الخميس، 4 سبتمبر 2014

الذين لم يدركوا قيمة الحوار الوطني!

أبدى العديد من المراقبين على النطاق الدولي استغرابهم الشديد جراء ممانعة بعض القوى السودانية المعارضة عن دخول الحوار الوطني الذي طرحته الحكومة السودانية مطلع العام الحالي 2014م. وتشير متابعات (سودان سفاري) في مقر الاتحاد الاوربي بالعاصمة بروكسيل -منتصف اغسطس الحالي- الى أن ممثلي الدول الاوربية وفي اجتماع انعقد هناك، ناقشوا بصفة غير رسمية وفي اطار التشاور، قضية الحوار الوطني في السودان وكيف ان الحوار -في حد ذاته وبغض النظر عن نتائجه ومخرجاته- بمثابة فرصة ثمينة -على حد تعبيرهم؛ لكافة القوى السياسية السودانية المعارضة والموالية لكي تختبر مصداقية المؤتمر الوطني وتسبر غور نواياه!
وأبدى احد المسئولين الاوربيين في أنس جمعه بنظير له عميق استغرابه من (ألاّ تصبر) القوى السياسية المعارضة على الخطوات التى كان قد أعلن عنها الحزب الحاكم لإجراء الحوار وتساءل الرجل بمرارة مشوبة بالغضب: (ما الذي يكلفه هذا الصبر)؟
والواقع ان القوى السياسية السودانية -للأسف الشديد- أثبتت وعن جدارة عدم مسئوليتها الوطنية وعدم اكتراثها للقضايا الوطنية ذات الطابع الاستراتيجي وهذا ناجم عن أمر في غاية الغرابة والبساطة معاً، فهي غير معنية بصورتها السياسية وسمعتها الوطنية وسط جماهير الشعب السوداني، إذ من المؤسف ان الاحزاب السياسية السودانية خاصة تلك التى نشأت فى كنف طائفي عادة ما يساورها الاعتقاد أنها تمتلك (صكوك غفران سياسية) دائمة تعصمها عن غضبة أو عزوف الجماهير عنها!
عادة ما تنظر هذه الاحزاب بقصر نظر الى مستقبلها ومستقبل البلاد. تهتم فقط (بمكانتها الدينية الطائفية) وتعتقد دائماً ألا أحد يجرؤ على التخلي عنها مهما فعلت فوزنها السياسي (محفوظ) ومحاط بسياج آمن.
هناك جزء آخر من القوى السياسية ذات  التوجه اليساري والليبرالي وهي قوى (بائسة ويائسة) في آن واحد، تدرك أنها لا يمكنها ان تصبح ذات أغلبية بل إن بعضها (يخجل) غاية الخجل إذا ما طُلب منه الخوض انتخابات عامة مهما كانت نزيهة لإدراكه العميق ان الارض التى يزرع فيها غير مواتية ولهذا تكتفي إما بعرقلة أي مسيرة سياسية تجعل منها تابعاً في الذيل أو على هامش الحياة أو بالتعلق بأستار أحزاب أخرى لا سيما الاحزاب الطائفية للإستفادة من وزنها السياسي.
هذا هو الوضع الغالب للقوى السودانية، مع وجود حركات احتجاجية مسلحة انحرفت عن مسارها وتحولت الى حركات تشبه عصابات الجريمة وميئوس من تحولها الى قوى سياسية فاعلة، ولهذا فإن من الطبيعي إزاء وضع كهذا ان يصبح الحور الوطني نقمة بدلاً من أن يكون نعمة فالذهنية السياسية السائدة لا تعي مثل هذه الأطروحات؛ هي فقط تستعجل الامور وتريد ان ينشأ وضع انتقالي وتفكك الحكومة القائمة نفسها ثم تجري انتخابات عامة وتتشاكس هذه القوى فيما بينها فتتشكل حكومة ثم تحل ثم تتشكل ثم تحل في مسلسل مطول لن يحتمله بلد مثل السودان مثخن الجراح يعاني الأمرّين.
إن استغراب المراقبين إزاء تقاعس القوى السودانية المعارضة عن تلبية دعوة الحوار الوطني استغراب مشروع وحقيقي فالسودان هو البلد الوحيد الذي يعجز فيه الساسة المعارضون للحكومة عن الاطاحة بها -سلماً وحرباً- وفي ذات الوقت يعجزون عن المنازلة السياسية في الملعب السياسي، وفي الوقت نفسه يصرخ قادة هذه القوى في الداخل والخارج طالبين تدخل المجتمع الدولي لتمكينهم من الانتصار على خصومهم!

0 التعليقات:

إرسال تعليق