في وقت متزامن وبغير داعٍ، ألحقت واشنطن بمصالحها الإستراتيجية خسائراً
فادحة، وإن بدا لها -ظاهرياً- أنها فعلت الصواب. في ذات التوقيت الذي حجبت
فيه الدعوة عن السودان بمعية 5 دول افريقية أخرى عن المشاركة فى القمة
الإفريقية الأمريكية المنعقدة بواشنطن فى الرابع من أغسطس الجاري.
كانت واشنطن أيضاً -بضغط من غلاة الأعضاء المتعصبين فى الكونغرس- تمنع قيام (ندوة أدبية) خاصة بالروائي السوداني العالمي الطيب صالح، كان المقرر أن تقوم بمكتبة الكونغرس. خسرت واشنطن فى الحالتين؛ ففيما يلي المؤتمر الأمريكي الإفريقي الذي تستضيفه على أرضها للمرة الأولى والذي خصص لمناقشة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقضايا التنمية فى أفريقيا فإن واشنطن ارتكبت خطأً فادحاً. فمن جانب أول السودان -عملياً- ومهما كان رأي واشنطن فيه ظل أحد أهم أعضاء الاتحاد الإفريقي فاعلية وتأثيراً في مجمل الشأن الإفريقي شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً ومن المستحيل أن يتم تمرير أية موجهات بالشأن الجنوبي السوداني دون مشاركته، إذ على سبيل المثال فإن الأجندة الخاصة بالشأن الجنوب سوداني والصراع الدائر فى جوبا يعتبر السودان –شاءت أم أبت واشنطن– طرفاً استراتيجياً مهماً وفاعلاً فيها، بل إن المفارقة انه وفى ذات التوقيت الذي انعقد فيه المؤتمر كانت الخرطوم تستعد لاستقبال نائب الرئيس الجنوبي السابق د. رياك مشار فى إطار مساعيها الجادة لحل الأزمة.
ومن جانب ثاني فإن محاولات واشنطن المستميتة للبحث عن وجود أو موطئ قدم اقتصادي لها داخل القارة في ظل التغلغل البائن للصين فى عمق القارة منذ عقود لا يمكن حيالها تجاهل الوجود الصيني المؤثر فى السودان وجارته الجنوبية، خاصة فى اقتصاديات البترول، وتدرك واشنطن حجم هذا الوجود وتأثيره ومستقبله، ولهذا كان غريباً -وسيظل غريباً لسنوات طوال- أن تتجاهل واشنطن فقط لدواعي سياسية قصيرة النظر هذا الواقع الكبير الماثل.
من جهة ثالثة فإن واشنطن -بذات القدر من سوء التقدير ولا نقول الرعونة- اهتمت بتقديم الدعوة لإثيوبيا غير مدركة الى أن إثيوبيا باتت في الفترة الآخيرة على ارتباط مصالح إستراتيجية هائلة بالسودان لا يتسع المجال هنا للإستفاضة فيها، ولكنها معلومة بالضرورة، كما أن واشنطن تجاهلت تقديم الدعوة للشقية مصر –وإن قدمتها فى اللحظات الأخيرة– مع إدراكها أن مصر هي الأخرى ترتبط برباط استراتيجي أوثق بل وأخطر مع السودان، وأن كل من السودان وإثيوبيا ومصر -على المدى الاستراتيجي القريب والبعيد- هما في الواقع كتلة إقليمية واحدة.
أما فيما يتعلق بالندوة الأدبية الخاصة بالأديب السوداني الطيب صالح فإن من المستغرب أن دولة الحريات والديمقراطية الأعلى صوتاً في العالم تعادي عملاً ثقافياً محضاً لمجرد أن الشخصية الأدبية المحتفى بها سودانية!
لو كانت السياسة والعلاقات الخارجية بين دول العالم تُدار بهذا المفهوم الضيق لما وجدت السينما الهوليودية (ذات الأجندة المعروفة) طريقها الى العديد من بلدان العالم ولما قرأ احد -بخلاف الأمريكيين- لإرسنت همنغواي أو لغيره من الروائيين!
من جانب آخر فإن الفعالية الملغاة بمكتبة الكونغرس بالطبع لا تخص الحكومة السودانية، والأديب الراحل الطيب صالح لا يمت بصلة الى القادة الحاكمين في السودان وهي معلومة بتنا نشك فى إدراك واشنطن لها حتى تثبت العكس! وعلى العموم فإن خسارة واشنطن فى هذين الموقفين أنها أعلنت من شأن وقيمة السودان لدى رصفائه الأفارقة، فهم يدركون أن بلداً (تخشى) واشنطن من مشاركته فى مؤتمر كهذا هو بلد مؤثر وفاعل.
كما أن الندوة الأدبية الملغاة أكدت على ضيق واشنطن حتى بالثقافة والأدب ما يتأكد معه أن واشنطن فى مضمار الثقافة والفنون ما تزال قليلة الحظ كنتيجة متوقعة لطبيعة تركيبتها الاثنية وطبيعة نظامها الرأسمالي المادي، كما أنها فى مجال الآداب ونظراً لقلة أدبائها فهي قليلة الذوق والأدب!
