انعقد الأسبوع الماضي بقاعة الصداقة بالعاصمة السودانية الخرطوم مؤتمر
الحوار المجتمعي وهو الحوار الذي خاطب الرئيس البشير جلسته الافتتاحية
داعياً المؤتمِرين الى العمل على بلورة رؤى وطنية في كافة مناحي الحياة في
السودان وأن يعمل الجميع على إعلاء المصلحة الوطنية ووضع الأسس ولبنات قوية
لبناء دولة قوية وقادرة.
والحوار المجتمعي الذي ضم أعيان المجتمع من قادة الادارة الاهلية والأئمة والدعاة وأساتذة الجامعات والخبراء في شتى المجالات والمبدعين في شتى ضروب الابداع (شعر، موسيقا، غناء، تشكيل) والمنظمات الشبابية والطوعية العاملة في خدمة المجتمع المدني هو في الواقع عصب ولب العملية السياسية الحقيقية في بلد كالسودان عُرِفَ بضعف وشح الانتماء الحزبي! إذ أنه وعلى كثرة وانتشار الاحزاب السياسية في السودان إلا ان الاغلبية الساحقة من السودان يمكن القول انهم لامنتمين حزبياً.
صحيح ان السياسة تجري في دماء كل السودانيين ومعروفون بارتفاع وانتشار الوعي السياسي فيما بينهم ولكن في ذات الوقت -وربما للمفارقات- فإن غالبية السودانيين غير منضوين تحت لواء الاحزاب وإذا جاز لنا تعداد وإحصاء مزايا انعقاد الحوار المجتمعي فإن بإمكاننا ملاحظة الآتي: أولاً، إنعقاد الحوار المجتمعي بمثابة قوة دافعة للحوار السياسي بين القوى السياسية لأنه ومما لا شك فيه ان قادة المجتمع وخبرائه وعلمائه ومبدعيه هم حملة الوعي ومن ثم فإن من العبث بمكان أن يتجاهل الساسة رؤاهم وأطروحاتهم وبهذا يمكن القول ان الحوار المجتمعي هو في الواقع عنصر ضاغط -بقوة- على الساسة لكي يسرعوا من حواراتهم السياسية آخذين مخرجات الحوار المجتمعي في الحسبان وليس من الممكن ان يقرر المجتمع شيء، ويظل الساسة بعيدين عن نبض المجتمع ومتطلباته، هذا أمر مستحيل.
ثانيا: الحوار المجتمعي بإنعقاده في هذه الظروف يشكل أهمية بالغة للفت نظر قادة الاحزاب الى اهمية الحوار في حد ذاته. فقد انشغل قادة الاحزاب -كعادتهم- بحسابات الربح والخسارة الخاصة بمصالحهم الحزبية وبدأت المناورات والمساومات السياسية تسيطر على الاجواء بما قد ينذر بتجميد العملية أو عدم تقدمها بالسرعة المطلوبة الى الامام. لقد قطع الحوار المجتمعي الطريق على قادة القوى السياسية حتى لا يعتقدوا أن الحوار من أوله الى آخره بمثابة تقسيم للسلطة والثروة.
ثالثاً: الحوار المجتمعي أيضاً أعاد تسمية المسميات بأسمائها فحينما طرحت الحكومة السودانية في يناير الماضي قضية الحوار قصدت اعادة بناء القضايا الاساسية التى لا خلاف حولها بين كل مكونات المجتمع السوداني مثل قضايا السلام والاقتصاد والهوية والحرية وهي الركائز الاربعة التي تحدث عنها خطاب الرئيس البشير في فاتحة دعوة اطلاق الحوار وطلب ان تكون هي القضايا التي يتم التحاور حولها.
هذه القضايا من الاهمية بمكان بحيث يمكن اعتبارها جوهر و مضمون القضية الوطنية في السودان، ولكن الأمر المؤسف ان القوى الحزبية سرعان ما تناستها وذهبت بعيداً عنها وهي تضع الشروط وتقدم المطالب حتى كادت أن تنسى ومن شأن اعادة الاهتمام بها من قبل الحوار المجتمعي إعادتها الى مكانها الطبيعي لتظل هي المحور الرئيسي الذي تدور عليه موائد الحوار المختلفة.
