تعيش الجبهة الثورية هذه الأيام تعقيدات وإشكالات تنظيمية وسياسية صعبة وهو
في الحقيقة أمر قديم ولد مع ولادتها قبل سنوات قلائل حين تشكلت -على عجل-
من ما يسمى بقطاع الشمال و 3 فصائل من الحركات الدارفورية المسلحة هي فصيل
مناوي وفصيل جبريل إبراهيم وفصيل عبد الواحد نور.
المشكلة المحورية في تكوين الجبهة الثورية والتي ظلت تظهر من حين لآخر وتهدد بانهيارها في أي وقت أن قطاع الشمال (هو الجهة الوحيدة القابضة) على مفاصل الجبهة بل إن من المعروف أن القطاع هو الذي بادر بالدعوة الى إنشاء الثورية بدعم من بعض الجهات الغربية المعروفة. وقطاع الشمال حين سعى لتكوين الثورية كان يهدف الى تأمين إستراتيجيتين بالنسبة له؛ أولهما انه كان يسعى للاستفادة من الفصائل الدارفورية المسلحة استفادة قصوى لفتح جبهات متعددة جنوباً وغرباً وبإمكاننا هنا أن نقرأ ذات أفكار الدكتور جون قرنق فى ثمانينات القرن الماضي حين سعى لتجنيد أبناء جنوب كردفان وبعض أنباء دارفور لقيادة تمرد في مناطقهم لصالح الحركة الشعبية على الرغم من أن الحكومة السودانية -فى ذلك الحين- سارعت وبمهارة فائقة الى إخماد شرارة المخطط فى دارفور فى مهدها.
قطاع الشمال يعلم أن تأثيره السياسي والعسكري -مهما كان حجم الدعم الذي حصل عليه من الخارج- محدود وغير فاعل ولهذا كانت حاجته شديدة الى (حركات جاهزة) تخدم قضيته دون عناء منه ووجد ضالته فى هذه الحركات المسلحة التي يختلف معها فكرياً وسياسياً بما يشي الى أنه فى مرحلة ما سوف يستغني عنها إذا ما نال هدفه.
الأمر الاستراتيجي الثاني هو أن تخدم هذه الحركات المسلحة قضايا دولة الجنوب نفسها بحكم الصلة الوثيقة ما بين قطاع الشمال والحركة الشعبية الحاكمة فى دولة الجنوب ولهذا رأينا كيف استفادت جوبا من هذه الحركات المسلحة فى صراعها الدامي الجنوبي الجنوبي لترجيح كفة أحد طرفيّ الصراع. فالقطاع فى حد ذاته أضعف من أن يحقق مهمة كهذه ولذا كان من الضروري وجود قوى مسلحة كثيفة مدربة عملياً على حرب العصابات للقيام بهذه المهمة.
إمساك قطاع الشمال بدفة الأمور فى الجبهة الثورية كان وما يزال ضرورياً لإحكام السيطرة على القوى المسلحة النشطة في السودان لتجييرها لصالح القطاع مستقبلاً، ولهذا فإن رئاسة الجبهة الثورية منذ إنشائها ظلت فى يد قيادة القطاع، وهي التي تفجرت بسببها الأوضاع مؤخراً داخل الجبهة الثورية إذ أن مالك عقار والحلو وعرمان يجدون صعوبة فى منح الفصائل الدارفورية المسلحة الفرصة لرئاسة الجبهة الثورية على الرغم من أن النظام السياسي يقر رئاسة دورية تتولاها الفصائل المكونة للثورية دورياً وبطريقة سلسلة وديمقراطية!
الأمر الثاني أن قطاع الشمال يعمل على الاحتفاظ بالأموال المخصصة لأنشطته الثورية حتى لا تكلفه هذه الأنشطة مالاً، على اعتبار أن الفصائل الدارفورية هي فى الأساس فصائل قائمة بذاتها ولها ميزانياتها ومصادر تمويلها وأنها تقاتل لصالح مستقبلها. وعلى ذلك كان لابد من أن ينفضَّ اجتماع المجلس القيادي للجبهة الثورية الذي انعقد مؤخراً بمدينة فرساي الفرنسية دون التوصل الى أي اتفاق فيما بين القادة. فقد تمسكت الحركة الشعبية قطاع الشمال بحقها فى ترشيح عقار للرئاسة، رافضة أي تنازل فى هذا الصدد للفصائل الدارفورية، ويبدو أن عرمان الذي استشعر حرجاً سياسياً بالغاً حيال لعب دور وسيط حين دعا الى ترشيح التوم هجو أو نصر الدين الهادي، رغم إدراكه -في قرارة نفسه- أن مثل هذا الترشيح –حتى لو تم– فإنه يضع الأحزاب التي ينتمي إليها هذين القياديين فى مأزق خطير وكبير.
كما أن عرمان فات عليه أن طبيعة تكوين الثورية لا تحتمل رئاسة بدون قوات! أو ما يسميه العامة في أمثالهم (عمدة بلا أطيان). وعلى ذلك فإن هذا المأزق البنيوي فى طبيعة تركيبة الثورية حتى ولو استبعدنا الخلافات المالية الخطيرة المستحكمة بين القادة كفيل بأن يقضي على الوجود السياسي والتنظيمي للثورية في المستقبل القريب.