كانت واشنطن أيضاً -بضغط من غلاة الأعضاء المتعصبين فى الكونغرس- تمنع قيام (ندوة أدبية) خاصة بالروائي السوداني العالمي الطيب صالح، كان المقرر أن تقوم بمكتبة الكونغرس. خسرت واشنطن فى الحالتين؛ ففيما يلي المؤتمر الأمريكي الإفريقي الذي تستضيفه على أرضها للمرة الأولى والذي خصص لمناقشة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقضايا التنمية فى أفريقيا فإن واشنطن ارتكبت خطأً فادحاً. فمن جانب أول السودان -عملياً- ومهما كان رأي واشنطن فيه ظل أحد أهم أعضاء الاتحاد الإفريقي فاعلية وتأثيراً في مجمل الشأن الإفريقي شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً ومن المستحيل أن يتم تمرير أية موجهات بالشأن الجنوبي السوداني دون مشاركته، إذ على سبيل المثال فإن الأجندة الخاصة بالشأن الجنوب سوداني والصراع الدائر فى جوبا يعتبر السودان –شاءت أم أبت واشنطن– طرفاً استراتيجياً مهماً وفاعلاً فيها، بل إن المفارقة انه وفى ذات التوقيت الذي انعقد فيه المؤتمر كانت الخرطوم تستعد لاستقبال نائب الرئيس الجنوبي السابق د. رياك مشار فى إطار مساعيها الجادة لحل الأزمة.
ومن جانب ثاني فإن محاولات واشنطن المستميتة للبحث عن وجود أو موطئ قدم اقتصادي لها داخل القارة في ظل التغلغل البائن للصين فى عمق القارة منذ عقود لا يمكن حيالها تجاهل الوجود الصيني المؤثر فى السودان وجارته الجنوبية، خاصة فى اقتصاديات البترول، وتدرك واشنطن حجم هذا الوجود وتأثيره ومستقبله، ولهذا كان غريباً -وسيظل غريباً لسنوات طوال- أن تتجاهل واشنطن فقط لدواعي سياسية قصيرة النظر هذا الواقع الكبير الماثل.
من جهة ثالثة فإن واشنطن -بذات القدر من سوء التقدير ولا نقول الرعونة- اهتمت بتقديم الدعوة لإثيوبيا غير مدركة الى أن إثيوبيا باتت في الفترة الآخيرة على ارتباط مصالح إستراتيجية هائلة بالسودان لا يتسع المجال هنا للإستفاضة فيها، ولكنها معلومة بالضرورة، كما أن واشنطن تجاهلت تقديم الدعوة للشقية مصر –وإن قدمتها فى اللحظات الأخيرة– مع إدراكها أن مصر هي الأخرى ترتبط برباط استراتيجي أوثق بل وأخطر مع السودان، وأن كل من السودان وإثيوبيا ومصر -على المدى الاستراتيجي القريب والبعيد- هما في الواقع كتلة إقليمية واحدة.
أما فيما يتعلق بالندوة الأدبية الخاصة بالأديب السوداني الطيب صالح فإن من المستغرب أن دولة الحريات والديمقراطية الأعلى صوتاً في العالم تعادي عملاً ثقافياً محضاً لمجرد أن الشخصية الأدبية المحتفى بها سودانية!
لو كانت السياسة والعلاقات الخارجية بين دول العالم تُدار بهذا المفهوم الضيق لما وجدت السينما الهوليودية (ذات الأجندة المعروفة) طريقها الى العديد من بلدان العالم ولما قرأ احد -بخلاف الأمريكيين- لإرسنت همنغواي أو لغيره من الروائيين!
من جانب آخر فإن الفعالية الملغاة بمكتبة الكونغرس بالطبع لا تخص الحكومة السودانية، والأديب الراحل الطيب صالح لا يمت بصلة الى القادة الحاكمين في السودان وهي معلومة بتنا نشك فى إدراك واشنطن لها حتى تثبت العكس! وعلى العموم فإن خسارة واشنطن فى هذين الموقفين أنها أعلنت من شأن وقيمة السودان لدى رصفائه الأفارقة، فهم يدركون أن بلداً (تخشى) واشنطن من مشاركته فى مؤتمر كهذا هو بلد مؤثر وفاعل.
كما أن الندوة الأدبية الملغاة أكدت على ضيق واشنطن حتى بالثقافة والأدب ما يتأكد معه أن واشنطن فى مضمار الثقافة والفنون ما تزال قليلة الحظ كنتيجة متوقعة لطبيعة تركيبتها الاثنية وطبيعة نظامها الرأسمالي المادي، كما أنها فى مجال الآداب ونظراً لقلة أدبائها فهي قليلة الذوق والأدب!






0 التعليقات:
إرسال تعليق