بصرف النظر عن مدى صحة ما قِيل مؤخراً من أنَّ القوى المعارضة المسلحة
وبعض القوى المتحفظة على الحوار الوطني دفعت بشروط جديدة للمشاركة في
الحوار تتراوح ما بين وجود وسطاء دوليين، وأن يُستضاف الحوار في عاصمة
خارجية وبإشراف مباشر من الآلية المشتركة، فإن مجرد التفكير فى استضافة
خارجية مهما كانت قريبة من الخرطوم سياسياً ووجدانياً، ووسطاء، وشراكة
اقليمية ودولية على غرار ما جرى من قبل الحركة الشعبية فى نيفاشا مطلع
الالفية الثالثة هو بمثابة إفراغ لإطارات الحوار الوطني من الهواء!
ولن يكون حواراً وطنياً مثمراً ذلك الذي يجري في الخارج، ومن ثم لن تكون أية آليات وطنية حينها ذات جدوى، وسنعود القهقري الى المسلسل المطول من الاتفاقات السياسية المتقاطعة بضامنين وبقرارات دولية وأخرى صادرة من مجلس السلم الافريقي! تلك دوامة تجاوزها السودان وأخذ منها عظة ودرس لا ينسى.
كما أن المطلوب حالياً ليس عقد الاتفاقات ذات الطابع الثنائي قصيرة الاجل والتى بموجبها تصبح هذه الحركات أو تلك شريكاً في الحكم والسلطة ينصبّ كل اهتمامها حول مكتسباتها ومتابعة حقوقها التى جنتها من الاتفاق الثنائي! الحوار الوطني هو عملية تأسيس؛ أو لنقل (جمعية عمومية) لحملة الاسهم الوطنية السودانية لإنشاء مؤسسة وطنية متكاملة بنظامها الاساسي ورأس مالها وكافة معينات البناء.
ولئن يقع البعض الآن في خلط سياسي فإن مردّ ذلك الى ان البعض ينطلق من فرضية خاطئة مفادها ان الحكومة السودانية أو على وجه الخصوص المؤتمر الوطني يبحث عن مخرج! صحيح هناك أزمات تمسك بخناق السودان لا ينكر ذلك إلا مكابر. وصحيح أيضاً ان هذه الازمات واحدة من أهم مسبباتها العمل المسلح الذي يستنزف موارد الدولة ويأكلها كما تأكل النار الحطب؛ ولكن بالمقابل فإن الحكومة -مع كل هذا القدر المهلك من الازمات- استطاعت ان تمسك بدفة القيادة لأكثر من ربع قرن من الزمان!
ومن الطبيعي ان تكتسب خبرات أكثر وقدرات أكثر ومن ثم لا مجال للقول إنها باتت عاجزة عن مواصلة العطاء. كما ان الحكومة -بل في الواقع أية حكومة- تنظر الى الامر من منظار الحرص على وجود أكبر قدر من الاستقرار على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، وأن تترسخ قضية التداول السلمي للسلطة، ولهذا فإن من المستغرب ان لا تعي القوى السياسية والقوى المسلحة هذه الفرضية الواضحة كالشمس.
إننا إذا أردنا فهم مغزى الحوار الوطني فإن بالامكان ايجاز الامر كله في أن المطلوب هو التنادي لخلق ما يمكن ان نسميها (مصالحة وطنية) قائمة على أسس يضعها اعضاء مجلس الصلح أنفسهم وأن يتم وضع كل قواعد اللعبة متجاوزين كل المرارات السابقة مهما بدت بالغة القسوة والمرارة فالسياسي الحصيف هو من ينظر الى الحاضر والمستقبل بأكثر مما يطيل النظر في الماضي.
إن نجاح الفرقاء السودانيين فى عقد لقاء في الداخل حول مائدة مستديرة يديرونه بأنفسهم، يتحاورون فيه بوضوح وصراحة هو في حد ذاته نصف الطريق الى الحل النهائي. وإذا ما نجح لقاء داخلي كهذا -بضمانات خاصة لحملة السلاح- فإن من شأن ذلك تعزيز الثقة وفتح مسام التعامل السياسي وهو ما يفتح الطريق لاحقاً لتسهيل أية مفاوضات مطلوبة لمعالجة قضايا حملة السلاح والحركات المسلحة.
