الخميس، 4 سبتمبر 2014

قمة عسكرية مخجلة !

أنباء عديدة من مصادر عديدة أشارت الاسبوع الماضي الى اللقاء المطول الي جمع بين الفريق (ملونق) رئيس هيئة اركان الجيش بدولة جنوب السودان مع نائب القائد العام لحركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل ابراهيم، العمدة الطاهر. الانباء قالت إن اللقاء تم في مدينة (اويل) وكان الهدف الاساسي منه الوقوف على احتياجات عناصر حركة جبريل اللوجستية والعسكرية للقتال الى جانب الجيش الحكومي في مدينة بانتيو حاضرة ولاية الوحدة.
الحكومة الجنوبية من جانبها لم تنف هذا الاخبار -على خطورتها البالغة- كما لم تكترث كثير لمآلاتها وتداعياتها، وهو أمر يرجع في الغالب الى ان الجيش الشعبي الحكومي الذي يقاتل المتمردين منذ منتصف ديسمبر من العام الماضي بلغ به القلق واستبدت به المخاوف الى الحد الذي لم يعد معه يلقي بالاً لما يعمله، كما لم يعد يستشعر أدنى حرج في الاستعانة بمن يقدم له المساعدة للدرجة التى بات معها رئيس هيئة الاركان، وهو أعلى منصب عسكري في الجيش الحكومي يقطع مسافة طويلة ويتكبد مشاقاً جمة للقاء عنصر عسكري في حركة مسلحة أجنبية!
وبإمكاننا في هذا الصدد ان نستنتج عدة أمور من بين ثنايات هذه الوقائع الغريبة: أولاً، بحث قيادة الجيش الشعبي المضني عن (مقاولين أكفاء) لخوض الحرب ضد المتمردين يعني وعلى نحو مباشر أن الحكومة الجنوبية من خلال سلوك قادة الحكومة وعدم ممانعتهم -علناً- من الاستعانة بأي قوات أجنبية لصد هجمات المتمردين، ولعل وجود الجيش اليوغندي –بكامل أسلحته– في ثكنات وبأعداد معتبرة في دولة الجنوب أمر يعرفه القاصي والداني. من جانب ثاني فإن سلوك الحكومة الجنوبية يشير أيضاً الى ان جوبا غير مدركة تماماً لمترتبات هذه الخطوة الخطيرة والتي تعمل على إضعاف الجيش الشعبي تدريجياً في ظل وجود عناصر عسكرية أجنبية هي التى تتولى القتال وهو أمر سوف تظهر نتائجه المدمرة على المديين القريب والمتوسط بشكل مفزع للغاية.
من جانب ثالث فإن الدعم الذي تقدمه قيادة الجيش الحكومي لعناصر حركات دارفور المسلحة سوف يتحول في المستقبل القريب الى حبل يتدلى في عنق الحكومة الجنوبية نفسها وذلك حين تجف منابع هذا الدعم أو حين يقرر المجتمع الدولي في مرحلة من المراحل إيقاع عقوبات على طرفيّ الصراع، أو إذا رأت بعض الجهات الداعمة للصراع حالياً رفع يدها، ففي تلك اللحظة سوف يتوقف الدعم عن الحركات الدارفورية المسلحة وهذا بدوره سيدفعها الى إرتكاب أعمال نهب وسلب وربما تحولت هذه الحركات المسلحة -كأمر طبيعي ومتوقع- للقتال الى جنب الطرف الآخر!
وعلى كل فإن ثبوت دعم الجيش الجنوبي للحركات السودانية المسلحة وعلى مستوى رئاسة الاركان حتى ولو تسامحت معه الخرطوم في الوقت الراهن بالنظر الى أن الخرطوم ما تزال تتمسك بفضيلة الصبر، ربما يعطي انطباعاً خطيراً ان الجيش الشعبي الحكومي في جوبا فشل في معالجة الصراع الجنوبي الجنوبي ولن يصمد في مواجهته إلا بدعم مباشر وتدخل سافر من قبل الحركات المسلحة وهو أمر من الناحية التاريخية والامنية لدولة حديثة عهد بالحياة يعد بمثابة طعن في شرفها الوطني بصورة مباشرة وسافرة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق