على مدى ربع قرن من الزمان -وهو بحساب العمل السياسي ليس أمراً سهلاً عل
الإطلاق- فإن قوى المعارضة السودانية قاطبة لم تستفد ولم تنجح مطلقاً في
الاستفادة من أي حدث سياسي أو اقتصادي مرَّ على السودان لتثبت جدارتها
السياسية وقدراتها على اللعب السياسي والمهارة في تلقف الكرات وإيداعها
الشباك.
إذا نظرنا الى صفحات التاريخ في الخمسة وعشرين سنة المنصرمة فإن أكثر من ثلثيّ هذه المدة المهولة حبلى بالأحداث والمناسبات والفرص والواسنح الذهبية النادرة، ولكن قوى المعارضة السودانية لم تنجح في الافادة من واحد منها!
ولكي لا يثير الامر استغراب أحد فإن المعارضة السودانية أضاعت بامتياز سانحة اتفاقية السلام الشامل 2005، فلا هي وجدت لها طريقاً مع حليفها في ذلك الحين -الحركة الشعبية- ولو على سبيل التحية والمجاملة ولأسباب تتصل بزمالة الخندق والسلاح في التجمع الوطني الديمقراطي ولا هي نجحت -بمهارة وذكاء- في التصالح سياسياً مع المؤتمر الوطني ولو لدواعي وطنية تتصل بوقف الحرب والتركيز على البناء.
لن يصدق عاقل ان اتفاقية السلام الشاملة تلك التى أنهت اطول حرب أهلية في افريقيا لم تستطع قوى المعارضة رغم كل خبرة بعض قادتها وخلفياتهم السياسية في الاستفادة منها لتكون بمثاب نقطة انطلاق لمرحلة سياسية جديدة! وما تزال ذات تلك القوى (العاجزة) تكيل اللوم والعتاب - ليلاً ونهاراً - للمؤتمر الوطني كونه لم يحتضنها ولم يَفِ بمقتضيات التحول الديمقراطي والحريات!
تصور أنك تملك تجمعاً وتحالفاً سياسياً كبيراً -بما في ذلك الحركة الشعبية- وتريد من خصمك ان يفرش لك الدار رياحيناً وورداً وياسميناً ويعد لك شاي المساء وقهوة الصباح! دعك من هذه السانحة، أنظر كيف قدم الوطني دعوة حارة ومخلصة لهذه القوى المعارضة للمشاركة في الحكومة ذات قاعدة عريضة في ذلك الحين وأنظر كيف رفضت -بأريحية مضحكة- قوى المعارضة ذلكم العرض التاريخي السخيّ!.. دعك من كل هذا، سنحت سانحة الانتخابات العامة في العام 2010 وكانت أمام قوى المعارضة فرصة تاريخية لتحالف سياسي عريض لمنازلة الوطني منازلة حقيقية، ولكنها ترددت حيال خوض الانتخابات، وتخوفت وهي لا تدري ان الناخب السودانية (الذكي) لا يمكن ان يختار -ولو بالمصادفة- من يتردد ويرتعش أقدامه ويديه!
لقد اعتقد قادة المعارضة ان الوطني (فعل شيئاً ما) في نتيجة تلك الانتخابات ولكن الصحيح ان الناخب السوداني لم يكن ليختار قوى سياسية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى وتخشى خصومها وتتذرع بالتزوير! ولعل الأكثر غرابة أن الوطني حتى مع فوزه الكاسح ذاك عاد وعرض على قوى المعارضة -من جديد- حكومة قاعدة عريضة بعيداً عن نتيجة الانتخابات وكانت المفاجأة ان قوى المعارضة رفضتها! .. دعك من هذا، أنظر كيف ظلت تنتظر (تهيئة المناخ) وإطلاق الحريات واطلاق سراح المعتقلين وتشكيل حكومة انتقالية؛ مع أنه كان من الممكن منذ لحظة انطلاق الحوار ان تجتمع هذه القوى على صعيد واحد وأن تطرح أطروحتها داخل المضمار الحوار، وأن تعد نفسها أيضاً -حتى مع مجريات سريان الحوار- لخوض الانتخابات العامة المرتقبة في العام 2015 تأسيساً على درس الانتخابات السابقة. ولكن –وما أقسى لكن هذه؛ فإن قوى المعارضة ما تزال في ذات مربع المطالبات والإصرار على مواقف قديمة تجاوزها الزمن ولم يعد يحتملها العصر.
