جهة ما، بوعي أو بغير وعي حاولت نقل المشهد السياسي الى وجهة مختلفة حيث
ملأت الأرجاء لأكثر من أسبوع كامل بتوقعات، وملامح مفاجأة كان واضحاً من
سياق السير العادي للأمور، أنها محض خيالات!
ولعل المرتع الخصب الذى تغذت فيه الشائعات والتوقعات هو الإسفير والفضاء الافتراضي الفسيح الذي بات يشكل عبئاً إعلامياً ثقيلاً، حيث يستطيع كل من يمتلك (كي بورد) أن ينشئ خلقاً سياسياً آخر ولا يهم إن كان من وحي خياله أم كان من مجرد معابثة إسفيرية قليلة القيمة وشحيحة التهذيب، فالمهم هو أن يسوِّد الصفحات الافتراضية بأقصى ذبذبات التشويش.
ولهذا فقد حاق الظلم هذه المرة بالحكومة السودانية، حيث ظلمها الكثيرون ممن رسموا لها لوحة من الخيال دون التمعن فى ملامحها وتقاطيع وجهها وسحنتها السياسية.
ولعل الأكثر مدعاة للأسف أن الحكومة السودانية رفدت الساحة قبل أيام قلائل فقط بأكبر تغييرات سياسية ما تزال مثار للجدل والتأمل، والتساؤل؛ أخذت بكبارها وأشجارها الراسخة العتيقة وأبدلتهم فى طرفة عين دون أن يضغط عليها ضاغط، ودون أن يجبرها معارض أو أي عامل خارجي أو داخلي؛ فقد اتفق الجميع -موالياً ومناوئاً- أنها كانت قرارات سودانية خالصة.
تلك التغييرات المهولة وما صحبها من ضجيج ما زال يصم الآذان، وبدلاً من أن يكون محلاً للنظر السديد الى المستقبل برؤية ثاقبة، للأسف الشديد تحول -فى لحظات- الى نافذة يطل منها الذين يريدون التغيير فى كل شيء بما في ذلك ذهاب السلطة الحاكمة نفسها هكذا طوعاً، وهم جالسون الى الكي بورد ومكيف الهواء يلفح وجوههم الناعمة، والأحلام تداعب جفونهم الناعسة.
وعلى ذلك فإن كل الذين ظلوا يحدثون الناس (حديث العارف) عن المفاجأة، و حلّ ذلك المرفق، أو إلغاء ذك المجلس، أو ترجل ذلك القيادي إنما فعلوا ذلك -مرة أخرى للأسف الشديد- لأهداف مرسومة بعناية.
أولاً: طمس آثار المتغيرات الكبيرة التى جرت فى الوطني لأنها تسبب جرحاً بالغاً لكافة القوى الحزبية التى آلمها أن التغيير تم دون تدخل (جراحي) منها!
ثانياً: شغل الناس -بطريقة أو بأخرى- بأحلام يوتوبية لا يمكن لعاقل وموضوعي أن يجلس هكذا ويطلق العنان لها. فقد انشغل الناس بمفاجأة لا يعرفها أحد ولم تكن فى أجندة الحزب الحاكم ولا طافت بخياله للحظة.
ثالثاً: إعطاء انطباع عام بأن جموع الشعب السوداني راغبة فى (مغادرة الوطني) للمشهد السياسي، فقد كان كل اهتمام الناس منصباً حول ما الذي سيفعله الرئيس؟ هل سيحل البرلمان؟ هل سيستقيل عن الوطني؟ هل سيشكل حكومة انتقالية؟ لقد بلغ جموح البعض حداً قالوا فيه إنهم ينتظرون حكومة عسكرية يقودها الرئيس!
وعلى ذلك فإن الذين انتظروا المفاجأة وهي بالطبع لم تأت، سرعان ما اضطروا للعودة لتدارس الوثيقة، ففي لحظة العرض الأوليّ لم تكن آذانهم تسمع ولا قلوبهم تفقه.
الآن عادوا ليمعنوا النظر فى الحقيقة الواقعية المجردة ليكتشفوا أن الوثيقة التى أوردها الخطاب تحدثت عن الحريات السياسية والحوار الوطني غير المشروط، غير المستثني لأحد، والهوية السودانية التى يجب الاهتمام بتفردها، والاقتصاد الذي يحتاج الى عمل شاق وتبادل للآراء والرؤى.