وعلى كلٍ، فإن الحوار المجتمعي الذي في جانب منه تسبب في حرج سياسي لبعض القوى التى لا تولي اهتماماً كبيراً لقضايا البلاد الكبرى وإنما كل ما يهمها هو مصالحها الخاصة، فهاهو المجتمع السوداني يتولى مهمته الوطنية بنفسه طالباً من قواه السياسية المختلفة اللحاق به!
والحوار المجتمعي الذي ضم أعيان المجتمع من قادة الادارة الاهلية والأئمة والدعاة وأساتذة الجامعات والخبراء في شتى المجالات والمبدعين في شتى ضروب الابداع (شعر، موسيقا، غناء، تشكيل) والمنظمات الشبابية والطوعية العاملة في خدمة المجتمع المدني هو في الواقع عصب ولب العملية السياسية الحقيقية في بلد كالسودان عُرِفَ بضعف وشح الانتماء الحزبي! إذ أنه وعلى كثرة وانتشار الاحزاب السياسية في السودان إلا ان الاغلبية الساحقة من السودان يمكن القول انهم لامنتمين حزبياً.
صحيح ان السياسة تجري في دماء كل السودانيين ومعروفون بارتفاع وانتشار الوعي السياسي فيما بينهم ولكن في ذات الوقت -وربما للمفارقات- فإن غالبية السودانيين غير منضوين تحت لواء الاحزاب وإذا جاز لنا تعداد وإحصاء مزايا انعقاد الحوار المجتمعي فإن بإمكاننا ملاحظة الآتي: أولاً، إنعقاد الحوار المجتمعي بمثابة قوة دافعة للحوار السياسي بين القوى السياسية لأنه ومما لا شك فيه ان قادة المجتمع وخبرائه وعلمائه ومبدعيه هم حملة الوعي ومن ثم فإن من العبث بمكان أن يتجاهل الساسة رؤاهم وأطروحاتهم وبهذا يمكن القول ان الحوار المجتمعي هو في الواقع عنصر ضاغط -بقوة- على الساسة لكي يسرعوا من حواراتهم السياسية آخذين مخرجات الحوار المجتمعي في الحسبان وليس من الممكن ان يقرر المجتمع شيء، ويظل الساسة بعيدين عن نبض المجتمع ومتطلباته، هذا أمر مستحيل.
ثانيا: الحوار المجتمعي بإنعقاده في هذه الظروف يشكل أهمية بالغة للفت نظر قادة الاحزاب الى اهمية الحوار في حد ذاته. فقد انشغل قادة الاحزاب -كعادتهم- بحسابات الربح والخسارة الخاصة بمصالحهم الحزبية وبدأت المناورات والمساومات السياسية تسيطر على الاجواء بما قد ينذر بتجميد العملية أو عدم تقدمها بالسرعة المطلوبة الى الامام. لقد قطع الحوار المجتمعي الطريق على قادة القوى السياسية حتى لا يعتقدوا أن الحوار من أوله الى آخره بمثابة تقسيم للسلطة والثروة.
ثالثاً: الحوار المجتمعي أيضاً أعاد تسمية المسميات بأسمائها فحينما طرحت الحكومة السودانية في يناير الماضي قضية الحوار قصدت اعادة بناء القضايا الاساسية التى لا خلاف حولها بين كل مكونات المجتمع السوداني مثل قضايا السلام والاقتصاد والهوية والحرية وهي الركائز الاربعة التي تحدث عنها خطاب الرئيس البشير في فاتحة دعوة اطلاق الحوار وطلب ان تكون هي القضايا التي يتم التحاور حولها.
هذه القضايا من الاهمية بمكان بحيث يمكن اعتبارها جوهر و مضمون القضية الوطنية في السودان، ولكن الأمر المؤسف ان القوى الحزبية سرعان ما تناستها وذهبت بعيداً عنها وهي تضع الشروط وتقدم المطالب حتى كادت أن تنسى ومن شأن اعادة الاهتمام بها من قبل الحوار المجتمعي إعادتها الى مكانها الطبيعي لتظل هي المحور الرئيسي الذي تدور عليه موائد الحوار المختلفة.
وعلى كلٍ، فإن الحوار المجتمعي الذي في جانب منه تسبب في حرج سياسي لبعض القوى التى لا تولي اهتماماً كبيراً لقضايا البلاد الكبرى وإنما كل ما يهمها هو مصالحها الخاصة، فهاهو المجتمع السوداني يتولى مهمته الوطنية بنفسه طالباً من قواه السياسية المختلفة اللحاق به!






0 التعليقات:
إرسال تعليق