إن مجرد التركيز في هذه المرحلة على الاستضافة الخارجية والوسطاء يفسد تماماً الحكمة من الحوار وما يمكن أن يفضي اليه.
ولن يكون حواراً وطنياً مثمراً ذلك الذي يجري في الخارج، ومن ثم لن تكون أية آليات وطنية حينها ذات جدوى، وسنعود القهقري الى المسلسل المطول من الاتفاقات السياسية المتقاطعة بضامنين وبقرارات دولية وأخرى صادرة من مجلس السلم الافريقي! تلك دوامة تجاوزها السودان وأخذ منها عظة ودرس لا ينسى.
كما أن المطلوب حالياً ليس عقد الاتفاقات ذات الطابع الثنائي قصيرة الاجل والتى بموجبها تصبح هذه الحركات أو تلك شريكاً في الحكم والسلطة ينصبّ كل اهتمامها حول مكتسباتها ومتابعة حقوقها التى جنتها من الاتفاق الثنائي! الحوار الوطني هو عملية تأسيس؛ أو لنقل (جمعية عمومية) لحملة الاسهم الوطنية السودانية لإنشاء مؤسسة وطنية متكاملة بنظامها الاساسي ورأس مالها وكافة معينات البناء.
ولئن يقع البعض الآن في خلط سياسي فإن مردّ ذلك الى ان البعض ينطلق من فرضية خاطئة مفادها ان الحكومة السودانية أو على وجه الخصوص المؤتمر الوطني يبحث عن مخرج! صحيح هناك أزمات تمسك بخناق السودان لا ينكر ذلك إلا مكابر. وصحيح أيضاً ان هذه الازمات واحدة من أهم مسبباتها العمل المسلح الذي يستنزف موارد الدولة ويأكلها كما تأكل النار الحطب؛ ولكن بالمقابل فإن الحكومة -مع كل هذا القدر المهلك من الازمات- استطاعت ان تمسك بدفة القيادة لأكثر من ربع قرن من الزمان!
ومن الطبيعي ان تكتسب خبرات أكثر وقدرات أكثر ومن ثم لا مجال للقول إنها باتت عاجزة عن مواصلة العطاء. كما ان الحكومة -بل في الواقع أية حكومة- تنظر الى الامر من منظار الحرص على وجود أكبر قدر من الاستقرار على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، وأن تترسخ قضية التداول السلمي للسلطة، ولهذا فإن من المستغرب ان لا تعي القوى السياسية والقوى المسلحة هذه الفرضية الواضحة كالشمس.
إننا إذا أردنا فهم مغزى الحوار الوطني فإن بالامكان ايجاز الامر كله في أن المطلوب هو التنادي لخلق ما يمكن ان نسميها (مصالحة وطنية) قائمة على أسس يضعها اعضاء مجلس الصلح أنفسهم وأن يتم وضع كل قواعد اللعبة متجاوزين كل المرارات السابقة مهما بدت بالغة القسوة والمرارة فالسياسي الحصيف هو من ينظر الى الحاضر والمستقبل بأكثر مما يطيل النظر في الماضي.
إن نجاح الفرقاء السودانيين فى عقد لقاء في الداخل حول مائدة مستديرة يديرونه بأنفسهم، يتحاورون فيه بوضوح وصراحة هو في حد ذاته نصف الطريق الى الحل النهائي. وإذا ما نجح لقاء داخلي كهذا -بضمانات خاصة لحملة السلاح- فإن من شأن ذلك تعزيز الثقة وفتح مسام التعامل السياسي وهو ما يفتح الطريق لاحقاً لتسهيل أية مفاوضات مطلوبة لمعالجة قضايا حملة السلاح والحركات المسلحة.
إن مجرد التركيز في هذه المرحلة على الاستضافة الخارجية والوسطاء يفسد تماماً الحكمة من الحوار وما يمكن أن يفضي اليه.






0 التعليقات:
إرسال تعليق