لقد انقضت تماماً أحاديث المفاجأة ولم يبق فى الأجواء سوى أصداء الوثيقة التى هي الآن قيد المدارسة.
ولعل المرتع الخصب الذى تغذت فيه الشائعات والتوقعات هو الإسفير والفضاء الافتراضي الفسيح الذي بات يشكل عبئاً إعلامياً ثقيلاً، حيث يستطيع كل من يمتلك (كي بورد) أن ينشئ خلقاً سياسياً آخر ولا يهم إن كان من وحي خياله أم كان من مجرد معابثة إسفيرية قليلة القيمة وشحيحة التهذيب، فالمهم هو أن يسوِّد الصفحات الافتراضية بأقصى ذبذبات التشويش.
ولهذا فقد حاق الظلم هذه المرة بالحكومة السودانية، حيث ظلمها الكثيرون ممن رسموا لها لوحة من الخيال دون التمعن فى ملامحها وتقاطيع وجهها وسحنتها السياسية.
ولعل الأكثر مدعاة للأسف أن الحكومة السودانية رفدت الساحة قبل أيام قلائل فقط بأكبر تغييرات سياسية ما تزال مثار للجدل والتأمل، والتساؤل؛ أخذت بكبارها وأشجارها الراسخة العتيقة وأبدلتهم فى طرفة عين دون أن يضغط عليها ضاغط، ودون أن يجبرها معارض أو أي عامل خارجي أو داخلي؛ فقد اتفق الجميع -موالياً ومناوئاً- أنها كانت قرارات سودانية خالصة.
تلك التغييرات المهولة وما صحبها من ضجيج ما زال يصم الآذان، وبدلاً من أن يكون محلاً للنظر السديد الى المستقبل برؤية ثاقبة، للأسف الشديد تحول -فى لحظات- الى نافذة يطل منها الذين يريدون التغيير فى كل شيء بما في ذلك ذهاب السلطة الحاكمة نفسها هكذا طوعاً، وهم جالسون الى الكي بورد ومكيف الهواء يلفح وجوههم الناعمة، والأحلام تداعب جفونهم الناعسة.
وعلى ذلك فإن كل الذين ظلوا يحدثون الناس (حديث العارف) عن المفاجأة، و حلّ ذلك المرفق، أو إلغاء ذك المجلس، أو ترجل ذلك القيادي إنما فعلوا ذلك -مرة أخرى للأسف الشديد- لأهداف مرسومة بعناية.
أولاً: طمس آثار المتغيرات الكبيرة التى جرت فى الوطني لأنها تسبب جرحاً بالغاً لكافة القوى الحزبية التى آلمها أن التغيير تم دون تدخل (جراحي) منها!
ثانياً: شغل الناس -بطريقة أو بأخرى- بأحلام يوتوبية لا يمكن لعاقل وموضوعي أن يجلس هكذا ويطلق العنان لها. فقد انشغل الناس بمفاجأة لا يعرفها أحد ولم تكن فى أجندة الحزب الحاكم ولا طافت بخياله للحظة.
ثالثاً: إعطاء انطباع عام بأن جموع الشعب السوداني راغبة فى (مغادرة الوطني) للمشهد السياسي، فقد كان كل اهتمام الناس منصباً حول ما الذي سيفعله الرئيس؟ هل سيحل البرلمان؟ هل سيستقيل عن الوطني؟ هل سيشكل حكومة انتقالية؟ لقد بلغ جموح البعض حداً قالوا فيه إنهم ينتظرون حكومة عسكرية يقودها الرئيس!
وعلى ذلك فإن الذين انتظروا المفاجأة وهي بالطبع لم تأت، سرعان ما اضطروا للعودة لتدارس الوثيقة، ففي لحظة العرض الأوليّ لم تكن آذانهم تسمع ولا قلوبهم تفقه.
الآن عادوا ليمعنوا النظر فى الحقيقة الواقعية المجردة ليكتشفوا أن الوثيقة التى أوردها الخطاب تحدثت عن الحريات السياسية والحوار الوطني غير المشروط، غير المستثني لأحد، والهوية السودانية التى يجب الاهتمام بتفردها، والاقتصاد الذي يحتاج الى عمل شاق وتبادل للآراء والرؤى.
لقد انقضت تماماً أحاديث المفاجأة ولم يبق فى الأجواء سوى أصداء الوثيقة التى هي الآن قيد المدارسة.






0 التعليقات:
إرسال تعليق