مضت حتى الآن حوالي ثلاثة أسايع على الاتفاق الذي وقعه زعيم حزب الامة
القومي المعارض في السودان السيد الصادق المهدي مع ما يسمى بالجبهة الثورية
فيما عرف سياسياً باتفاق باريس. المدة التى انقضت منذ توقيع الاتفاق حتى
هذه اللحظة يمكن اعتبارها مدة كافية للحكم على الاتفاق وحساب مترتباته وما
إذا كان حاز على قيمة سياسية اضافية من عدمه. ويمكن القول ان المهدي الذي
بقي خارج السودان منذ لحظة توقيعه على الاتفاق لأسباب غير معروفة؛ يشعر
الآن بمترتبات خطوته الكارثية التى أودت به الى ما هو عليه الآن.
ففي النطاق المحلي الداخلي فإن أحداً لم يقف مسانداً للإتفاق، حتى أحزاب الشيوعي والبعث والشعبي التى كانت حليفة للأمة القومي فيما عرف بتحالف قوى الاجماع الوطني رفضت -صراحة أو ضمناً- مخرجات الاتفاق، بل وحتى الذين أعربوا عن تأييدهم للإتفاق بصورة أو بأخرى قالوا صراحة ان المهدي ليس طرفاً موثوقاً منه! وبعضهم أعتبر المهدي خلق مساراً جديداً ذي أبعاد خارجية لا يمكن مسايرته فيها لأنها تقضي تماماً على سودانية الحوار الوطني ومحليته. وأما في دوائر الحكومة والمؤتمر الوطني فإن أحداً لم يتطرق للإتفاق رسمياً، وهو أمر في مضمونه يعني ان الوطني يعتبر الاتفاق ليس فقط بلا قيمة، ولكنه لا يستحق حتى عناء التعليق عليه!
السيد الصادق المهدي إذن خسر كل شيء دفعة واحدة. خسر حلفائه، وخسر احترام الحكومة التي كانت تعتقد ان الرجل اكبر من ذلك بكثير! ثم خسر سمعته الدولية إذ يعتقد الكثير من المراقبين الدوليين ان الرجل غير جاد ولكنه يكايد خصومه في الحكومة. المهدي أيضاً خسر بعض أنصاره في الداخل الذين يعتقد بعضهم أنه ترك إبنته الدكتورة مريم عرضة للإعتقال والاجراءات القضائية بينما آثر هو البقاء في الخارج يسأل القوى الاقليمية والدولية دعماً لخطوته أعطوه أو منعوه!
ولعل أكثر ما بدا واضحاً الآن للسيد الصادق المهدي وهو يتحسر على ما اقترفته يداه أن الجبهة الثورية لم تكن في الواقع جادة كما تصور، فقد كانت تعبث به وليس أدل على ذلك من محاولة قادة الثورية إلتقاء السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي أملاً في استمالته الى الاتفاق وفي الوقت نفسه التلاعب بالمهدي والضغط عليه حتى لا يتراجع مستقبلاً عن الاتفاق، وذلك من واقع الغيرة السياسية التاريخية المعروفة بين حزبيّ الامة والاتحادي وهو أمر يبدو ان عرمان على وجه الخصوص يدرك مضاعفاته ومآلاته.
إجمالاً يمكن القول ان السيد الصادق المهدي أدهش الجميع بخطواته التى لم ترد عليه أي دخل سياسي بل ألحقت به خسائر سياسية كان في غنى عنها تماماً، ولكنها تصاريف السياسة وأقدار الرجل الذي ظل يلازمه سوء التقدير السياسي طوال حياته السياسية ولم يعرف عنه طوال ذلكم التاريخ أنه أنجز انجازاً بعينه سارت بسيرته صحائف التاريخ!
ففي النطاق المحلي الداخلي فإن أحداً لم يقف مسانداً للإتفاق، حتى أحزاب الشيوعي والبعث والشعبي التى كانت حليفة للأمة القومي فيما عرف بتحالف قوى الاجماع الوطني رفضت -صراحة أو ضمناً- مخرجات الاتفاق، بل وحتى الذين أعربوا عن تأييدهم للإتفاق بصورة أو بأخرى قالوا صراحة ان المهدي ليس طرفاً موثوقاً منه! وبعضهم أعتبر المهدي خلق مساراً جديداً ذي أبعاد خارجية لا يمكن مسايرته فيها لأنها تقضي تماماً على سودانية الحوار الوطني ومحليته. وأما في دوائر الحكومة والمؤتمر الوطني فإن أحداً لم يتطرق للإتفاق رسمياً، وهو أمر في مضمونه يعني ان الوطني يعتبر الاتفاق ليس فقط بلا قيمة، ولكنه لا يستحق حتى عناء التعليق عليه!
السيد الصادق المهدي إذن خسر كل شيء دفعة واحدة. خسر حلفائه، وخسر احترام الحكومة التي كانت تعتقد ان الرجل اكبر من ذلك بكثير! ثم خسر سمعته الدولية إذ يعتقد الكثير من المراقبين الدوليين ان الرجل غير جاد ولكنه يكايد خصومه في الحكومة. المهدي أيضاً خسر بعض أنصاره في الداخل الذين يعتقد بعضهم أنه ترك إبنته الدكتورة مريم عرضة للإعتقال والاجراءات القضائية بينما آثر هو البقاء في الخارج يسأل القوى الاقليمية والدولية دعماً لخطوته أعطوه أو منعوه!
ولعل أكثر ما بدا واضحاً الآن للسيد الصادق المهدي وهو يتحسر على ما اقترفته يداه أن الجبهة الثورية لم تكن في الواقع جادة كما تصور، فقد كانت تعبث به وليس أدل على ذلك من محاولة قادة الثورية إلتقاء السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي أملاً في استمالته الى الاتفاق وفي الوقت نفسه التلاعب بالمهدي والضغط عليه حتى لا يتراجع مستقبلاً عن الاتفاق، وذلك من واقع الغيرة السياسية التاريخية المعروفة بين حزبيّ الامة والاتحادي وهو أمر يبدو ان عرمان على وجه الخصوص يدرك مضاعفاته ومآلاته.
إجمالاً يمكن القول ان السيد الصادق المهدي أدهش الجميع بخطواته التى لم ترد عليه أي دخل سياسي بل ألحقت به خسائر سياسية كان في غنى عنها تماماً، ولكنها تصاريف السياسة وأقدار الرجل الذي ظل يلازمه سوء التقدير السياسي طوال حياته السياسية ولم يعرف عنه طوال ذلكم التاريخ أنه أنجز انجازاً بعينه سارت بسيرته صحائف التاريخ!






0 التعليقات:
إرسال تعليق