق لعلمانية الدولة أو اسقاط الحكومة بالقوة. اليسار عموماً بدا واجماً جراء الاتفاق المفاجئ الذي لم تكن الساحة في حاجة إليه باعتباره اتفاقا (نظرياً) غير قابل للتنفيذ إذ ان المهدي لا يستطيع توقيع اتفاق وقف اطلاق نار مع جهة لا يقاتلها، كما ان الثورية هي الاخرى لا تستطيع (التفاهم) مع المهدي حول اية ترتيبات أمنية!
وبهذا فإن الاتفاق غير قادر على معالجة الموقف أو تغيير الوضع المماثل مهما كان جاذباً وموضوعياً. وعلى ذلك فإن من الطبيعي ان ثور السؤال المحوري المهم؛ ما الجدوى من اتفاق رغم كونه أثار الجدل وما يزال إذا كانت كل المكونات السياسية في الساحة السودانية ليست مؤيدة له؟
ماذا كسب المهدي من اتفاق ضرورة لا أكسبه ثقة حلفائه السابقين في قوى الاجماع بحيث يمكن القول انه نفخ الروح في ذلك التحالف الجثة؛ ولا هو جنّبه شكوك الحكومة السودانية التى كانت تعتبر المهدي لاعباً مهماً في ميدان الحوار الوطني لا غنى عنه البتة؟ ويا ترى كيف سيتمكن المهدي من تجسير الهوة بينه وبين الحكومة السودانية وهو الذي باتت تفوح من ثنايا ملابسه رائحة البارود والرصاص الصدئ الخاص بالجبهة الثورية؟ وكيف سيواجه المهدي في -القريب العاجل- ردّات فعل قادة الثورية حين يفاجئون بأن الرجل سرعان ما بدأ يتنصل من اتفاقه معهم جراء متغيرات وجدها المهدي في الخرطوم أغنته عن الاتفاق؟
هذه الأسئلة لا حاجة لنا للإجابة عليها فهي متوقعة بنسبة مائة بالمائة إن لم يكن لشيء فعلى الاقل لأن السيد الصادق المهدي اتخذ موقفاً متعجلاً لم يتسنّ له دراسة كل جوانبه بتأني وعمق، وهي واحدة من عدة مثالب ظلت تمسك بخناق الرجل منذ ان عرف دروب العمل السياسي في بواكير صباه، دائماً يفعل الشيء ونقيضه وينتظر ان يظل هو كما هو بذات الألق والمهارة والبراعة ودائماً يكرر المهدي ذات المواقف بذات الطريقة -وقع الحافر على الحافر- ثم ينتظر نتائجاً مختلفة!
الآن يمكن القول ان المهدي وبضربة ركنية واحدة خسر كل شيء. خسر الثورية خسراناً كبيراً مسبقاً حين غامر بتوقيع اتفاق معها سيضطر عاجلاً للتخلي عنه في أقرب فرصة بفعل المعطيات الموجودة والتى لم ينتبه اليها جيداً. المهدي أيضاَ خسر ثقة الحكومة فيه حتى ولو كانت هذه الثقة قليلة النسبة، فليس أكثر إثارة لأي حكومة من الحكومات ان يجالسها سياسي بيد ويده الأخرى تلامس مسدس جهة مسلحة.
وخسر كذلك المهدي حلفاؤه في تحالف المعارضة فهم ليسوا بهذه الدرجة من السذاجة التى يباركون فيها إتفاقاً بين حلفائهم الطبيعيين في الثورية وحزب يمينيّ يعتبرونه عدوهم الطبيعي حتى ولو لم يبد ذلك واضحاً للعيان!

0 التعليقات:

إرسال تعليق