من ناحية عملية بحتة وواقعية -ولا شك أن السياسة لا تنفصل عن الواقع
مطلقاً- فإن أهم ما ينبغي أن تجتهد فيه قوى المعارضة فى ظل المعطيات
السياسية الماثلة والتغييرات الكبيرة التى اجترحها الوطني وأبدى مرونة
سياسية غير مسبوقة حيالها، هو أن تسعى لإقرار دستور يلبي على الأقل متطلبات
الراهن الماثل ويقنن وضع الدولة ونظامها السياسي والحريات العامة وكيفية
تداول السلطة، ثم ينبني عليه مباشرة قانون عام للانتخابات العامة، يقنن
ويؤطر هو الآخر الطريقة المثلى لإجراء الانتخابات العامة وهل يتم إعتماد
طريقة قائمة التمثيل النسبي أم الانتخاب الفردي، وتكوين المفوضية الخاصة
بالانتخابات وكيفية مراقبتها وكيف تجري العملية الانتخابية نفسها ومن
يراقبها؟
هذه الأمور وإن بدت لقوى المعارضة أموراً جانبية فارغة المحتوى فى ظل مسعاها غير الناجح لإسقاط السلطة المنتخبة الحاكمة، إلا أنها -إذا أردنا الاستناد الى الواقع- بمثابة القضية الاستراتيجية الأولى لهذه القوى. ذلك أن أكثر ما يثير الاستغراب فى موقف قوى المعارضة أنها بالفعل مثل آل بوربون فى فرنسا لا تتعلم شيئاً ولا تنسى شيئاً.
لا تتعلم أن إسقاط نظام يستند الى سند شعبي -بصرف النظر عن كيفية وصوله الى السلطة- أمر اقرب الى الاستحالة. والغريب أنها جربت وما تزال تجرب ذلك منذ أكثر من ربع قرن من الزمان والأكثر غابة أنها لا تعرف طريقة لإسقاط النظام وحتى لو عرفت هذه الطريقة فهي الطريقة الكلاسيكية البالية التى تجاوزها الواقع السياسي للسودان والمتمثلة في انتفاضية شعبية وتظاهرات!
ولم تنس قوى المعارضة أيضاً أنها هي الآن فى مقاعد المعارضة تعيش حالة تشاكس وخلافات حادة ليس أقلها فشلها فى التوصل الى صيغة سياسية بشأن الوثيقة الدستورية التى تزمع طرحها وآخرها فشلها فى المحافظة على تحالفها، وظللنا نرى فى يوم كيف يخرج هذا الحزب أو ذاك لاعناً التحالف كما يفعل الآن حزب الأمة القومي بزعامة السيد الصادق.
لقد وفرت الظروف الحالية التى أقدم عليها المؤتمر الوطني بمبادرة منه وطواعية أفضل وسيلة يمكن من خلالها أن تصل هذه القوى لأهدافها -وللأسف الشديد وما أكثر ما يؤسف بشأن المعارضة- أن أقصى ما تطمع إليه هو أن تصل الى السلطة وتروي غليلها منها.
وليس أدل على ذلك من افتقادها لأي برنامج حقيقي وواقعي كما ليس أدل على ذلك من وقوفها على الرصيف -لأكثر من ربع قرن- فلا هي شاركت فى أي عمل وطني ولا هي وقفت تصد أي غائلة أو جائحة كادت أن تصيب الوطن، ولا هي وقفت رافضة لأي عمل مسلح يسقط بسببه الأبرياء وتجتاح به المدن وتخرب المنشآت العامة.
باختصار تركت قوى المعارضة السبيل الوطني المستقيم واتخذت منعرجاً لها لتشاكس فيه بعضها، وتعرقل مسيرة الحزب الحاكم. ومع أن البعض قد يعتقد أن قوى المعارضة تعج بالقادة الأذكياء ذوي المهارات الخاصة إلا أن هذا لم يبد للعيان حتى الآن، فما بين تفويت عشرات السوانح والفرص التى قلما تفوتها معارضة مسئولة، فى كتابة الدستور وتقنين النظام السياسي والحوار الوطني، فإن عشرات السبل السهلة ذات الثمار الإستراتيجية اليانعة انسربت من بين يدي هذه القوى وهي فى كل يوم تصحو على أحلام يقظتها التى طال أمدها.