المشكلة المحورية في تكوين الجبهة الثورية والتي ظلت تظهر من حين لآخر وتهدد بانهيارها في أي وقت أن قطاع الشمال (هو الجهة الوحيدة القابضة) على مفاصل الجبهة بل إن من المعروف أن القطاع هو الذي بادر بالدعوة الى إنشاء الثورية بدعم من بعض الجهات الغربية المعروفة. وقطاع الشمال حين سعى لتكوين الثورية كان يهدف الى تأمين إستراتيجيتين بالنسبة له؛ أولهما انه كان يسعى للاستفادة من الفصائل الدارفورية المسلحة استفادة قصوى لفتح جبهات متعددة جنوباً وغرباً وبإمكاننا هنا أن نقرأ ذات أفكار الدكتور جون قرنق فى ثمانينات القرن الماضي حين سعى لتجنيد أبناء جنوب كردفان وبعض أنباء دارفور لقيادة تمرد في مناطقهم لصالح الحركة الشعبية على الرغم من أن الحكومة السودانية -فى ذلك الحين- سارعت وبمهارة فائقة الى إخماد شرارة المخطط فى دارفور فى مهدها.
قطاع الشمال يعلم أن تأثيره السياسي والعسكري -مهما كان حجم الدعم الذي حصل عليه من الخارج- محدود وغير فاعل ولهذا كانت حاجته شديدة الى (حركات جاهزة) تخدم قضيته دون عناء منه ووجد ضالته فى هذه الحركات المسلحة التي يختلف معها فكرياً وسياسياً بما يشي الى أنه فى مرحلة ما سوف يستغني عنها إذا ما نال هدفه.
الأمر الاستراتيجي الثاني هو أن تخدم هذه الحركات المسلحة قضايا دولة الجنوب نفسها بحكم الصلة الوثيقة ما بين قطاع الشمال والحركة الشعبية الحاكمة فى دولة الجنوب ولهذا رأينا كيف استفادت جوبا من هذه الحركات المسلحة فى صراعها الدامي الجنوبي الجنوبي لترجيح كفة أحد طرفيّ الصراع. فالقطاع فى حد ذاته أضعف من أن يحقق مهمة كهذه ولذا كان من الضروري وجود قوى مسلحة كثيفة مدربة عملياً على حرب العصابات للقيام بهذه المهمة.
إمساك قطاع الشمال بدفة الأمور فى الجبهة الثورية كان وما يزال ضرورياً لإحكام السيطرة على القوى المسلحة النشطة في السودان لتجييرها لصالح القطاع مستقبلاً، ولهذا فإن رئاسة الجبهة الثورية منذ إنشائها ظلت فى يد قيادة القطاع، وهي التي تفجرت بسببها الأوضاع مؤخراً داخل الجبهة الثورية إذ أن مالك عقار والحلو وعرمان يجدون صعوبة فى منح الفصائل الدارفورية المسلحة الفرصة لرئاسة الجبهة الثورية على الرغم من أن النظام السياسي يقر رئاسة دورية تتولاها الفصائل المكونة للثورية دورياً وبطريقة سلسلة وديمقراطية!
الأمر الثاني أن قطاع الشمال يعمل على الاحتفاظ بالأموال المخصصة لأنشطته الثورية حتى لا تكلفه هذه الأنشطة مالاً، على اعتبار أن الفصائل الدارفورية هي فى الأساس فصائل قائمة بذاتها ولها ميزانياتها ومصادر تمويلها وأنها تقاتل لصالح مستقبلها. وعلى ذلك كان لابد من أن ينفضَّ اجتماع المجلس القيادي للجبهة الثورية الذي انعقد مؤخراً بمدينة فرساي الفرنسية دون التوصل الى أي اتفاق فيما بين القادة. فقد تمسكت الحركة الشعبية قطاع الشمال بحقها فى ترشيح عقار للرئاسة، رافضة أي تنازل فى هذا الصدد للفصائل الدارفورية، ويبدو أن عرمان الذي استشعر حرجاً سياسياً بالغاً حيال لعب دور وسيط حين دعا الى ترشيح التوم هجو أو نصر الدين الهادي، رغم إدراكه -في قرارة نفسه- أن مثل هذا الترشيح –حتى لو تم– فإنه يضع الأحزاب التي ينتمي إليها هذين القياديين فى مأزق خطير وكبير.
كما أن عرمان فات عليه أن طبيعة تكوين الثورية لا تحتمل رئاسة بدون قوات! أو ما يسميه العامة في أمثالهم (عمدة بلا أطيان). وعلى ذلك فإن هذا المأزق البنيوي فى طبيعة تركيبة الثورية حتى ولو استبعدنا الخلافات المالية الخطيرة المستحكمة بين القادة كفيل بأن يقضي على الوجود السياسي والتنظيمي للثورية في المستقبل القريب.






0 التعليقات:
إرسال تعليق