إذا نظرنا الى صفحات التاريخ في الخمسة وعشرين سنة المنصرمة فإن أكثر من ثلثيّ هذه المدة المهولة حبلى بالأحداث والمناسبات والفرص والواسنح الذهبية النادرة، ولكن قوى المعارضة السودانية لم تنجح في الافادة من واحد منها!
ولكي لا يثير الامر استغراب أحد فإن المعارضة السودانية أضاعت بامتياز سانحة اتفاقية السلام الشامل 2005، فلا هي وجدت لها طريقاً مع حليفها في ذلك الحين -الحركة الشعبية- ولو على سبيل التحية والمجاملة ولأسباب تتصل بزمالة الخندق والسلاح في التجمع الوطني الديمقراطي ولا هي نجحت -بمهارة وذكاء- في التصالح سياسياً مع المؤتمر الوطني ولو لدواعي وطنية تتصل بوقف الحرب والتركيز على البناء.
لن يصدق عاقل ان اتفاقية السلام الشاملة تلك التى أنهت اطول حرب أهلية في افريقيا لم تستطع قوى المعارضة رغم كل خبرة بعض قادتها وخلفياتهم السياسية في الاستفادة منها لتكون بمثاب نقطة انطلاق لمرحلة سياسية جديدة! وما تزال ذات تلك القوى (العاجزة) تكيل اللوم والعتاب - ليلاً ونهاراً - للمؤتمر الوطني كونه لم يحتضنها ولم يَفِ بمقتضيات التحول الديمقراطي والحريات!
تصور أنك تملك تجمعاً وتحالفاً سياسياً كبيراً -بما في ذلك الحركة الشعبية- وتريد من خصمك ان يفرش لك الدار رياحيناً وورداً وياسميناً ويعد لك شاي المساء وقهوة الصباح! دعك من هذه السانحة، أنظر كيف قدم الوطني دعوة حارة ومخلصة لهذه القوى المعارضة للمشاركة في الحكومة ذات قاعدة عريضة في ذلك الحين وأنظر كيف رفضت -بأريحية مضحكة- قوى المعارضة ذلكم العرض التاريخي السخيّ!.. دعك من كل هذا، سنحت سانحة الانتخابات العامة في العام 2010 وكانت أمام قوى المعارضة فرصة تاريخية لتحالف سياسي عريض لمنازلة الوطني منازلة حقيقية، ولكنها ترددت حيال خوض الانتخابات، وتخوفت وهي لا تدري ان الناخب السودانية (الذكي) لا يمكن ان يختار -ولو بالمصادفة- من يتردد ويرتعش أقدامه ويديه!
لقد اعتقد قادة المعارضة ان الوطني (فعل شيئاً ما) في نتيجة تلك الانتخابات ولكن الصحيح ان الناخب السوداني لم يكن ليختار قوى سياسية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى وتخشى خصومها وتتذرع بالتزوير! ولعل الأكثر غرابة أن الوطني حتى مع فوزه الكاسح ذاك عاد وعرض على قوى المعارضة -من جديد- حكومة قاعدة عريضة بعيداً عن نتيجة الانتخابات وكانت المفاجأة ان قوى المعارضة رفضتها! .. دعك من هذا، أنظر كيف ظلت تنتظر (تهيئة المناخ) وإطلاق الحريات واطلاق سراح المعتقلين وتشكيل حكومة انتقالية؛ مع أنه كان من الممكن منذ لحظة انطلاق الحوار ان تجتمع هذه القوى على صعيد واحد وأن تطرح أطروحتها داخل المضمار الحوار، وأن تعد نفسها أيضاً -حتى مع مجريات سريان الحوار- لخوض الانتخابات العامة المرتقبة في العام 2015 تأسيساً على درس الانتخابات السابقة. ولكن –وما أقسى لكن هذه؛ فإن قوى المعارضة ما تزال في ذات مربع المطالبات والإصرار على مواقف قديمة تجاوزها الزمن ولم يعد يحتملها العصر.






0 التعليقات:
إرسال تعليق