إننا ندعو كل هذه القوى بضعفها وهوانها هذا أن تجرب اللعب مع الوطني فى ملعبه وأن تقبل بالتحاور معه فتلك هي مقتضيات الواقعية السياسية ولا شيء سواها يمكن أن يحفظ ماء وجه هذه القوى، سيئة الحظ، سيئة التقدير، سيئة قراءة الواقع.
هذه الأمور وإن بدت لقوى المعارضة أموراً جانبية فارغة المحتوى فى ظل مسعاها غير الناجح لإسقاط السلطة المنتخبة الحاكمة، إلا أنها -إذا أردنا الاستناد الى الواقع- بمثابة القضية الاستراتيجية الأولى لهذه القوى. ذلك أن أكثر ما يثير الاستغراب فى موقف قوى المعارضة أنها بالفعل مثل آل بوربون فى فرنسا لا تتعلم شيئاً ولا تنسى شيئاً.
لا تتعلم أن إسقاط نظام يستند الى سند شعبي -بصرف النظر عن كيفية وصوله الى السلطة- أمر اقرب الى الاستحالة. والغريب أنها جربت وما تزال تجرب ذلك منذ أكثر من ربع قرن من الزمان والأكثر غابة أنها لا تعرف طريقة لإسقاط النظام وحتى لو عرفت هذه الطريقة فهي الطريقة الكلاسيكية البالية التى تجاوزها الواقع السياسي للسودان والمتمثلة في انتفاضية شعبية وتظاهرات!
ولم تنس قوى المعارضة أيضاً أنها هي الآن فى مقاعد المعارضة تعيش حالة تشاكس وخلافات حادة ليس أقلها فشلها فى التوصل الى صيغة سياسية بشأن الوثيقة الدستورية التى تزمع طرحها وآخرها فشلها فى المحافظة على تحالفها، وظللنا نرى فى يوم كيف يخرج هذا الحزب أو ذاك لاعناً التحالف كما يفعل الآن حزب الأمة القومي بزعامة السيد الصادق.
لقد وفرت الظروف الحالية التى أقدم عليها المؤتمر الوطني بمبادرة منه وطواعية أفضل وسيلة يمكن من خلالها أن تصل هذه القوى لأهدافها -وللأسف الشديد وما أكثر ما يؤسف بشأن المعارضة- أن أقصى ما تطمع إليه هو أن تصل الى السلطة وتروي غليلها منها.
وليس أدل على ذلك من افتقادها لأي برنامج حقيقي وواقعي كما ليس أدل على ذلك من وقوفها على الرصيف -لأكثر من ربع قرن- فلا هي شاركت فى أي عمل وطني ولا هي وقفت تصد أي غائلة أو جائحة كادت أن تصيب الوطن، ولا هي وقفت رافضة لأي عمل مسلح يسقط بسببه الأبرياء وتجتاح به المدن وتخرب المنشآت العامة.
باختصار تركت قوى المعارضة السبيل الوطني المستقيم واتخذت منعرجاً لها لتشاكس فيه بعضها، وتعرقل مسيرة الحزب الحاكم. ومع أن البعض قد يعتقد أن قوى المعارضة تعج بالقادة الأذكياء ذوي المهارات الخاصة إلا أن هذا لم يبد للعيان حتى الآن، فما بين تفويت عشرات السوانح والفرص التى قلما تفوتها معارضة مسئولة، فى كتابة الدستور وتقنين النظام السياسي والحوار الوطني، فإن عشرات السبل السهلة ذات الثمار الإستراتيجية اليانعة انسربت من بين يدي هذه القوى وهي فى كل يوم تصحو على أحلام يقظتها التى طال أمدها.
إننا ندعو كل هذه القوى بضعفها وهوانها هذا أن تجرب اللعب مع الوطني فى ملعبه وأن تقبل بالتحاور معه فتلك هي مقتضيات الواقعية السياسية ولا شيء سواها يمكن أن يحفظ ماء وجه هذه القوى، سيئة الحظ، سيئة التقدير، سيئة قراءة الواقع.






0 التعليقات:
إرسال تعليق