الخميس، 14 أغسطس 2014

العقدة المحورية في مسيرة الحوار الوطني!

منذ البداية لم يكن متوقعاً أن يكون طريق الحوار الوطني الشامل مفروشاً بالورد والرياحين والأزهار الوردية والحمراء.. ليس ذلك فى الواقع لأن مفهوم الحوار الوطني كقضية إستراتيجية سودانية خالصة سيكون هو نفسه موضعاً لسوء فهم بين أطرافه، ولكن لأنّ القوى المعارضة سرعان ما ساورها الاعتقاد -لأسباب خاصة بها وحدها- أن الوطني ما دعا للحوار إلا لأنه ضعف وخارت قواه ويود إجراء عملية تسيلم وتسلم!
هذا الخطأ المفاهيمي الأول هو الذي وضع أول أشواك الطريق وما يزال يعيق المسير ويعرقل إستكمال الحوار. وبالطبع كان هذا الأمر حاضراً فى أذهان الكثيرين خاصة أولئك الذين يستشعرون الشفقة على مستقبل العديد من القوى والأحزاب السياسية التي تآكلت وضعفت ووهن عظمها، غير أن المؤسف حقاً فى مجمل المشهد أن القوى والأحزاب السياسية تعاملت وما تزال تتعامل حتى الآن مع قضية الحوار هذه على أساس كونها (خدعة بصرية) استخدمها الوطني لرصف الطريق وسفلتته الى الانتخابات المقبلة!
الأكثر أسفاً أن هذه القوى -ومنذ الآن- بدأت تفسد المناخ المطلوب للانتخابات العامة ظناً منها أن الحوار يتناقض جملة وتفصيلاً مع الانتخابات العامة، وأن الحوار ينبغي أن يفضي الى قيام (حالة انتقالية عامة) بكل ما تعنيه الحالة الانتقالية من إسقاط الحكومة القائمة وإبدالها بحكومة تصريف أعمال ثم تحديد مدى زمني لها ومن ثم تصفية كل تركة السلطة القائمة لتعقبها انتخابات عامة.
وبالطبع لا أحد يعترض حتى على هذا السيناريو البعيد عن الواقع بشكل كبير، ولكن من المفروغ منه أن السلطة القائمة ومهما كانت الحجج المضادة لوجودها هي سلطة شرعية مسنودة بشرعية الانتخابات العامة فى ابريل 2014 وهي انتخابات كانت مراقبة محلياً ودولياً وحازت على إعتراف دولي ولو لم تكن صحيحة لما حازت على ذلكم الاعتراف، ولم يُعرف عن العالم الظالم الذي نعيش فيه أنه عالم مجامل ولديه (رقة قلب) و (نعومة مشاعرية) تدفعه لقبول شرعية لنظام حكم لم يحوز عليها ولم يستحقها.
العقدة الأساسية التي ظلت وما تزال وربما قد تظل تمسك بتلابيب وخناق العديد من المجموعات السياسية الموجودة حالياً فى الساحة السياسية السودانية أنها ما تزال تقف -رغم كل هذه السنوات الطوال والمياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر- فى محطة العام 1989م!
كل هذه القوى تتمنى رجوع عقارب الساعة الى الشرعية التعددية تلك. ولو كان التاريخ يجري بهذه الطريقة لاستحق الأمر أن نرجع الى شرعية (ما قبل مايو)، بل ما قبل نوفمبر 1958م! وعلى ذلك فإن أولى رافعات الحوار وعناصر إنجاحه، أن يتجاوز قادة القوى السياسية هذه المحطة التاريخية البالية إذ لن يستطيع أحد إحصاء ما يجرى من مياه تحت جسر السودان منذ ذلك الحين.
الرافعة الثانية أن تتعزز الثقة -عبر القنوات السياسية كافة- فيما بين هذه القوى السياسية ليس لكسب مقاعد السلطة ولكن لكسب الوطن ووضع اللبنات القوية لبنائه إذ ليس صحيحاً على الإطلاق انه وبمجرد ترجل السلطة الحاكمة الحالية وحلول سلطة أخرى محلها أن أمر السودان سوف ينصلح هكذا فى ليلة واحدة!
الأمر الثالث أن الحوار نفسه ليس سهلاً، فهو يحتاج الى أفكار حقيقية لمواجهة تحديات حقيقية وصعوبة يواجهها السودان لا تحتمل هذه التجاذبات الحالمة. وهكذا فإن الحوار الوطني الشامل يتطلب عملاً سياسياً مخلصاً ودءوباً وليس من الحصافة في شيء أن تظل القوى المعارضة تبحث عن مشاجب لتعلق عليها فشلها، وفي النهاية فإن هذه القوى ظلت معارضة منذ عقدين ونصف ولم تنجز شيئاً ولا نعتقد أنها سوف تفعل

0 التعليقات:

إرسال تعليق